انتهى مشوار النجمة في كأس العرب للأندية الأبطال في كرة القدم عند المحطة الأهلاوية، حين خسر ممثل لبنان الثاني 1 - 4، في «المدينة الرياضية»، ضمن إياب الدور 32 بعد التعادل السلبي ذهاباً في الاسكندرية. خروج واقعي ونتيجة متوقعة في ظل الفارق الكبير في المستوى والنقص العددي النجماوي مقابل اكتمال الصفوف المصرية. خسر النجمة بالنتيجة لكن المقلق أكثر هو خسارة لاعبين بداعي الإصابة حسن معتوق ومحمود سبليني. والأخطر: محاولات سعودية لشراء «همة» اللبنانيين ضدّ الأهلي.

أفسدت الخسارة الثقيلة التي لقيها فريق النجمة أمام ضيفه الأهلي المصري 1 - 4 المشهد الرائع الذي رسمه جمهور النجمة أمس على ملعب المدينة الرياضية. ما يقارب الخمسة وعشرين ألف مشجع نجماوي حضروا إلى الملعب لمؤازرة فريقهم. حضر النجماويون بالآلاف وهم يعرفون صعوبة المهمة وقوة الضيف الخصم. على رغم ذلك حضروا متسلحين بالأمل وبأن كرة القدم لا تعرف المستحيل. كانت الأجواء في ملعب المدينة الرياضية استثنائية. أجواء لم يشهدها الملعب منذ مباراة لبنان وكوريا الجنوبية قبل سنوات ضمن تصفيات كأس العالم 2014 حين فاز لبنان 2-1. الطرقات المحيطة بالملعب كانت مزدحمة. من الصعب الوصول إلى المدينة الرياضية بالسيارة. حلّ الدراجة النارية أفضل وأسرع وهذا ما يفسر كمية الدراجات في موقف المدينة، و«الطبقة» التي ينتمي إليها هذا الجمهور «المتيم» بفريق مدينته. وليست الخسارة ما سيحزن الجماهير. وليس «حديث» رئيس النادي أسعد صقال، الذي قال في مناسبة سابقة «بعد التعادل مع الأهلي (في مصر) لا أرى العهد والأنصار». فالجمهور وفي لفريقه دائماً، وهو يعرف جيداً، فارق الإمكانات بينه وبين الأهلي القاهري، وهذا كان واضحاً في الملعب. أما الإمكانات «الأخرى» فهي ما سيحزن الجمهور فعلاً، أي الإمكانات المادية، والمكافآت.
لم يخسر لاعبو النجمة بالنتيجة فقط أمام الأهلي المصري، بل خسروا مكافأة كبيرة كانوا سيحصلون عليها في حال الفوز. فقد عممت إدارة النجمة على لاعبيها أنها في صدد منح كل لاعب مكافأة قدرها 5 آلاف دولار في حال فازوا على الأهلي أمس. مكافأة قد تكون الأعلى للاعبي النجمة. بدا الرقم غريباً بعض الشيء في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها النادي والشيكات المؤجّلة الصادرة عنه. «الأخبار» علمت من مصدر إداري، أن المكافأة هي عبارة عن «سخاء سعودي» ممثلاً بطلال آل شيخ. وهي بالأساس عبارة عن 10 آلاف دولار لكل لاعب أساسي وكذلك الأمر بالنسبة للجهاز الفني، إضافة إلى مكافأة كبيرة للنادي... ولكن «بشرط أن يتم إقصاء الأهلي من البطولة»، كما يقول المصدر... «في حين سيحصل كل لاعب احتياطي على مبلغ خمسة آلاف دولار». وتم إبلاغ المسؤولين بالنادي بالمكافأة المقدمة من مسؤول عربي رفيع، حيث قال للمسؤول النجماوي: «هذه المكافأة من معاليه». والمتابع يعرف مشكلة تركي آل شيخ مع الأهلي المصري. لكن المكافأة «المهينة» لم تصل إلى جيوب اللاعبين والفنيين والإداريين وحتى إلى خزينة النادي بعد الخسارة. كشفت عن مدى تمني بعض الشخصيات العربية خروج الأهلي في ظل المعركة الدائرة بين النادي المصري وتلك الشخصيات، على عكس تصريح أحد الفنيين في الأهلي المصري، عبر قناة أبو ظبي، الذي عبّر عن محبة كبيرة للنجمة ولبنان، عندما سُئل بخبث، عن «انزعاج الأهلي من تصرفات النجمة».

