الجولة السادسة من الليغا الإسبانية لم تكن كسابقاتها. كانت جولةً صعبة بالنسبة إلى صاحبي المركزين الأول والثاني، برشلونة مُني بهزيمة مفاجئة في العاصمة مدريد، وتحديداً من فريق ليغانيس أحد فرق «المؤخرة». ريال مدريد سقط بثلاثية نظيفة من إشبيلية على ملعب سانشيز بيثخوان، وتوّج المهاجم البرتغالي أندريه سيلفا نفسه نجماً للمباراة. خسارتان خلال جولة واحدة لكبيري إسبانيا، ما هي الأسباب؟ وإلى أين يتجه الفريقان اللذان سيطر واحد منهما على أوروبا في السنوات الأخيرة. وآخر لم تخرج بطولة الدوري من خزائنه سوى ثلاث مرّات في آخر عشر سنوات.

كلّ ما على مشجعي الفريق الكاتالوني برشلونة فعله هو النظر إلى التشكيلة التي دخل بها المدرب الإسباني أرنستو فالفيردي المباراة، ليصبحوا على دراية بأن هذا اللقاء لن يكون سهلاً. لأوّل مرة في الموسم الحالي، يشارك اللاعب الإسباني ذو الأصول المغربية منير الحدادي إلى جانب كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي الشاب عثمان ديمبيلي. ثلاثي لم يشارك معاً منذ بداية هذا الموسم. إضافة إلى تغيير منير المفاجئ على حساب الأوروغواياني لويس سواريز والذي يمر بأصعب فتراته في هذه الأيام على المستويين النفسي والفني. يستغرب مشجعو برشلونة وجود لاعب كالبلجيكي توماس فيرمايلن ليعوّض جوردي ألبا في مركز الظهير الأيسر، أقل ما يمكن فعله هو توجيه السؤال لفالفيردي، لماذا؟ مباراة للنسيان كانت بالنسبة إلى ميسي وفالفيردي ومنير ومالكوم وطبعاً للجماهير.
ما يجب أن يتوقّف عنده المتابع في المقام الأول، خلال تحليله خسارة برشلونة من أحد أضعف فرق الليغا الإسبانية حتى الآن ليغانيس، هو «الكوارث الدفاعية» التي كلّفت الفريق الكاتالوني خسارة المباراة بهدفين لواحد. وعند ذكر الأخطاء الدفاعية، لا يخطر في بال أي متابع سوى لاعب واحد ضمن تشكيلة «البلاوغرانا»، جيرار بيكيه. الأخير يمر اليوم بفترة «ضياع» في المستوى، أو إذا صح التعبير، نسي بيكيه كيف يكون المدافع وما هي الواجبات الدافعية. «الأسيست» في الليلة قبل الماضية أمام ليغانيس، والذي أهدى بيكيه به الكرة إلى مهاجم فريق الخصم الإسباني أوسكار، معلناً تقدم الفريق المدريدي بهدفين مقابل هدف في أقل من دقيقة، بعد أن كان «البارسا» متقدّماً بهدف من دون رد، يعطي فكرة عن مدى الهشاشة الدفاعية لدفاع برشلونة، وضياع بيكيه والظهير الأيسر توماس فيرمايلن اللذين يتحملان المسؤولية الأكبر عن خسارة الفريق. ولكن، ما ذنب اللاعب الذي لا يتمتع بقدرات عالية والغير جاهز للمشاركة في المباريات عندما يشارك ويخطئ؟ الذنب الأكبر والمسؤولية تقع على مدرب الفريق، «المتأمل» فالفيردي، هكذا تحدثت الصحافة الإسبانيّة، وهذا كان رأي مشجعي الفريق. الأخير، دائماً ما يغيّر في تشكيلته ما بين مباراة وأخرى، فتارةً يُشرك سيرجيو روبيرتو في خط الوسط، وتارة أخرى يُلاحَظ أنّه عاد إلى مركز الظهير الأيمن، البرازيلي فيليبي كوتينيو تحوّل مع فالفيردي إلى لاعب خط وسط، يتم تكليفه في بعض الأحيان بواجبات دفاعية، لم يعتد عليها في فريقه السابق ليفربول نظراً إلى شغله مركز الجناج الأيسر مع «الريدز». أخطاء تدريبية فادحة، كان نجم الفريق الأول ليو ميسي دائماً ما يغطّي عيوب مدربه، عبر أهدافه من كرات ثابتة، أو من خلال تمريرة بين ثلاثة من لاعبي الخصم تضع سواريز أمام المرمى. ينبهر العالم مع نهاية كل أسبوع بميسي، ويذكر ميسي، ولا يذكر فالفيردي وبرشلونة، ميسي فقط هو من ينقذ مدربّه.
