تغييرات كثيرة عرفتها روما منذ قدوم رئيس تعاقداته الجديد، النّادي الّذي عوّل على نجاحات مونشي برفقة إشبيلية، يدخل اليوم في نفق مظلم، بعد أن أساء الوافد الجديد توقيت تعاقداته الجمّة. بعد أن وصل روما الموسم الماضي إلى دور نصف النّهائي من دوري أبطال أوروبا، إضافةً إلى احتلاله المركز الثّالث في سلّم الدّوري الإيطالي، اعتمد مونشي على سياسة البيع قبل الشّراء، ففرّط بأبرز نجومه المتمثّلة برادجا ناينغولان، أليسون بيكر، وكيفن ستروتمان، وتعاقد في المقابل مع لاعبين شباب موهوبين بأسعارٍ قليلة. تعاقدات تأمّل منها النّادي السّير على نفس مسار الموسم الماضي، مع تحقيق نهايات أكثر نجاحاً، إلّا أنّ الفريق سقط في الكثير من الاختبارات، فبلغت حصيلته من النّقاط في الدّوري المحلّي خمساً فقط من خمس مباريات، ما أثار الغضب في مدرّجات الفريق، بعدما عجز الأنصار عن تبرير عدم القدرة على الفوز، لفريقٍ وصل إلى المراكز الأربعة الأولى في أوروبا قبل ستة أشهر. غضبٌ كبيرٌ طال مونشي، حيث نادته الجماهير بـ«محاسب نادي إشبيلية» تعبيراً منها عن عدم الرّضى تجاه سياسته، الهادفة لكسب المال على حساب تحقيق المجد. نتائج كارثيّة للنّادي، تفاقمت أخيراً بعد الرّحلة القاحلة من بيرنابيو إلى ريناتو ديلارا، مروراً بالأداء الباهت ضد أتالانتا وكييفو في أوليمبيكو، ما جعل دي فرانشيسكو عرضةً لنقد الصّحافة، والّذي لم يخف بدوره غضبه الكبير بعد الخسارة الأخيرة أمام بولونيا، فالفريق الّذي لم يسجل أهدافاً في مبارياته الأربع السابقة، سجل هدفين في مرمى روما وحافظ على نظافة شباكه أمامهم. غضب الجمهور هطل على رأس دي فرانشيسكو أيضاً، نظراً إلى كثرة التّغييرات في كلّ مباراة، حيث لا يزال الفريق فاقداً هويّته حتّى الآن. تغييرات كثيرة برّرها المدرّب لمحاولة إيجاد التّوازن في الفريق، في ظلّ وجود الكثير من اللّاعبين، مشدّداً على ضرورة وجود رجال في الملعب، لا مجرّد لاعبين، في محاولةٍ لاستعادة بريق الموسم الماضي.
يملك مونشي سجلاً ناجحاً وحافلاً في إسبانيا مع إشبيلية


على الرّغم من الانتقادات الكثيرة الّتي تطال مونشي مؤخّراً، إلّا أنّه يعدّ رجلاً استثنائيّاً في مجال عمله، إذ تمكّن الرّجل الإسباني سابقاً، أن يجعل من إشبيلية الصّاعد إلى الدّرجة الأولى عام 2000، نادياً ناجحاً على الرّغم من قلّة الموارد الماليّة. تمكّن نادي الأندلس خلال 17 عاماً، وهي الفترة الّتي قضاها مونشي معه، أن يفوز بتسعة ألقاب، تمثّلت بخمسة ألقاب للدّوري الأوربي (ثلاثة منها على التوالي)، لقبا كأس الملك، ولقب كأس السّوبر الأوروبي ولقب كأس السوبر الإسباني، ما يعكس نجاحاً عظيماً كتب في سجلّ الرّجل الإسباني.
وقد يكون السّبب الرّئيسي لاستقدام مونشي من قبل مسؤولي روما، اقتصادياً بحتاً، تبعاً للأرقام الضّخمة الّتي أدخلها إلى خزائن النّادي الأندلسي، إثر استقدامه لاعبين موهوبين صغار وتنمية مواهب الأكاديميّة، ثمّ بيعهم بأسعار عالية، حيث ضمّ النّادي الأندلسي في حقبة مونشي، البرازيلي داني ألفيش إليهم مقابل 468 ألف جنيه إسترليني وتم بيعه إلى برشلونة مقابل 30.18 مليون جنيه إسترليني، والبولندي كريتشوفياك جاء من ريمس مقابل 4.68 مليون جنيه إسترليني وبعدها رحل إلى باريس سان جيرمان بـ28.56 مليون جنيه إسترليني، وغيرهم ممن جعلوا الفريق صاحب قوة شرائيّة عبر الاستثمار في سياسته النّاجحة. كما أنّهم أخرجوا من أكاديميّتهم لاعبين موهبين على غرار سيرجيو راموس وأنطونيو رييس وخيسوس نافاس، وباعوهم بأسعار عالية، تماشياً مع سياسة مونشي، المتمثّلة بتطوير الشباب في النّادي عبر تطوير قسم الكشّافين.
نجاحاتٌ كبيرة تلقّاها الإسباني في بلاده، قد لا يلقاها في إيطاليا. فإشبيلية على عراقته، كان بعيد المنال عن نيل الألقاب الكبيرة، نظراً لوجود ريال مدريد وبرشلونة، بينما روما يمتلك مقوّمات أكثر للنّجاح من الفريق الأندلسي، ذلك رغم وجود أندية كبيرة في إيطاليا، كيوفنتوس وقطبي ميلانو ونابولي، إلا أنه يبقى فريق العاصمة.
عقب النّتائج الكارثيّة حتّى الآن، تحمّل مونشي كامل المسؤوليّة على عاتقه، في محاولة لامتصاص الضّغط الهائل على المدرّب واللّاعبين، مشيراً إلى أنّه من المبكر الحديث عن موسم روما. وأكّد دعمه الكبير لدي فرانشيسكو، وحجم الثّقة الّتي يمتلكها المدرّب من ملّاك النّادي، تقديراً على ما أنجزه في الموسم الماضي، والّذي لا يلام على البداية السّيّئة بشكلٍ كامل، آملاً أن يستعيد التّوازن أمام فروسينون، قبيل المباراة المرتقبة أمام لاتسيو. وهذا يفتح المجال أمام سؤال آخر: هل دي فرانشسيكو عاجز هو الآخر عن إيجاد «توليفة» مناسبة؟ ربما يكون ذلك صحيحاً أيضاً.