بعد خسارة النادي الـ«ملكي» ريال مدريد الكبيرة والتي اعتبرها الكثيرون «مذلّة» أمام إشبيلية على أرضية ملعب «سانشيز بيثخوان» بثلاثية نظيفة، دخل فريق المدرب غولين لوبيتيغي في حالة من الضياع. ضياع في الأداء، ترافق مع عقم تهديفي للفريق حيث أنّه لم يسجّل أي هدف في آخر ثلاث مباريات أمام كل من إشبيلية وأتلتيكو مدريد وسيسكا موسكو. الأخير، تمكّن من الفوز على ريال مدريد في الجولة الثانية من دوري الأبطال بهدف نظيف. سيكسا موسكو، فريق روسي، لم ولن يحلم في الفوز على النادي الأكبر أوروبياً وإسبانياً، ولكن جاء لوبيتيغي، وحقق له هذا الحلم.

بعد مباراة موسكو، توجهت سهام الانتقادات من الجماهير والصحافة إلى المدرب لوبيتيغي ولاعبيه، كيف لا، ومدريد لم تحقق الفوز في ثلاث مباريات متتالية، بل إن الفريق لم يسجّل أي هدف في هذه المباريات. لقاء أول من أمس أمام ديبورتيفو ألافيس في الجولة الثامنة من الدوري الإسباني، انتظرها جمهور «الميرينغي» بفارغ الصبر، ليرى فريقه وهو يقوم بـ«ردّة الفعل»، بعد سلسلة من المباريات السيّئة للفريق. حدث ما لم يكن في الحسبان، خسر الرّيال، وربّما سيخسر لوبيتيغي مركزه على رأس الجهاز الفني للنادي الملكي مع هذه الخسارة أمام ألافيس بهدف دون رد. كبر الرّقم، من ثلاث، إلى أربع مباريات من دون أن يسجّل ريال مدريد أي هدف. أزمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يمر بها الفريق الذي كان نجمه الأول البرتغالي كريستيانو رونالدو يسجّل 40 و50 هدفاً في الموسم الواحد، قبل انتقاله إلى يوفنتوس الإيطالي. ماذا يحدث لريال مدريد؟ هل هي أزمة ثقة؟ أم أن لاعباً بقيمة رونالدو أثّر كل هذا التأثير على فريق، يمتلك في تشكيلته الحالية، خمسة لاعبين من بين أفضل 11 لاعباً اختارتهم «الفيفا» ضمن تشكيلة الموسم للسنة الماضية، أبرزهم الكرواتي لوكا مودريتش.

لم يسجّل لاعبو ريال مدريد أي هدف منذ 409 دقائق في مختلف البطولات


أسباب كثيرة دفعت بحالة فريق كريال مدريد إلى التدهور، لعلّ أبرز سبب هو عدم وجود «نجم» في الفريق، النجم الذي يعتمد عليه الفريق في أصعب المواقف وأصعب المباريات. كريستيانو رونالدو سجّل أول من أمس هدفه الرّابع في الدوري الإيطالي، متصدّراً ترتيب هدّافي فريقه الجديد يوفنتوس، ويحّل رابعاً في ترتيب هدّافي الدوري ككل. ما لا يختلف عليه اثنان، بأن كريستيانو رونالدو هو «آلة» تهديفية، «آلة» مهمّة لأي فريق يلعب له «الدون»، فأينما ذهب كريستيانو، تذهب معه أهدافه. يفتقد ريال مدريد اليوم لرونالدو، وعلى الرغم من وجود أفضل لاعب في العالم لوكا مودريتش في الفريق، إلّا أن الكرواتي في النهاية هو لاعب خط وسط، صانع ألعاب، يحاول مراراً وتكراراً، إيصال أكبر قدر ممكن من الكرات لمهاجمي الفريق، المتمثلين بالفرنسي ـ الجزائري كريم بنزيما، والويلزي غاريث بايل. ولكن، صحيح أن ريال مدريد يعاني من أزمة تهديفية حقيقية (409 دقائق من دون تسجيل ريال مدريد لأي هدف في مختلف البطولات)، إلّا أن للوبيتيغي مسؤولية كبيرة فيما يحدث الآن داخل النادي. لا وجود لتشكيلة ثابتة بالنسبة إلى مدرب المنتخب الإسباني السابق، تارّة يجلس لوكا مودريتش على مقاعد البدلاء، وتارّة ينظر إلى جانبه ويرى توني كروس، يحاول إعطاء فرصة لداني سيبايوس لاعب خط الوسط الإسباني الشاب، في المقابل، لم يشرك ماريانو دياز في أي مناسبة كلاعب أساسي. كلّها أمور تجعل الجمهور يصدّق، بأن لوبيتيغي أصغر من ريال مدريد، وبأن هذه المهمّة أكبر بكثير منه. تاريخ المدرب التدريبي ليس بالكبير من الأساس، فأبرز فريق درّبه لوبيتيغي يتمثّل ببورتو البرتغالي، والذي يعتبر دوريه المحلي ليس من بين الدوريات الخمس الكبرى. إذاً، وبعد أربع مباريات تعثّر فيها النادي الملكي هجومياً ودفاعياً، يبدو بأن الوقت قد حان، بالنسبة إلى فلورنتينو بيريز رئيس النادي، بأن يتّخذ قراره، بإقالة مدرّب، لم يكن على قدر المسؤولية التي أعطيت له، فالسمعة هنا ليست سمعة بورتو، بل إنها سمعة فريق، حقق بطولة دوري الأبطال في آخر ثلاث سنوات متتالية مع الفرنسي زين الدين زيدان، نادي القرن ريال مدريد.