أغلقت صفحتَيْ المنتخب والدوري المحلّي

لا مشاكل بيني وبين رادولوفيتش
رستم وعيتاني حارباني


أكثر من أربعين مباراة خاضها المهاجم محمد غدار بقميص منتخب لبنان الأوّل لكرة القدم، ستٌّ منها فقط كانت في السنوات الخمس الأخيرة. غيابٌ عن التمثيل الدولي في فترةٍ تعاقب خلالها على تدريب المنتخب الوطني ثلاثة مدربين. أمر يراه اللاعب غير المرتبط مع أي نادٍ حالياً، أقرب إلى «التغييب». هدّاف الدوري الماليزي واللبناني سابقاً، يجزم أن قرار إبعاده عن المنتخب لم يصدر عن المدرب المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش. يتحدّث بصراحة عن سبب عدم عودته إلى النجمة وعلاقته مع أمين السر المستقيل سعد الدين عيتاني ورئيس النادي أسعد صقال، ويتأسّف لحال الجمهور.

هذه المرة الأولى التي يشرح فيها غدّار تفاصيل استبعاده عن المنتخب (مروان بو حيدر)

في شهر آذار/مارس من العام الماضي خاض المهاجم محمد غدّار مباراته الدوليّة الأخيرة مع منتخب لبنان بمواجهة هونغ كونغ، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا «الإمارات 2019». على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضيّة، سجّل رابع هدّافي المنتخب هدفه الـ18، ليبتعد، أو «يُبعد» كما يعتبر، عن المنتخب الوطني، بعدما كان رفع حذاءه باتجاه مدرجات الدرجة الأولى المجاورة للمنصة الرئيسية، عقب تسجيله الهدف. سبق ذلك اعتراض اللاعب على عدم تسليم شارة القيادة له بعد اعتزال رضا عنتر ويوسف محمد وعباس عطوي، ومنحها لحسن معتوق. «أنا خارج المنتخب لأنّني لم أُحترم. طالبتُ بحقّي بالحصول على الشارة بما أنني أقدم من أي لاعب بست سنوات». يستذكر غدّار ما حصل مع موسى حجيج ويوسف محمد سابقاً. كلا اللاعبين ترك المنتخب في فترة معيّنة للسبب عينه. «هُناك أصول. كان يجب عليهم أن يُبلغوني أن شارة القيادة ستذهب إلى معتوق، لا أن أُفاجأ بالقرار قبل يومين من موعد المباراة». رحل غدّار في حين لم يكن للمنتخب مهاجمٌ في مركزه سواه، ولم يكن أمام المدرب المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش سوى ثلاثة أشهر لإيجاد البديل. «المدرب لم يستبعدني. القرار جاء من أحد الموجودين في الجهاز الفني وبعض الأشخاص في اتّحاد الكرة. في الحقيقة، قال لي رادولوفيتش أن ما بيده حيلة بخصوص هذه المسألة. أساساً معظم اللاعبين الذين يُستدعون إلى المنتخب يختارهم بعض الاتحاديين، هم لهم القرار الأول والأخير، فيما يختار الجهاز الفني الساعي لإرضاء الاتحاد عدداً من اللاعبين في التشكيلة الأساسية». يتمهّل غدّار في الإجابة حول الرسالة التي أراد إيصالها عبر رفع حذائه في ذلك اليوم. يقول إن للأمر معاني كثيرة، قبل أن يختار إجابة نهائية. «اسم دلع ابني كان مكتوباً على الحذاء». ذلك ربما ليس مقنعاً للكثيرين. «البعض اعتبر كأنّي أطلب منهم أن يصمتوا، ولا بأس بذلك». هكذا، بعد أكثر من عشر سنوات في خدمة المنتخب، يُغلق غدّار الصفحة الدوليّة.

نظرة تشاؤمية للمنتخب
على عكس زملائه السابقين، لا يرى غدار أن المنتخب قادر على تقديم الكثير في بطولة كأس آسيا المقبلة. برأيه، «إنجازات» الوصول إلى المركز 77 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات، وعدم الخسارة في 16 مباراة متتالية، لا تعكس حال المنتخب. «انظر إلى المنتخبات التي واجهناها في الفترة الأخيرة، وقارن بينها وبين من سنلعب ضدها في البطولة الآسيوية، ثم إسأل عن التحضيرات للمواجهات المقبلة. كيف تلعب 16 مباراة متتالية بـ11 لاعباً لا تتغيّر أسماؤهم وتريد أن تقيّم اللاعبين لديك؟». يتحدّث عن اللاعبين المحترفين في الخارج. هو كان منهم منذ فترة وسيعود لإكمال مسيرته في ماليزيا غالباً. «كيف تستدعي لاعبين محترفين ليلعبوا ربع ساعة فقط؟ أنا لست ضد ضخّ دماء جديدة في المنتخب إذا كان الأخير سيستفيد منها، ولكن بعض اللاعبين المحليين يستحقّون فرصة المشاركة الدولية أكثر». أسئلة غدّار موجّهة إلى المدرب ميودراغ رادولوفيتش، لكنّه يؤكّد أن لا مشكلة بينهما، وأنه لا يلومه في أي شيء يخصّ المنتخب لأنّه «طيّب». الـ«طيّب» في قاموس غدّار هو «الذي لا يملك شخصية المدرب». يقول إن من الأجدى أن نخسر بنتائج كبيرة وأن نستفيد من الاحتكاك مع المنتخبات الكبيرة بدلاً من أن نتعادل مع الذين لعبنا معهم في الفترة الأخيرة، وأن يكون تصنيفنا 120ونقدّم نتائج جيدة في بطولة آسيا بدلاً من الافتخار بالترتيب الحالي الذي لا يعكس حال المنتخب الحقيقي. يؤكّد أن في منتخب لبنان لاعبين بمستوى عالٍ، لكنهم بحاجة إلى تحضيرات جديّة قبل الدخول إلى البطولة.

