ثلاثة تعثرات متتالية لأرنيستو فالفيردي وفريقه برشلونة، خسارة أمام أحد فرق المراتب الأخيرة ليغانيس، تعادل أمام جيرونا وآخر أمام أتليتيكو بلباو على ملعب الكامب نو. مباريات للنسيان بالنسبة إلى الفريق الكاتالوني، والمباراة أمام نادي العاصمة الإنكليزية توتنهام اليوم، تعتبر كالسيف ذي حدين، فإما أن يفوز برشلونة وبالتالي تتم عملية إنقاذ المدرب بنجاح، وإما الخسارة والتي من المتوقّع في حال حصولها أنّها ستأخذ فالفيردي باتجاه الإقالة.

يستقبل الفريق اللندني توتنهام على ملعبه المؤقّت «ويمبلي» لهذا الموسم فقط (بسبب الإصلاحات في ملعبه وايت هارت لاين)، أسوأ نسخة من الفريق الكاتلوني برشلونة في المواسم الأخيرة. البلاوغرانا يعاني من عدم ثبات في الأداء، حيث حصد نقطتين من أصل 9 ممكنة في آخر ثلاث مباريات خاضها الفريق في الدوري الإسباني. من جهته يعيش فريق توتنهام فترة «صحوة»، فبعد أن خسر أمام إنتر ميلانو في الجولة الأولى من دوري الأبطال، استطاع الفريق حصد ست نقاط من المبارايتن اللتين خاضهما الفريق أمام كل من هادرسفلد تاون وكارديف سيتي في الدوري الإنكليزي الممتاز. علامات استفهام كبيرة حول ما يشاهده العالم اليوم من برشلونة، على من تقع المسؤولية؟ وما سبب هذا التراجع الغير مبرر؟ هل يجب الاستسلام لفكرة أن برشلونة هو فريق النجم الواحد ليونيل ميسي؟ كلّها أسئلة طرحتها الصحافة الأوروبية والإسبانية تحديداً. فقد أشارت صحيفة «ماركا» الإسبانية إلى أن الفريق من دون مشاركة الأرجنتيني ليونيل ميسي كلاعب أساسي في التشكيلة، لا يوجد بارسا. وأوضحت الصحيفة ذاتها، أن فريق برشلونة تعثر للمرة الثالثة توالياً في الدورى الإسباني بعد التعادل الأخير أمام بلباو، مؤكدة أن مشاركة ميسي في الدقيقة 55 من المباراة أنقذت الموقف، وقلبت الأمور لصالح الفريق الكاتلوني حتى أحرز منير الحدادي هدف التعادل في الدقيقة 84 بعد تمريرة من الأرجنتيني.

