القاهرة | لم يكن دخول رئيس «هيئة الرياضة السعودية للاستثمار الرياضي في مصر»، الوزير والمستشار تركي آل الشيخ، عبر بوابة النادي الأهلي بداية العام الجاري، سوى جزء من مخطط سعودي متفق عليه مع جهات سيادية مصرية على ضخّ مزيد من الاستثمارات في مجال الرياضة والبنية التحتية، خاصة في ظل الوعود الكثيرة التي تلقاها المسؤولون المصريون بضخّ مليارات الجنيهات للاستثمار في «الأهلي» وباقي الأندية عبر تركي الذي يحظى بتأييد ولي العهد محمد بن سلمان، ودعمه. لكن تركي، الذي يُعَدّ من الشخصيات السليطة اللسان، دخل في خلافات مع مجلس إدارة «الأهلي» برئاسة محمود الخطيب، بعد أسابيع قليلة من ضخه ملايين الجنيهات في الحملة الانتخابية للخطيب، رغم أن الأخير منحه الرئاسة الشرفية للنادي، لكن لم يُتَّفَق على تفاصيل كثيرة، خاصة بعدما تعامل الخطيب وأعضاء مجلس إدارته مع آل الشيخ كأنه «شوال رز» يطلبون منه أموالاً ولا يذكرون اسمه في الصفقات، وهو التوصيف الذي سبق أن نُسب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن نظرته إلى الخليج.

في هذا الوقت، كان الوزير السعودي يحاول التدخل في الأمور الفنية للنادي، وهو ما قوبل برفض جماهيري أجبر الخطيب على إقصاء الرجل من المشهد كاملاً، لتبدأ بعدها حرب كلامية وبيانات كشفت عن ملايين الجنيهات التي دفعت في الحملة الانتخابية للكابتن الخطيب، وما بعدها، على صورة رشى مباشرة لإمرار القرارات السعودية. وكما يبدو، رغب تركي آل الشيخ في التعامل مع «الأهلي» وباقي الأندية بالطريقة نفسها المعمول بها مع الأندية السعودية، إذ أراد أن يعزل المديرين الفنيين ويغيرهم، وهو ما لم يكن مقبولاً في «الأهلي». ومع تصاعد الخلاف، طُلب من الخطيب التزام الصمت تجنباً لأي أزمات مع الجانب السعودي، لكن تركي لم يتوقف عن السبّ والقذف عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما زاد الفجوة بينه وبين الجمهور، فاستغلّ الأخير فرصة أول تجمُّع في المدرجات ونعته بأقصى الشتائم.

يكتب الوزير أغاني لعمرو دياب وأنغام وقد يُنتج فيلماً لهنيدي


ومن المعلوم أن رئيس الهيئة السعودية يمتلك علاقات قوية مع أجهزة الأمن المصرية التي تدعم وجوده وتستفيد منه، وكذلك مع الأجهزة السعودية، فهو يوزع آلاف الدولارات على ضباط في جهات سيادية ويتعامل كأنه أحد الأمراء، ولا يتوقف عن إظهار مظاهر البذخ، الأمر الذي جعل كثيرين من الفنانين وصناع الفن يلتفون حوله، خاصة أن شبكة علاقاته ممتدة، وصولاً إلى السيسي شخصياً، الذي التقاه أكثر من مرة، منها لقاءات معلنة في قصر الاتحادية، وأخرى غير معلنة. وشعبياً، صار المصريون يطلقون على تركي لقب «شوال الرز»، الوصف الذي استعمله الخطيب أيضاً لأنه ينفق الأموال التي تطلب منه دون أن يتحدث، كما قال. وعملياً، ينفق الوزير السعودي في كل شيء، لا الرياضة فقط، كذلك فإنه يكتب أغاني لعمرو دياب وأنغام، ويقول إنه يحب محمد هنيدي، وقد ينتج للأخير فيلماً سينمائياً بميزانية مفتوحة.

عباس كامل يتوسط
أما الآن، فيهدد تركي بالانسحاب من الاستثمار في النشاط الرياضي بعدما استحوذ على أحد أندية الدرجة الأولى وأجرى تغييرات جذرية عليه، مستعيناً بقيادات سابقة في «الأهلي»، في محاولة منه للانتقام من مجلس الخطيب. كذلك أطلق قناة فضائية أنفق عليها ملايين الجنيهات حتى الآن، وهو ما أثار مخاوف جهات سيادية كانت تسعى إلى إدخاله شريكاً في منظومة الإعلام الخاص، ولا سيما أن الراجل أظهر رغبة في الاستحواذ على نسب من المحطات الفضائية التي تديرها الجهات السيادية، وهي الخطوة التي يفترض أن تحصل خلال الأسابيع المقبلة. ورسمياً، كان ردّ الديوان الملكي السعودي على هتافات جماهير «الأهلي»، أنها «لا تمثل مصر ولا أهلها»، على حدّ قول المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، الذي وصف الفاعلين بـ«الغوغاء».
من جهة أخرى، ثمة لقاءات يعقدها تركي في نيويورك في زيارة يجريها مع مسؤولين مصريين، في مقدمتهم مدير «المخابرات العامة»، اللواء عباس كامل، الذي أقنعه بالعدول عن موقفه، وطلب منه تهدئة اللغة التي يستخدمها في مواقع التواصل الاجتماعي، مع تشديد كامل على أنه لن يسمح بإهانته أو إهانة والدته في أيّ مباريات مقبلة. ووفق المصادر، تراجع تركي عن تهديده بسحب استثماراته من مصر، نزولاً عند طلب اللواء، لكن الأزمة الحقيقية في الوقت الحالي مرتبطة بقدرته على ضبط نفسه على مواقع التواصل، ولا سيما أن الأموال التي يدفعها على صورة هدايا وعطايا تستفزّ المصريين عندما يعلنها صراحة.