يلتقي مساء اليوم على أرضيّة ملعب «آليانز آرينا»، فرقان من بين أعرق الفرق الأوروبية. نتحدّث عن تسعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا (خمسة للكبير البافاري، وأربعة ألقاب لكبير هولندا). مباراة ستحمل معها الكثير من الأجوبة، التي فرضها المدرب الكرواتي كوفاتش على نفسه، خصوصاً بعد تكبّد فريقه خسارة أمام هيرتا برلين. من جهته، أياكس يعيش فترة متقلّبة في الدوري، إلاّ أنه حقق انتصاره الأول في دوري الأبطال. مباراة يصعب توقّع نتيجتها، ولكن بكل تأكيد، الأفضليّة تبقى لأصحاب الأرض.

تعثّران في آخر مباراتين للعملاق البافاري بايرن ميونيخ في الدوري الألماني لكرة القدم، دفعا بكبير ألمانيا ليسلّم الصدارة إلى غريمه التقليدي بروسيا دورتموند، الذي يعيش بدوره حالة من «استعادة الرّوح» التي افتقدها مع بداية الموسم. خسارة أمام هيرتا برلين في الجولة الماضيّة من الـ«بوندسليغا»، قبلها تعثر وتعادل أمام أوغسبورغ، مباراتان طرحتا علامات استفهام حول «التخبّط» وعدم الثبات في أداء البايرن مع مدربه الجديد الكرواتي نيكو كوفاتش مدرب نادي فرانكفورت السابق. ما هو معلوم لدى النقّاد والمحللين، أن نادياً بحجم البايرن، لم يقدم على إبرام صفقة من العيار الثقيل في فترة الانتقالات الصيفيّة الأخيرة، وثباته التام، وثقته العمياء بلاعبين ربّما انتهى عصرهم الذهبي، على رأسهم الهولندي آريين روبين والفرنسي فرانك ربيري، سيؤثر سلباً في الفريق مع المباريات المقبلة. صحيح أن النادي الأكبر في ألمانيا محلياً وأوروبياً يمتلك في تشكيلته لاعبين مميزين كالمهاجم البولندي روبيرت ليفاندوفسكي، إضافة إلى صانع الألعاب الكولومبي هاميس رودريغيز، والجناح الفرنسي الشاب كينغسلي كومان، إلاّ أن الاعتماد الأول، على الأقل في ما شاهدناه من مباريات البايرن الأولى، يكون على الثنائي «robbery».

