عند الساعة التاسعة من مساء غد الثلاثاء تنطلق البطولة العربية لكرة السلّة في نسختها الـ«31» في مجمع الشيّاح الرياضي في بيروت. البطولة يستضيفها نادي بيروت وتستمر من 2 إلى 12 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري بمشاركة 11 نادياً عربيّاً. وتعتبر هذه البطولة من الأبرز نظراً لأهميّة الأندية المشاركة، خصوصاً نادي سلا المغربي، وأندية من السعودية وقطر ومصر إضافة إلى عمان وفلسطين وليبيا.

بعد إصرار كبير من إدارة نادي بيروت، الفريق حديث العهد في كرة السلّة اللبنانيّة، نجح لبنان باستضافة بطولة الأندية العربية لكرة السلّة. النادي البيروتي الذي قدّم الموسم الماضي أوّل ظهور له في دوري الدرجة الأولى اللبنانية لكرة السلّة، وقدّم مستوى مميّزاً، يريد هذه السنة أيضاً أن يٌظهر نفسه على المستوى العربي. في الموسم الماضي كان بيروت «الحصان الأسود» في البطولة المحليّة بعد أن فاز على كبار الدوري أبرزهم الحكمة والرياضي وهومنتمن، إضافة إلى الشانفيل. وأكّدت إدارة النادي أن الهدف هذه السنة سيكون الدوري والبطولة العربية.
ويسعى بيروت لتحقيق لقبه العربي الأول، بعد أن أعد فريقاً قادراً على مقارعة الكبار محلياً وآسيوياً، تحت إشراف المدرب باتريك سابا، الذي أكد قبل أيام، أن فريقه يمتلك كافة المؤهلات للذهاب بعيداً في هذا الاستحقاق العربي والرسمي الأول لصاحب الضيافة، وتركيزه ينصب على المركز الأول في البطولة. ووصفت إدارة الفريق البيروتي المهمة بالصعبة في ظل وجود أندية لها باع طويل في اللعبة، أمثال جمعية سلا المغربي وحامل اللقب نادي هومنتمن ـ بيروت بطل الثلاثية الموسم الماضي (البطولة العربية ـ الدوري اللبناني ـ كأس لبنان).
وبعد غياب هذه البطولة لسبع سنوات عن خزائن الأندية المحلية، أعاد نادي هومنتمن كرة السلة اللبنانية إلى منصات التتويج العربية، بعد إحرازه لقب هذه البطولة الموسم الماضي في نسختها الـ ٣٠، على حساب نادي جمعية سلا المغربي في نهائي مثير على أرض المغرب، انتهى لمصلحة الفريق اللبناني بنتيجة ٩٩ - ٩٨.
ويمثل نادييْ هومنتمن ـ بيروت، وبيروت (صاحب الضيافة) لبنان في بطولة الأندية العربية هذه السنة، في حين لعب نادي الرياضي ـ بيروت بطولة آسيا وخرج من الدور الأوّل. ومن المتوقع أن يذهب الفريقان اللبنانيّان بعيداً في البطولة نظراً للأسماء الكبيرة التي يضمانها. وستكون المنافسة بينهما وبين وصيف نسخة العام الماضي جمعية سلا المغربي صاحب الخبرة الكبيرة، وأندية سبورتينغ والاتحاد من مصر، الفتح والنصر من السعودية، نادي العربي القطري، أهلي سداب العماني، نادي النصر من ليبيا، ومركز الشباب قلنديا من فلسطين، فيما غابت الأندية التونسية عن هذا الاستحقاق لأسباب غير معروفة. وستكون مواجهة الأندية القطرية والسعودية لافتة في هذه البطولة على أرض بيروت.

مستوى فنّي جيّد
بالعودة إلى نادي بيروت، فقد نجح صاحب الضيافة بالتعاقد هذا الموسم مع اللاعبين الوطنيين علي حيدر، شارل تابت وإيلي شمعون، إلّا أن الإصابة القويّة التي تعرض لها الأخير خلال المباراة التي جمعت بين منتخبيْ لبنان والصين ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، والتي ستبعده عن الملاعب لموسم على أكثر تقدير، أجبرت الجهاز الفني لنادي بيروت على التعاقد مع لاعب هومنتمن السابق كرم مشرف، الذي يتميّز بشخصيّته الدفاعية القوية على أرض الملعب. ومن المتوقع أن يشارك مشرف بصورة منتظمة في البطولة العربية لتعويض شمعون. وكان علي حيدر لاعب نادي الرياضي ـ بيروت السابق قد تريّث بتجديد عقده مع وصيف بطل لبنان، بحسب ما جاء على لسان المدرب أحمد فران في حديث مع «الأخبار» قبل أيّام، فيما انتقل اللاعب الوطني باسل بوجي إلى صفوف القلعة الصفراء، ليحل مكان حيدر في المركز الذي يشغله تحت السلة. وأكّد مدرب نادي بيروت باتريك سابا أن دور علي حيدر سيكون أساسيّاً مع النادي هذا الموسم، كما توقع له أن يقدم مستوى مميّزاً.
وتعاقد بيروت أيضاً مع صانع ألعاب نادي المتحد رالف عقل، فيما جدّد عقد لاعبه الأميركي كريس كروفرد القادر على اللعب في المركزين (1 و2)، والذي قدم عروضاً جيّدة الموسم الماضي مع فريقه، وتعاقد أيضاً مع مواطنه لاعب الارتكاز الأميركي كيلي هانت. وكان بيروت قد عانى في مركز لاعب الارتكاز الموسم الماضي.

