يشهد مساء غد السّبت، قمّة كرويّة إنكليزيّة مرتقبة تجمع بين المتصدّر نادي ليفربول، وثالث الجدول نادي العاصمة تشيلسي الّذي يخلفه بنقطتين، وذلك في إطار منافسات الجولة السّابعة من الدّوري الإنكليزي الممتاز على ملعب ستامفورد بريدج في لندن. مباراة كبيرة بين أحد أبرز المرشّحين لنيل اللّقب، قد تعود بالخسارة الأولى على أحد الفريقين في الدّوري هذا الموسم، بعد ست مباريات دون هزيمة نظراً للأداء الرّائع الذي يقدمه اللاعبون، وأسلوب الكرة الجميل الذي يصنعه كلّ من مدرب ليفربول الألماني يورغن كلوب، ومدرب تشيلسي الإيطالي ماريسيو ساري.

مباراة أخرى تجمع بين ناديي ليفربول وتشيلسي في أقلّ من أسبوع، بعد تلك الّتي جمعتهما مساء الأربعاء ضمن منافسات كأس الرّابطة الإنكليزيّة، والتي انتهت بفوز تشيلسي بعد أن قلب تأخّره بهدف أمام مضيفه إلى فوز 2-1 على ملعب الأنفيلد، لينتزع بطاقة التّأهل إلى دوري الستة عشر من بطولة كأس الرابطة. مباراةٌ «تجريبيّة» في بطولة تعدّ الأقلّ أهمّية في إنكلترا، أدّت دور الـ «بروفا» لمباراة السّبت المرتقبة، إذ ستشكّل هذه الأخيرة مباراة الستّ نقاط الّتي سيطمع كلا المدرّبين بالحصول عليها، حيث تعدّ هذه المباراة أحد المنعطفات الكبيرة في السباق نحو اللقب الأغلى، وهو البريميرليغ.
على الرّغم من موعد المباراة المبكر من عمر المسابقة، إلّا أنّها ستعطي الفريقين دفعةً معنويّة لمقارعة مانشستر سيتي على تحقيق لقب الدّوري نهاية الموسم. مباراة كبيرة بين فريقين يضمّان العديد من الأسماء المهمة، ستكون الكلمة الأولى والأخيرة فيها لأحد المدرِّبَين، اللّذين يطمحان إلى التّتويج بلقب الدّوري، على اختلاف دافع كلّ منهما. مدرب ليفربول يورغن كلوب، يطمح إلى أن يحقّق لقبه الأوّل برفقة ليفربول بعد ثلاث سنوات من الجفاف، ولقب الدّوري الأوّل للفريق العريق بعد غياب 28 سنة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كلوب عندما وصل إلى ليفربول، كان قد وعد بأنّه بعد ثلاث سنوات سيأتي بالألقاب إلى خزائن النادي، وبالتالي هو اليوم مطالب بتحقيق وعده. أمّا مدرّب نادي نابولي السابق ماوريسيو ساري، فيطمح ــ من جهته ــ إلى أن يحقّق أوّل لقب كبير في مسيرته المهنيّة مدرّباً، ليتوّج بدايته مع تشيلسي بأفضل شكل ممكن. بداية أكثر من رائعة للفريقين في الدّوري، تكللت بتحقيق سلسلة 6 مباريات دون هزيمة، 6 انتصارات لليفربول مقابل 5 انتصارات وتعادل لتشيلسي، ما يدلّ على مدى قوّة الفريقين وتوازنهما.

فوز تشيلسي على ليفربول في مباراة الكأس سيعطي أبناء ساري جرعة معنويّة في لقاء الدّوري


