يعتلي اليوم فريق مانشستر سيتي الإنكليزي صدارة الدوري المحلي «البرميرليغ» بفارق الأهداف عن ليفربول الذي تعادل في الجولة الأخيرة مع تشلسي. فبعد ابتعاد فريق «البلو مون» عن المركز الأول في الجولات الأولى، ها هو الآن يستعيد المكان الذي يحبّه، والذي تشبّت به الموسم الماضي في غالب الجولات. مانشستر سيتي فريق لا يُمكن أن يختلف اثنان على أنه من بين أقوى الفرق الإنكليزية محلياً، وأن بيب غوارديولا، عندما خلف المدرب التشيلي السابق للفريق مانويل بيليغريني (مدرب ويست هام الحالي)، كانت مهمته الأولى هي إعادة اللقب إلى خزائن النادي. هذا ما حدث فعلاً، فاز «السيتيزنس» الموسم الماضي بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، الذي كان مغايراً عن سابقيه. حمل اللقب معه عدّة أرقام قياسية، لعلّ أبرزها الوصول إلى الـ100 نقطة في صدارة الترتيب.

بيب غوارديولا، مدرّب يعرف كيف يبرهن عن أن أفكاره تذهب معه أينما حلّ، ففي فترته الأولى كمدرّب مع الفريق الكاتالوني برشلونة، أضحى العالم أجمع يتكلّم عن «كرة القدم السهلة» التي يقدّمها غوارديولا مع برشلونة. الأمر عينه استمر في ألمانيا مع بايرن ميونيخ، حيث غيّر فريق المدرب الأسبق للفريق الألماني يوب هاينكس، إلى فريق ألماني ولكن تديره عقليّة إسبانية. مع السيتي، احتاج بيب لموسم وحيد، ليرمم به فريقه، ويعلم ماهية نقاط ضعفه ونقاط قوّته. بنى الـ«فيلسوف» كما يلقّب، فريقاً، تخطى جميع فرق الدوري الإنكليزي، مانعاً وجود أيّة منافسة وأي فريق من الممكن أن يلحق به خلال مسيرة الفريق في الدوري المحلّي. إلّا أن كل هذه الأمور تبقى أموراً محليّة خالصة. دائماً ما تهاجم الصحافة الأوروبية المدرب الذي بنى طريقة لعبه الخاصّة، والتي سمّيت بالـ«تيكي تاكا»، وتقول إنه مدرّب محلّي، ولا يستطيع أن يحقق لقباً آخر في دوري الأبطال، غير اللقبين اللذين حققهما عندما كان برفقة النجم الأرجنتيني ليو ميسي في قلعة الكامب نو. هل هذه القضيّة فعلاً تحتاج للنقاش؟ أم أن القصّة من الممكن أن تختصر ببعض الحظ السيئ الذي يلاحق غوارديولا منذ تركه للـ«بلاوغرانا»؟ سؤال على صاحب التحدي الإجابة عنه.