أمّا عن ريال مدريد، الفريق الذي كان التعاقد الأبرز لإدارته هو التوقيع مع مهاجم نادي ليون الفرنسي ماريانو دياز، فحاله لا تقل تعاسة عن غريمه التقليدي برشلونة. خسارة «مذلّة» في المباراة الأخيرة أمام الفريق الأندلسي إشبيلية، بثلاثة أهداف من دون رد، تضع علامات استفهام كبيرة، وكبيرة جداً هذه المرة، على ما سيقدم عليه المدرب غولن لوبيتيغي في الأسابيع المقبلة. لوبيتيغي، لا يختلف بدوره عن فالفيردي، يقع دائماً بالخطأ عينه، مداورة اللاعبين المبالغ بها. إيسكو في تشكيلة، والويلزي غاريث بايل في تشكيلة أخرى، أمّا الفرنسي كريم بنزيما فيكون مهاجماً في التشكيلة الثالثة. ماريانو دياز كان المهاجم رقم تسعة الوحيد في إحدى المباريات أيضاً. تغييرات عدّة مع كل مباراة للفريق «الملكي» الذي اعتاد في السنوات الثلاث الأخيرة على ثبات مدربه السابق زين الدين زيدان على أسماء محددة. ومن يراقب النادي الملكي، يستطيع أن يرى بوضوح كيف كان النادي متماسكاً مع زيدان، وكيف هو اليوم غير مستقر فنيّاً مع لوبيتيغي.
ثلاثة من مدافعي «الميرينغي»، توّجوا في الحفل الأخير للفيفا «the best»، حيث كانت أسماء كل من سيرجيو راموس قائد الفريق، رافاييل فاران بطل العالم مع منتخب بلاده فرنسا ومارسيلو البرازيلي من ضمن تشكيلة السنة المثالية بحسب الفيفا. ثلاثة من بين خط الدفاع المثالي في السنة، تلقّت شباك فريقهم أول من أمس ثلاثة أهداف خلال شوط واحد. إضافة إلى مشاركة أفضل لاعب في العالم الكرواتي لوكا مودريش. ما حدث هو أمر كارثي، بالنسبة إلى الريال، والفيفا، هكذا هي الصورة، وهكذا تقول الصحافة هناك في أوروبا. لم يتوقّف مدرب المنتخب الإسباني السابق غولين لوبيتيغي عن الصراخ طوال المباراة، ولكن التدريب لا يعني الصراخ. شخصيّة المدرب، والـ«وهرة» إذا صح التعبير، التي من الممكن أن يفرضها على لاعبي الفريق هي أمر مهم، ولكن يجب أن يترافق ذلك مع نتائج جيدة. تعادل أمام أتليتيكو بلباو، ثم فوز صعب على نادي إسبانيول بهدف وحيد، وأخيراً خسارة أمام إشبيلة وبالثلاثة. هل غياب نجم الفريق السابق البرتغالي كريستيانو رونالدو قد أثّر كثيراً على أداء «الميرينغي»؟ أم أن خبرة المدرب أقلّ بكثير من حجم فريق كريال مدريد؟ أسئلة كثيرة على رئيس النادي فلورنتينو بيريز أن يجد جواباً لها، قبل أن يفوت الأوان، ويغرق بطل أوروبا في آخر ثلاث سنوات في فترة ضبابية لم يعتد عليها. وسيكون النادي الملكي أمام اختبار صعب عندما يواجه جاره اللدود أتلتيكو مدريد يوم السبت في ديربي العاصمة، حيث ستكون مباراة حياة أو موت لفالفيردي ولاعبيه. أمّا برشلونة فسيستضيف أتلتيكو بلباو في مباراة صعبة لرفاق ليونيل ميسي.