تعود الحياة، الليلة، الى الملاعب الألمانية بعد العطلة الشتوية بانطلاق مرحلة الاياب من الـ «بوندسليغا» لموسم 2013-2014. عودة وما احلاها من عودة للبطولة، من خلال قمة بايرن ميونيخ المتصدر ومضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ الثالث. مباراة لا تستمدّ حلاوتها من الترتيب الحالي لطرفيها فحسب، بل أيضاً فإنه بمجرد ذكر اسمي هذين الفريقين، تعود الذاكرة سريعاً الى مرحلة السبعينيات، عندما كان الصراع كبيراً بينهما في الدوري الألماني، حيث انتزع خلال هذه الفترة مونشنغلادباخ اللقب 5 مرات، هي مجموع ألقابه في الـ «بوندسليغا» وحل وصيفاً مرتين، مقابل ثلاثة ألقاب للبافاري، والوصافة مرتين كذلك، علماً أن قواسم مشتركة أخرى تجمع بين الفريقين، وتتمثل في ارتداء العديد من النجوم قميصيهما، كلوثر ماتيوس وشتيفان ايفنبرغ وسيباستيان دايسلر والبرازيلي جيوفاني ألبير، وكذلك اشراف المدرب القدير يوب هاينكس عليهما.


هذا فضلاً عن قوة تشكيلة مونشنغلادباخ، الذي قدّم اسماء لامعة شابة في الفترة الأخيرة، في مقدمها الحارس مارك - أندريه تير شتيغن، والمهاجمَين ماكس كروسي وباتريك هيرمان، اضافة الى اللبناني الأصل أمين يونس، ذلك أن لا اختلاف بشأن القوة المرعبة لتشكيلة البافاري، ما سيزيد، لا شك، من منسوب الحماوة في موقعتهما الكلاسيكية.
لكن هذه المباراة القوية ستتخذ أهمية أخرى، إذ إنها تأتي في الوقت المناسب للاجابة عن سؤال يشغل بال الكثيرين: هل باستطاعة أحد أن يقف بوجه بايرن ميونيخ في النصف الثاني من الموسم؟ فما بدا واضحاً أن النصف الأول شهد اكتساحاً بافارياً للبطولة من خلال تصدر الفريق الأحمر الترتيب بدون أي خسارة بـ 14 فوز وتعادلين، كما أنه يمتلك مباراة مؤجلة (الأربعاء أمام شتوتغارت) لمشاركته في مونديال الأندية، متقدماً بـ 7 نقاط على ليفركوزن، و10 عن مونشنغلادباخ، و12 عن بوروسيا دورتموند. أرقام بايرن كانت مدهشة، ففضلاً عن أنه صاحب أقوى هجوم بـ 42 هدفاً، وأقوى دفاع بتلقيه 8 أهداف فقط، فإنه حطم الرقم القياسي السابق الذي حققه هامبورغ بـ 36 مباراة بدون هزيمة في الـ «بوندسليغا»، ليصل البافاري الى 41 مباراة، وقد فاز بالمباريات الـ 17 الأخيرة على ملعبه «أليانز أرينا»، فضلاً عن تحقيق لاعبيه رقماً خيالياً تمثل في تمريرهم الكرة 11448 مرة في مرحلة الذهاب (ضعف عدد تمريرات لاعبي فيردر بريمن). كل هذا جاء بانتصارات مدوية، كفوزه 3-0 على دورتموند و3-1 على كل من هامبورغ ومونشنغلادباخ، و7-0 على بريمن، و4-0 على شالكه.
هذا الاكتساح كان الشغل الشاغل للصحافة الألمانية، وحتى الأوروبية، تزامناً مع انطلاق الاياب، فموقع هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي»، على سبيل المثال، تساءل إن كان استمرار سيطرة البافاري يجعل من الدوري الألماني مملاً، وذلك بعد الفورة التي شهدها الـ «بوندسليغا»، واعتباره الأقوى تهديفياً وجماهيرياً في أوروبا في العامين الأخيرين.
واذا كان بايرن ميونيخ قد خسر مباراته الأخيرة في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا على ملعبه أمام مانشستر سيتي الانكليزي 2-3 بعدما كان متقدماً 2-0، وسقط على نحو مفاجىء ودياً قبل أيام أمام سالزبورغ النمسوي 0-3، فإن المخاوف من البافاري لا تزال حاضرة وبقوة في ألمانيا. فالكل يعلم أن الفريق الأحمر يعود أقوى مما كان بأضعاف بعد كل كبوة، وهذا ما حصل مثلاً بعد خسارته أمام أرسنال الانكليزي 0-2 في اياب الدور الثاني لدوري أبطال اوروبا الموسم الماضي، فضلاً عن أن تشكيلته ستكون كاملة للمرة الاولى هذا الموسم بعد تعدد الغيابات، أضف الى التوقعات بأن يكون رد الفرنسي فرانك ريبيري قوياً في الميدان، بعد اعتباره ان ظلماً لحق به بعدم نيله الكرة الذهبية، برغم ادائه الخيالي في الموسم الماضي.
هذه المخاوف أخذت منحى استسلامياً لدى باقي الفرق، فقد رأى، على سبيل المثال، مدير الكرة في باير ليفركوزن، النجم السابق رودي فولر، أن بايرن من «عالم آخر»، فيما أقر يورغن كلوب، مدرب دورتموند، بصعوبة ان يهزم فريقه الأصفر بايرن، بقوله «إبحثوا في العالم بأسره عن فريق بإمكانه أن يكون بطلاً لدوري فيه بايرن ميونيخ»، مضيفاً «مانشستر يونايتد؟ مستحيل. مانشستر سيتي؟ لا. برشلونة؟ ربما. ريال مدريد؟ مستحيل».
غير أن مثل هذه التصاريح يكون فيها للحرب النفسية على الطرف الآخر الحيز الأهم، فما يبدو واضحاً ان الألمان لا يريدون أن يخسروا الرصيد الذي راكموه، أوروبياً، لبطولتهم في الفترة الأخيرة، لذا فلن يكون مفاجئاً احتشادهم جميعاً ضد بايرن ميونيخ، لهدف واحد: عدم غياب المتعة عن الـ «بوندسليغا»!




مولر للمنافسين: لن تحصلوا على شيء

وجّه نجم بايرن ميونيخ، توماس مولر، إنذاراً شديد اللهجة لجميع المنافسين، قائلاً: «يجب أن نظهر للمنافسين أنه ليس هناك أي شيء يحصلون عليه». وطالب الدولي الألماني زملاءه «بإظهار روحية التنافس لديهم، لأنه حتى الفرق الكبيرة مثل بايرن لا يمكن أن ترتضي بتقديم نصف ما لديها».