وعد طلال آل شيخ بمكافآت للاعبي النجمة عبر إداريين في الفريق شرط أن يُقصوا الأهلي


وإلى المكافأة «السرية» من «معاليه»، كانت هناك لافتة، صورت على عجل، تقول: «جمهور النجمة يتمنى الشفاء العاجل لكبير العائلة الرياضية في العالم العربي، منحكم الله الصحة والعافية يا أبو ناصر». والحقيقة أن الذي يعرف جمهور النجمة، ليس بحاجة لأن يعرفه فرداً فرداً، لكنه على الأقل سيستغرب: من يفعل كل هذا باسم جمهور النجمة؟ من المكافأة، إلى اللافتة. وهذه ليست دعوة لمقاطعة الاتحاد العربي إطلاقاً، لكنها محطة للوقوف عند «التزلف» لشخصيات لديها حساباتها السياسية، وكل هذا يحدث باسم الجمهور.
نتحدث عن الجمهور الذي قطع مئات الأمتار، وانتظر في صفوف طويلة أمام الملعب. السير على الأقدام بدا أفضل الحلول في ظل الجحافل الزاحفة إلى الملعب. آلاف نجماوية عانت كثيراً قبل الدخول إلى الملعب نتيجة الضغط الكبير على الأبواب، فمنذ فترة طويلة جداً لم يحضر هذا العدد من الجمهور إلى المدينة الرياضية. الحضور الجماهيري لم يقتصر على النجماويين، فالمصريون حضروا بأعداد كبيرة أيضاً بعضهم بالزي الفرعوني وآخرون بالعلم المصري. ما يقارب الألفي مصري حضروا إلى الملعب وجلسوا جنباً إلى جنب مع جمهور لبناني من فرق أخرى كالعهد والأنصار الذين حضرت أعلامهم في المدرجات المصرية وشجّع من يحملوها فريق الأهلي. أمرٌ استفز الجمهور النجماوي الملاصق فحصل تراشق بعبوات المياه الفارغة والشتائم من دون أن تتطور الأمور. الليزر حضر أيضاً وهو حضور للمرة الثانية بعد لقاء النجمة والأنصار في الدوري اللبناني، «أنار» وجوه اللاعبين من دون القدرة على إلقاء القبض على من يحمله على رغم سهولة المسألة. فأي كاميرا قاردة على التقاط مصدر الليزر، لكن المشكلة ليست في عدم القدرة على تحديد المصدر بل في غياب القرار بإلقاء القبض على من يحمله. مشهد الجمهور الرائع على رغم جماليته كان منقوصاً. افتقدت المنطقة الواقعة خلف المرمى الجنوبي لملعب المدينة الرياضية مجموعة لطالما ميّزت مدرجات النجمة في المباريات السابقة. «ألتراس سوبر نوفا» غابوا عن المشهد. غياب يحمل في طياته تسجيل موقف بعد رفض مراقب المباراة العماني سالم الصالحي رفع صورة رمزية كبيرة لمشجعين يقفون أمام مركز للشرطة كتعبير عن اعتقال عدد من مشجعي الألتراس في الاسكندرية في لقاء الذهاب. مراقب المباراة اعتبر أنها مسيئة للسلطات المصرية، والنجماويون أصروا عليها. وفي ظل الرفض المطلق من المراقب قررت مجموعة الألتراس مقاطعة المباراة. وهذا هو موقف الجمهور اللبناني الحقيقي، وما يجب أن يعرفه المصريون: جمهور النجمة متعاطف مع جمهور الأهلي، وليس مع أي أحد آخر. هكذا كانت الصورة على مدرجات المدينة وخارج أسوار الملعب. على أرضه خارج العشب كانت الصورة جيدة. تنظيم عالٍ على رغم بعض الثغرات وترتيبات لوجستية مع لوحات ومنصات أضفت رونقاً على اللقاء.
على عشب الملعب الصورة لم تكن مكتملة، تشكيلة الفريقين بدت متفاوتة. واحدة أهلاوية شبه مكتملة وأخرى نجماوية منقوصة خمسة لاعبين. بدائل واقعية لجأ إليها المدير الفني الصربي بوريس بونياك لسد الثغرات. محمود سبليني في الهجوم مع علي علاء الدين بمؤازرة من نادر مطر وحسن معتوق، خلفهما علي بزي والسنغالي إدريسا نيانغ. وجود بزي في الوسط فرض إشراك حسين شرف الدين كظهير إلى جانب قاسم الزين والسوري أحمد ديب والقائد علي حمام. خلف كل هؤلاء كانت عودة الحارس عباس حسن. عودة لم تكن كما يتمناها حارس النجمة مع تلقي مرماه أربعة أهداف تناوب على تسجيلها علي معلول، مؤمن زكريا، وليد سليمان ومحمد شريف.
النجمة نجح بالصمود لخمس وعشرين دقيقة. بدت فيها الصورة النجماوية الفنية جيدة. أمرٌ رفع في منسوب التفاؤل عند النجماويين من إمكانية تحقيق مفاجأة. لكن في ظرف عشر دقائق من الدقيقة 25 وحتى الدقيقة 35 تلقى النجمة هدفين كانا كافيين لضرب معنويات اللاعبين وإطلاق العنان للفنيات المصرية التي بدا اللبنانيون بعيدون جداً عنها. وبما أن المصائب غالباً ما تأتي بالجملة، يضطر المدرب بونياك إلى إجراء تبديلين في الشوط الأول مع إصابة محمود سبليني وحسن معتوق، ليدخل بدلاً منهما حسن المحمد وعلي الحاج. مشاركة طال انتظارها للأخير بعد طول غياب. أما المحمد فقد نجح في تحقيق هدف سيبقى في سجلاته، حين سجّل الهدف الوحيد للنجمة في الدقيقة 89. صحيح أن النتيجة كانت 4-0 للأهلي المدرجات أصبحت شبه خالية بعد مغادرة عدد كبير من الجمهور النجماوي، لكنه يبقى هدفاً تاريخياً للمحمد سجّله في مرمى الحارس الأهلاوي محمد الشناوي. الطريق طويلة، ويبدو أنه على الرئيس أن يعيد النظر في حساباته. الدوري اللبناني مستمر، ولم يعد ممكناً تجاهل العهد والأنصار والصفاء وبقية الفرق اللبنانية.