رستم وعيتاني حارباني
عاش غدّار مرحلة ذهبية مع نادي النجمة حيث لعب تسع سنوات مع الفريق الأول، توّج خلالها بلقب هدّاف الدوري مرّتين، واحتل وصافة هدّافي العرب مرة وكأس الاتحاد الآسيوي مرتين، مساهماً بتتويج فريقه بـ13 لقباً، قبل أن يغادر عام 2009 منتقلاً إلى الدوري البحريني، ومنه إلى الأهلي المصري، فتشرين والجيش السوريين، ليحطّ رحاله في ماليزيا، حيث فاز بستّة ألقاب. في السنة التي غادر فيها المهاجم اللبناني النجمة، كان المدرب إميل رستم لا يزال مدرباً للفريق. هو، والأمين العام سعد الدين عيتاني، كانا السبب في مغادرته كما يقول. «رستم ظلمني وحاربني ثم حرمني من شارة الكابتن في النجمة، ومن بعدها أيضاً في المنتخب، بالتّنسيق مع شخصٍ كان موجوداً في النادي». يُسأل غدّار عن هويّة الشخص الذي يتحدّث عنه، فيقول: «سعد عيتاني. هو أيضاً السبب في عدم عودتي إلى الفريق قبل فترة». يعود لاعب «النبيذي» السابق إلى حين كان المدرب الروماني تيتا فاليريو على رأس الجهاز الفني في النادي، في وقتٍ عاد فيه التواصل بين ابن النادي والإدارة، لكن الأمور لم تصل إلى خواتيمها السعيدة، «لم نتّفق لأن الأسلوب الذي عاملني به عيتاني كان استفزازياً. كان يحاول استغلالي بما إن إمضائي لا يزال مع النادي وأراد أن أعود بشروطه، وهذا ما لا يناسبني». يتحدّث غدّار عن الأمين العام بصيغة الماضي، ليس لأن الأحداث حصلت قبل سنوات، بل لأن عيتاني قدّم استقالته منذ نحو أسبوع، «حين يخرج من النادي قد تراني في أي وقتٍ أتابع تمارين النجمة»، إلا أن التمارين تختلف عن المباريات، ذلك لأن العودة إلى الدوري اللبناني أمرٌ غير وارد لدى حامل الرقم 22، الذي يقول إنه اجتمع مرة واحدة بالصدفة مع رئيس النادي أسعد صقال، الذي لم يعرف غدّار إلّا بعدما عرّفه أحد الحاضرين عليه.

«ألله يعين الجمهور»
يختم غدّار حديثه مع الأخبار بجمهور النجمة الذي عايشه في فترتي حضوره الكبير على المدرجات وغيابه عنها، «الله يعين الجمهور. هو مُبتَلٍ بحب النادي، وبات مقسوماً كما الإدارة، حتى صار لكل إداري ولاعب جمهور خاص به يدافع عنه على مواقع التواصل الاجتماعي». يبدو اللاعب الموهوب فاقداً الثقة بالواقع الرياضي اللبناني. يقول إنه لم يوضح مشاكله مع المنتخب ومع النجمة على وسائل التواصل الإجتماعي لأنها لا تصل إلّا لعددٍ قليل من المتابعين. بالنسبة إليه، الحديث مع الصحافة والإعلام لم يكن ممكناً، والتقصير لم يكن منه. في الواقع، هذه المرة الأولى التي يشرح فيها تفاصيل استبعاده عن المنتخب، «إذا لم يكن لديك من يكتب لحقّك لا يمكن لصوتك أن يصل. في لبنان يكون الحق معّك ويكتبون ضدّك». لا يدخل في التفاصيل والأسماء، لكنّه صريح، وهذا هو السبب الذي أبعده عن كرة القدم اللبنانية، كما يقول. يتأسّف لهذا الحال، ويتمنّى أن يحقق النجمة البطولات مجدداً. ولو أنه لا يجد نفسه مجدداً في الدوري اللبناني، لكنّه يؤكّد أنه لا يمكن أن يلعب لغير النجمة في لبنان.