فوز تشيلسي على ليفربول في مباراة الكأس، سيعطي أبناء ساري جرعة معنويّة في لقاء الدّوري، خاصّةً أنّ الفريق اللّندني يلعب المباراة على أرضه وبين جماهيره، في حين أنّ ليفربول، على الرّغم من البداية الرّائعة له في الدّوري على صعيد النّتائج والأداء، يفتقر إلى تألّق نجمه الأوّل المصري محمّد صلاح، مقارنةً بما كان يقدّمه خلال الموسم الماضي، إذ إنّه يظهر جليّاً مدى تراجع أداء النّجم المصري، على الرّغم من تسجيله 3 أهداف في الدّوري حتّى الآن. التنوع باللّعب، والاستحواذ على الكرة في منتصف الملعب، حدّا من ظهور صلاح الّذي لطالما كان مصدر الخطورة في هجوم «الريدز»، على حساب سطوع نجم كلّ من نابي كيتا وساديو ماني هذا الموسم. اللاعبان خطفا الأضواء من الفرعون المصري، دون أن ننسى الأداء الجيّد الذي يقدمه الدولي الإنكليزي دانييل ستوريج منذ عودته من الإصابة. تراجع أداء أفضل لاعب في الدّوري الإنكليزي الموسم الماضي، قد يزيد إذا دخل اللّاعب في أزمة ثقة، عقب «الصّاعقة» الّتي تعرّض لها في حفل جوائز «ذا بست». فعلى الرّغم من ترشيح صلاح كواحد من أفضل 3 لاعبين في العالم، إلا أنه لم يستطع أن يدخل التّشكيلة الأفضل في العالم، بحسب «فيفا فيف برو»، ليحلّ هازار مكانه في التّشكيلة المثاليّة، صاحب هدف الفوز الرّائع في لقاء الكأس. وهذا الأمر طرح علامات استفهام واضحة حول طريقة الاختيار، وطريقة التعامل مع محمد صلاح.
مباراة ليفربول وتشيلسي، لطالما عرفت المتعة والتّشويق بين الفريقين، انطلاقاً من تاريخهما الحافل بالمواجهات في دوري أبطال أوروبا، مروراً بحادثة الانزلاق الشّهيرة خلال مباراة الفريقين وحرمان أصدقاء القائد التاريخي للريدز ستيفن جيرارد، حملَ كأس الدوري. وعلى الرّغم من الأحداث المشوقة التي عرفتها المنافسات أخيراً، من نهائيّات ومواجهات مصيريّة، ستكون هذه المواجهة الأفضل والأكثر تشويقاً بين الفريقين منذ سنوات، إذ سيلعب الفريقان مباراة هجوميّة، بفعل عقليّة المدرّبين، ولا سيما ساري الّذي غيّر من عقيدة تشيلسي الدّفاعيّة، بعد أن اعتنق لاعبوه فلسفة الكرة الجميلة، الّتي لم يعرفها النّادي منذ فترةٍ طويلة. فالمدرّب الإيطالي استطاع بفترةٍ وجيزة، أن يقدّم نسخة هجوميّة رائعة من الفريق اللّندني، بعد أن حرّر اللّاعبين من القيود الدّفاعيّة التي وضعها من سبقه من المدرّبين، وعزّز الفريق بالعناصر اللّازمة لتنفيذ فلسفته ونهجه الهجومي. فيما رمّم كلوب خطوطه الثّلاثة، بعد أن استقدم حارس مرمى جديداً، هو أليسون من روما الإيطالي، إضافة إلى لاعبي وسط وجناح، هم نابي كايتا وجيردان شاكيري وفابينهو البرازيلي، ليرفع مستوى التّحدي أمام الجميع، في موسم توعّد فيه الجميع، ووعد الجماهير بحصد تعب الثّلاث سنوات الماضية.
يدرك المدرّبان مدى أهمّية الفوز في المباراة، في ظلّ ترقّب مانشستر سيتي النّتيجة بفارغ الصّبر، وهو بدوره سيستضيف برايتون على أرضه، في مباراة شبه محسومة لمصلحة قطب مدينة مانشستر.
سيحمل هذا اللّقاء الرّقم الثّامن والخمسين في تاريخ المواجهات بين تشيلسي وليفربول منذ مطلع الألفيّة الحاليّة في جميع المسابقات الرّسميّة، ما يجعلها أكثر مواجهة متكرّرة بين فريقين من بطولة الدّوري الإنكليزي الممتاز. وبعيداً عن حاضر الفريقين المميّز، يصفّ التّاريخ القريب في مصلحة تشيلسي، حيث فاز ليفربول مرّة واحدة في آخر خمس مواجهات في الدّوري الإنكليزي أمامه، كذلك فإنّه لم يتمكّن من الفوز إلا بمباراتين فقط في آخر 15 مواجهة بين الفريقين في جميع المسابقات، في حين أنّه خسر ستّ مرّات وتعادل في سبع. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ الفوزين الوحيدين جاءا على ملعب ستامفورد بريدج، الملعب الّذي سيشهد على «المعركة» المرتقبة بين الفريقين.



لوفرين سعيد بالعودة
اعتبر مدافع نادي ليفربول ديان لوفرين، أن مباراة فريقه أمام تشيلسي، التي خسرها بهدفين لهدف في بطولة كأس رابطة المحترفين، تُعدَّ تحضيراً للمواجهة التي تجمع الفريقين يوم السبت المقبل في البريميرليغ. وقال لوفرين لموقع ناديه الرسمي إنه «كان من الجيد أن أعود إلى الفريق، وأحصل على دقائق للمشاركة، وسعيد للغاية. لذلك، آمل أن أكون جاهزاً للمباراتين المقبلتين». وعلّق على الخسارة أمام تشيلسي بالقول: «لقد سيطرنا على المباراة، وسجلنا ولعبنا جيداً، وكانت لدينا فرصتان خطيرتان، لكننا لم ننجح في التسجيل. في آخر 10 دقائق في المباراة، عادوا ــ لسوء الحظ ــ وسجلوا الهدف الثاني، ونحن لم نقدر على العودة مرة أخرى». وتابع: «ربما كانت هذه المباراة تحضيراً لمواجهة السبت في الدوري، ونعرف ما يتعين علينا القيام به. يوم السبت سيكون لدينا مباراة كبيرة، وعلينا أن نتحسن، وأنا واثق من أننا سنظهر بشكل أفضل».