يقدّم بايرن ميونخ أداءً شاحباً في الدوري أفقده الصدارة لمصلحة دورتموند


خلال الميركاتو الصيفي الأخير، تعاقدت إدارة النادي مع أحد أبرز المواهب في الدوريات الخمس الكبرى في الموسم الماضي، لاعب خط وسط شالكه السابق، الألماني ليون غورتزكا. الأخير، من المتوقّع أن يعطي الإضافة لخط وسط البايرن، خصوصاً بعد أن رحل «المحارب» التشيلي أرتورو فيدال عن النادي متّجهاً إلى قلعة الكامب نو، إلاّ أن غورتزكا، لا يشارك أساسياً في أغلب المباريات، بل وأن هناك لاعبين كريناتو سانشيز البرتغالي وكورونتان توليسو الفرنسي، دائماً ما تكون لهما الأفضليّة، حيث يميزهما المدرب الكرواتي عن غورتزكا. أداء شاحب للبافاري في المباريات الأخيرة، أدى إلى تراجعه في سلّم الترتيب وفقدان الصدارة لمصلحة دورتموند، لكن الدوري الألماني لا يزال في بدايته، والتركيز اليوم سيكون على مباراة أياكس أمستردام في الـ«آليانز آرينا» معقل النادي البافاري. ومن المتوقّع أن يتصدّر الفريق الألماني المجموعة، نظراً لضعف الفرق التي تضمّها، إلاّ أن هذا لا يمنع من حدوث مفاجأة كالتي حدثت في الأسبوع الأخير من الدوري، ويفوز أياكس في ملعب يعد من بين الأصعب في أوروبا.
من جهته، يدخل فريق «الأراضي المنخفضة» الهولندية مباراته أمام الكبير البافاري بصورة جيّدة، بعد أن حقق انتصاره الأول في البطولة الأوروبية أمام فريق آيك أثينا اليوناني بثلاثية نظيفة على أرضه وبين جمهوره في ملعب يوهان كرويف قبل أيّام. الفريق الذي توّج بالبطولة 4 مرّات، يبتعد بفارق خمس نقاط في الدوري المحلي «إيرديفيزي» عن المتصدّر بي أس في آيندهوفن، إلاّ أنه يقدّم أداء جيداً في مختلف مباريات الدوري وحقق الانتصار في أكثر من مباراة وبنتائج عريضة (3-0، 5-0، 4-0). يعتمد فريق المدرّب الهولندي إيريك تين هاغ، على خطّة 4-3-3. لعلّ أبرز لاعب في الفريق، صانع الألعاب المغربي حكيم زيّاش، والذي ارتبط اسمه بأكثر من فريق أوروبي في فترة الانتقالات الأخيرة، إلاّ أنه فضّل البقاء في هولندا. إلى جانب زيّاش، هناك لاعبون كدوشان تاديتش الصربي، وفان ديبيك الهولندي، إضافة إلى رأس الحربة المخضرم الهولندي كلاس يان هانتيلار، وهو الذي يعتبر عنصر الخبرة في الفريق. همزة الوصل التي يعتمد عليها المدرب بين خط الوسط وخط الهجوم، هو اللاعب المميز الهولندي فرينكي دي يونغ، والذي كان الهدف الأول في الميركاتو الصيفي للنادي الكاتلوني برشلونة. أبرز لاعبي الفريق الهولندي، لا يتخطّى عمرهم الـ22 سنة، وهذا ما يعطي فكرة عن طريقة تفكير إدارة الفريق ومدربه، والعقلية التي تجعل الجماهير تشاهد لاعبين صغاراً في السن، ولكن ذي إمكانيات كبيرة على أرضية ملعب كالـ«آليانز» وفي ليلة من ليالي دوري الأبطال. مباراة الفريق الذي قدّم كبار اللاعبين للعالم على غرار يوهان كرويف الهولندي الطائر، أمام البايرن في الآليانز آرينا، ستكون صعبة بالنسبة له، فأن تواجه أحد أكبر الفرق الأوروبية وفي عقر داره، يعتبر دائماً أمراً صعباً. لكن كرة القدم لا تعترف بفوارق المستوى بين الفريقين المتنافسين، أياكس، فريق المدرسة الهولندية الشاملة، من الممكن أن يُحرج الكبير البافاري في أرضه، لتكون ربّما الصّدمة التي كانت تنتظرها إدارة البايرن، لتعيد حساباتها في شأن المدرب الجديد الكرواتي كوفاتش.



أياكس: تاريخ كبير وحاضر تجاري
عندما يذكر على مسامع عشّاق كرة القدم، اسم فريق كأياكس أمستردام، لا يخطر على بال أي من هؤلاء المشجعين والمتابعين، سوى أن هذا الفريق العريق والتاريخي والكبير، يعتبر مدرسة كروية من الأهم في العالم. مدرسة أياكس الكروية، أو الفريق ككل، يعتبر من بين أفضل الفرق التي أنجبت كبار اللاعبين على مدى التاريخ، وهذا الأمر مستمر إلى يومنا هذا. فريق حقق أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، إضافة إلى تحقيقه لقب الدوري الهولندي المحلي 33 مرّة. فريق تاريخي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. يغدو الآن فريق المدرب واللاعب والعرّاب يوهان كرويف فريقاً «تجارياً»، لا يهدف إلى تحقيق ألقاب قاريّة كما كانت حاله في السابق. سياسة النادي اختلفت من جيل لجيل، اللاعب الذي تخرّجه المدرسة ليفيد الفريق في المباريات المقبلة، يصبح بعد أشهر قليلة لاعباً لفرق أوروبية سيطرت على الكرة العالمية بأموالها. فلو عددنا أبرز اللاعبين الذين كان أياكس منزلاً لهم فلا ننتهي، لعل أبرزهم: الكبير كرويف، لويس سواريز، زلاتان ابراهيموفتش، دينيس بيركامب، ماركو فان باستن صاحب الكرة الذهبية في ثلاث مناسبات، وغيرهم الكثير. اليوم الأمور اختلفت بالنسبة للنادي. ربّما أياكس أصبح ضحيّة لعالم، تسطع فيه شمس المال، التي بدورها لا ولن تصنع تاريخ أياكس، وأكبر دليل على ذلك، فريق كباريس سان جيرمان.