ستشهد البطولة منافسة قويّة بين بيروت وهومنتمن وسلا المغربي


من جهته، يستهل حامل لقب بطولة الأندية العربية نادي هومنتمن ـ بيروت وبطل لبنان للموسم ٢٠١٧ - ٢٠١٨، مشواره في الدفاع عن ألقابه الثلاث هذا الموسم بحلة مغايرة عن الموسم الفائت، بعد أن ضم مجموعة جديدة من اللاعبين إلى صفوفه، وخروج الفرعون المصري المجنس إسماعيل أحمد إلى الرياضي رفقة هايك غيوقجيان، عقب موسم لافت وكبير مع الفريق البرتقالي. ووقع نادي هومنتمن مع لاعب الحكمة والشانفيل السابق إيلي رستم، إضافة إلى كل من إيلي اسطفان وجيرارد حديديان، ولاعب جامعة الأنطونية السابق باتريك بو عبود، معززاً صفوفه بلاعب الارتكاز الأميركي كريس جونسون الذي يعوّل عليه كثيراً المدرب جو مجاعص، إلى جانب مواطنه سامي مونرو. وعلى الورق تبدو تشكيلة نادي هومنتمن أضعف مما كانت عليه الموسم الماضي، إلّا أن الأسماء الأجنبيّة يمكن أن تعوّض الفارق. وفيما كان من المتوقع أن تشهد بطولة الأندية العربية بنسختها الـ ٣١ مشاركة أحد عمالقة كرة السلة الأميركية نايت روبنسون كصانع ألعاب في صفوف النادي البرتقالي، إلّا أن نادي هومنتمن أُجبر على فسخ عقد اللاعب المحترف في الدوري الأميركي Nba، بعد أن تبيّن من نتائج الفحوصات التي أجراها أنه مصاب وغير قادر على المشاركة لوقت كافٍ مع نادي هومنتمن طوال هذا الموسم. هذه الإصابة دفعت لجنة كرة السلة في النادي البرتقالي إلى التعاقد مع صانع الألعاب منتخب بورتوريكو والتر هودج، وهو من اللاعبين الذين ساهموا في تحقيق ألقاب فريقه الثلاثة الموسم الماضي، ويعتبر هودج من أفضل المواهب الأجنبية التي شهدتها كرة السلة اللبنانية إلى جانب الأميركي طوني ماديسون.
البطولة العربية تنطلق في بيروت وتستمر على مدى 10 أيّام فيما من المتوقع على الورق، أن تنحصر المنافسة على اللقب بين أندية بيروت وهومنتمن من لبنان، ونادي سلا المغربي، من دون التقليل من أهمية الأندية الأخرى القادرة على تحقيق المفاجئة. كما أن هذه البطولة ستشكل فرصة للجماهير اللبنانية للتعرف بشكل جيّد وعن قرب إلى كرة السلّة العربية.



الرياضي يخسر لقبه
خرج نادي الرياضي ـ بيروت لكرة السلة من الباب الضيّق لبطولة آسيا لكرة السلّة. حامل لقب الموسم الماضي خسر مباراته الافتتاحية أمام نادي الفاريك طوكيو الياباني، ثم فاز على مونو فامباير التايلاندي في المباراة الثانية، ولكنه عاد وخسر مباراته الثالثة أمام ميرالكو بولتز الفليبيني بنتيجة كبيرة (96 ـ 63) ليودع البطولة من الدور الأوّل. وكان الرياضي قد توجّه إلى البطولة وهو منقوص الصفوف، بفعل إصابة صانع الألعاب وائل عرقجي، والمدافع جان عبد النور، إضافة إلى غياب لاعب الارتكاز النيجيري كريستوفر أوبيكبا لعدم اكتمال أوراقه. وفي المباراة الأولى تعرّض إسماعيل أحمد الذي لعب في مركز الارتكاز لإصابة وغاب عن المباراتين اللاحقتين وهو ما أثّر كثيراً في النادي البيروتي. وخلال البطولة قدّم صانع الألعاب الجديد مارك لايونز مستوى جيّداً، فيما كانت المشاركة الأولى لباسل بوجي مع ناديه الجديد مميّزة، وقدم 3 مباريات ممتازة. ولكن الخسارة الكبيرة والخروج من الدور الأول كشف نقاط ضعف كبيرة في نادي المنارة، خصوصاً في مركز لاعب الارتكاز. ومن المتوقع أن يعيد النادي ترتيب أوراقه مع عودة أوبيكبا وتعافي عبد النور خلال الأيام المقبلة، قبل أن يعود وائل عرقجي في منتصف الموسم، ليكون النادي قادراً على استعادة لقبه المحلي الذي خسره السنة الماضية. وحمّلت الجماهير إدارة الفريق المسؤولية عن خسارة اللقب الآسيوي، كونها لم تتعاقد مع لاعبين قادرين على تعويض المصابين، للإبقاء على الكأس الآسيوي في المنارة، أو بأقل الأمور الخروج بصورة مشرّفة من بطولة آسيا.