من المتوقع أن يتفوّق لاعبو توتنهام في المواجهات المباشرة


ما يحدث في برشلونة، ليس نتاج موسم واحد، بل إن الموسم الحالي، هو بمثابة النتيجة لـ«طبخة» لم تنضج بالشكل اللازم في الثلاثة مواسم الأخيرة. فمنذ أن انفصل ثنائي خط الوسط تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والتراجع الكبير في مستوى المدافع جيرار بيكيه، بدأت أزمة النادي تظهر بشكل واضح، حتى أن الإدارة لم تتجرّأ وتغيّر لاعباً كالـ«مهزوز» بيكيه. الأمر عينه يحدث الآن مع لويس سواريز المهاجم الأوروغواياني الذي لا يقدم المستوى الذي كان عليه في الموسمين الماضيين. نوع من الإهمال في واجبات إدارة النادي، أدّى إلى إنتاج فريق لا يستطيع الفوز على أتلتيك بلباو من دون ليو ميسي. صفقات خيالية وبأرقام أكثر خيالاً، 100 مليون للفرنسي عثمان ديمبيلي، 160 مليون للبرازيلي فيليبي كوتينيو. 260 مليون للاعبين اثنين. ماذا يحدث في إدارة نادي برشلونة؟ أين المدير الرياضي؟ هل تستحق هذه الأسماء هذه المبالغ إذا ما تم ربطها بما يقدمه اللاعبان على أرضية الملعب؟ في مباراة البارسا الأخيرة أمام الفريق الباسكي، والمباراة التي سبقتها أمام ليغانيس، أين النتيجة التي كانت تنتظرها إدارة البارسا من الـ260 مليون يورو التي أنفقتها؟ ثلاث مباريات متتالية، تعادلان وخسارة، وربّما ستكون مباراة ويبملي «ضربة قاضية» لفالفيردي ولإدارة النادي الكاتلوني. لا يختلف اثنان على الموهبة التي يتمتّع بها المهاجم الأرجنتيني ليو ميسي، بل إن هناك بعض النقّاد والمحللين يصنّفونه حالياً، بأنه الأفضل في العالم، ولكن اليد الواحدة لا تصفّق. في المؤتمر الصحافي عشية اللقاء، قال مدرب نادي توتنهام الأرجنتيني ماورتسيو بوكيتينو بأنه يعتبر مواطنه ميسي اللاعب الأفضل في العالم، وأنه لا يوجد أي لاعب في العالم يقوم بما يقوم به ميسي مع البارسا. تصريحات فيها نوع من «الحرب الباردة» ربّما، أو أن بوكيتينو يعني ما يقول بالحرف.
من جهته فريق توتنهام، حتّى الآن، ومع مرور أربع سنوات على تسلّم الأرجنتيني بوكيتينو الإشراف على العارضة الفنيّة للفريق، لم يحقق أي لقب. معضلة تجعل المتابعين يطرحون الأسئلة على إدارة فريق، لم يفز فريقها بأي لقب، إلّا أن الإصرار لا يزال مستمراً والثقة لا تزال موجودة بالمدرب الأرجنتيني. مع بداية الموسم الحالي، لم تقدم الإدارة على التعاقد مع أي لاعب جديد في فترة الانتقالات الصيفيّة الأخيرة، إلّا أن تشكيلة الفريق اللندني على الورق تعتبر تشكيلة كاملة، ولا ينقصها سوى بعض «الثقة» لتصل بالفريق بعيداً. أسماء مميّزة على غرار المهاجم الإنكليزي هاري كاين، صانع الألعاب الدنماركي كريستيان إيركسن، النجم الدولي الإنكليزي ديلي آلي، بطل أولمبياد «آسياد» مع منتخب بلاده كوريا الجنوبية الجناح هيونغ مين سون، إضافةً إلى المتألق البرازيلي لوكاس مورا. أسماء تجعل جمهور فريق «الحي اليهودي» في العاصمة البريطانية لندن يؤمن بأن الفوز على برشلونة «الجريح» ليس بالأمر المستحيل. باستثناء ميسي، كل فرد من لاعبي «السبيرز» سيتفوّق بالإمكانات والأهميّة والمواجهات المباشرة على أي لاعب من برشلونة، وهنا تكمن المشكلة بالنسبة إلى فالفيردي وبرشلونة. فريق يحتل المركز الرابع في الدوري الإنكليزي، ويمر بفترة صعبة محلياً، إلّا أن «الزاد البشري» أفضل بكثير من متصدر الدوري الإسباني. بالنسبة إلى المواجهات السابقة، لم يلتق الفريقان في مباريات رسمية، بل إن الأمر اقتصر على مباراتين وديتين. فاز برشلونة بمباراة منها، وكان التعادل سيد الموقف في الثانية.
كل هذه المعطيات عززت الثقة بلاعبي فريق توتنهام، فقد صرّح الظهير الأيسر في الفريق داني روز قبيل المباراة قائلاً، «ننتظر مباراة كبيرة للغاية، يجب علينا أن نفوز بعد الخسارة المؤسفة في ميلان، يجب أن نحقق المطلوب مساء الأربعاء». تصريح داني يعبّر عن أن أجواء غرفة الملابس في ويمبلي هي أجواء إيجابية، وذات معنويات عالية جداً، والثقة موجودة في أن يحقق الفريق اللندني الفوز الأول تاريخياً على حساب برشلونة والفوز الأول في المواجهات الرسمية بين الفريقين.



ذكريات جميلة لبرشلونة


يعود نادي برشلونة الإسباني إلى ملعب ويمبلي بذكريات جميلة، حيث أحرز لقب دوري أبطال أوروبا على هذا الملعب بالذات عام 2011، وعلى حساب مانشستر يونايتد الإنكليزي. وكان برشلونة أحرز اللقب بفوزه 3-1 على اليونايتد.
حينها تقدم بطل إسبانيا بهدف عن طريق بيدرو رودريغيز في الدقيقة 27 لكن واين روني تعادل ليونايتد بعد سبع دقائق. وسيطر برشلونة تماماً على اللعب في الشوط الثاني وتقدم مجدداً بهدف للأرجنتيني ليونيل ميسي من تسديدة أرضية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 54. وحسم ديفيد فيا النتيجة لمصلحة برشلونة بهدف رائع في الدقيقة 69 ليقود الفريق الكاتالوني للفوز بلقبه الرابع في المسابقة القارية حينها.
ويعتبر ملعب ويمبلي فأل خير على برشلونة لأنه توج فيه بلقبه الأول في المسابقة الأوروبية العريقة عام 1992 (على حساب سمبدوريا الإيطالي) لكن بحلته الجديدة، فيما لم يبتسم الملعب مجدداً لمانشستر يونايتد بعدما فعلها عندما أحرز لقبه الأول في المسابقة على هذا الملعب أيضاً عام 1968 (على حساب بنفيكا البرتغالي).