لم يحقق بيب غوارديولا النجاح أوروبيّاً منذ خروجه من برشلونة


في الموسم الحالي، ومع بداية البطولة الأعرق أوروبيا، شاهد بيب غوارديولا فريقه السيتي من على المدرّجات (بسبب عقوبة الإيقاف) يخسر أمام فريق ليون الفرنسي. المشكلة تكمن في أن المباراة أقيمت في معقل النادي المملوك إماراتيّاً، ملعب الاتحاد. نادي ليون، ليس بالفريق الذي من الممكن أن تفوز عليه بنتيجة كبيرة، إلّا أنه في الجهة المقابلة، ليس بالفريق الذي من الصعب هزيمته. ما حدث في المباراة الأولى في الاتحاد، أمرٌ مفاجئ بكل معنى الكلمة. قدّم فريق المدرب الفرنسي برونو جينيسيو مباراة مميّزة، كان صانع ألعاب الفريق الفرنسي ذو الأصول الجزائرية نبيل فقير نجماً لها. أخطاء بالجملة من دفاع الفريق الإنكليزي، قابله استغلال جيد جداً لهذه الأخطاء من قبل الفريق الفرنسي، ما أدّى إلى خسارة السيتي بهدفين مقابل هدف.
وبالعودة قليلاً إلى الوراء، تحديداً إلى نسخة الموسم الماضي من دوري الأبطال، حين خرج المدرب بيب غوارديولا على يد المدرب الألماني يورغن كلوب وفريقه ليفربول، من الدور ربع النهائي. وهنا يمكن طرح السؤال: لماذا تمكّن «الريدز» من التأهل على حساب فريق، كان قد «أكل الأخضر واليابس» في الدوري المحلي؟ الجواب ببساطة، عدم امتلاك «الشخصية». صحيح بأن ليفربول، قد مرّ بفترات صعبة في السنوات الماضية، إلّا أن أداء الفريق الأحمر دائماً ما يكون مميّزاً حين يقابل أحد كبار الفرق الأوروبية، الشخصية الحمراء، غير موجودة في السيتي، بل هي غائبة تماماً. والتحدي الكبير بالنسبة إلى المدرب الإسباني غوارديولا، سيكون ببنائه لهذه الشخصية، وهو الذي يعدّ أمراً ليس من السهل تحقيقه.
اليوم، ستكون مباراة رجال المدرب بيب أصعب من الأولى أمام ليون. الخصم ألماني، وفي ملعبه وبين جماهيره، ويقوده مدرب، سيكون له شأن كبير في المستقبل، نظراً إلى صغر سنّه (31 عاماً، أصغر مدرب في تاريخ بطولة دوري أبطال أوروبا)، المدرب جوليان ناغلسمان. تسلم المدرب ناغلسمان مهام تدريب فريقه هوفنهايم، منذ سنتين، وهذا الموسم الثالث توالياً له مع الفريق الألماني. لم يحقق الألقاب، إلّا أن أداء الفريق، ونظراً لإمكاناته المتواضعة بالمقارنة مع باقي الأندية، يجعل الجميع يؤمن بأن ناغلسمان، سيكون أحد أبرز المدربين في السنوات المقبلة. موسم الفريق الأزرق الألماني في الدوري، يمكن وصفه حتى الآن بالسيّئ. فوزان وتعادل وثلاث خسارات، ليست بالأرقام التي اعتدنا عليها من فريق كان دائم الوجود في المراتب الأربع الأولى في السنتيتن الماضيتين. ولكن، من الممكن أن يتسلّح الفريق الألماني بالسلاح عينه الذي استخدمه الفريق الآخر في المجموعة ليون، «سلاح عدم الخوف». وربّما، تقديم مباراة، تكون أكثر جدّية من مباراة الفريق الأولى في دوري الأبطال أمام شختار الأوكراني والتي انتهت بنتيجة (2-2).
سيكون ملعب «رين نيكار» ممتلئاً عن آخره، هذا ما عوّدتنا عليه الجماهير الألمانية، التي لا تترك فريقها أبداً من دون مؤازرة، وهو أمر من الممكن أن يزيد من حظوظ الفريق في تخطي السيتي، الذي هو على الورق أقوى من هوفنهايم بكثير.



غوارديولا ولعنة برشلونة
لم يحقق حتّى الآن المدرب الذي يعترف الكثيرين بأنه من بين أفضل ثلاثة مدربين في العالم حالياً، بطولة دوري أبطال أوروبا منذ أن حققها مع فريقه السابق برشلونة في 2012. أسئلة كثيرة تسألها الصحافة العالمية عن سبب عدم نجاح المدرب بيب غوارديولا الذي غزا بأفكاره الهجومية أوروبا. هل الاعتماد كان على ليونيل ميسي؟ جواب هذا السؤال، يمكن أن يكون ببساطة، بأن النجم الأرجنتيني حتّى الآن لم يستطع في آخر ثلاث سنوات تحقيق لقب دوري الأبطال. إذاً الأمر لا يتعلّق بميسي وحده، وبطبيعة الحال لا يتعلّق ببرشلونة. قضى «الفيلسوف» فترة ثلاث سنوات مع الفريق البافاري بايرن ميونيخ، حقق فيها ثلاثة ألقاب للدوري الألماني المحلي، إلّا أنه خرج من دوري الأبطال على يد ثلاث فرق إسبانية مختلفة، هي ريال مدريد، أتليتكو مدريد وبرشلونة. الأمر عينه حدث في السنة الأولى له مع فريقه الحالي مانشستر سيتي، لم يستطع بيب تخطي عقبة ليفربول في ربع نهائي التاشمبيونز ليغ، وخرج «مكسوراً» كما كانت صورته في السنوات الأربع الأخيرة أوروبيّاً. هل هي لعنة دوري الأبطال؟ أم أن الأمر ببساطة يعتمد على «الحظ». كرة القدم لعبة تكتيكية بامتياز، وعلى بيب أن يتسغل هذا الأمر، وأن يبرهن للعالم بأنه قادر على تحقيق ذلك مع السيتي، خصوصاً مع توفّر العناصر الكثيرة من اللاعبين بين يديه. تحدٍّ تكرر لأكثر من مرّة، والفشل كان عنوان هذا التحدي. ولكن في حال حقق بيب ما كان دائماً يريد تحقيقه، وجلب اللقب إلى مانشستر الزرقاء، سيكون على العالم كلّه أن يقف احتراماً لمدرب، قاد ثورته الخاصة في هذه اللعبة.