■ بعد موسمٍ مميّز رفقة نابولي الإيطالي، تم تعيين ماوريسيو ساري على رأس الإدارة الفنّيّة لنادي تشيلسي الإنكليزي، خلفاً للمدرّب المقال أنطونيو كونتي. يعدّ ساري حديثاً نوعاً ما على عالم التّدريب، إذ إنّه بدأ مسيرته كمدرّب بسنٍّ متأخّرة، بعد أن ترك وظيفته الأساسيّة كمصرفي. لم يترك ساري شغفه، إذ كان يستغلّ وقت فراغه، بمراقبة أندية دوري الهواة، وأقنع عدداً من الأندية بتولّي قيادتها ليصل بعدها إلى الدوريات الرسميّة. تنقّل ساري بين درجات الدّوري الإيطالي بسرعة فائقة، بدأ مشواره مدرّباً لفريق سانسوفينو، ثمّ انتقل إلى الدّرجة الثّالثة، فالدّرجة الثّانية. هناك، تسلّم تدريب بيسكارا عام 2005، ثمّ تنقّل بين عدّة أندية كأريتسو وأليساندريا وسورينتو، وكان إنجازه الأكبر برفقة إمبولي، حيث أعادهم إلى الدّرجة الأولى. عام 2015، انتقل ساري إلى نادي نابولي، واستطاع أن يبني منظومة متماسكة في ثلاث سنوات، تمكن من تحقيق مركز الوصافة في الدّوري الإيطالي، ما دفع إدارة نادي تشيلسي للتوقيع معه.

فور قدومه إلى لندن، قام ساري بالاعتماد على خطّة (4ـ3ـ3). ويمتاز رسم ساري بالمرونة لجهة تبادل المراكز والأدوار في كلّ مباراة، تبعاً لمجريات كلّ منها. تتجلّى عبقريّة ساري بما يقوم به في المساحات. يعدّ ساري من مناصري الكرة الهجوميّة، حيث يبدأ هجومه من الخلف، عبر مدافعين يجيدون البناء التدريجي للهجمة، في المقابل يطلب من باقي اللّاعبين الانتشار، لاستقبال التمريرات.
مهمّة لاعبي الوسط عند ساري، تكمن بتمويل خطّ المقدّمة، إذ يتميّز لاعبو الوسط تحت إمرة ساري، بإجادة التّمرير وقراءة الملعب، ما يجعل خطّ الوسط الحلقة الأقوى في خطوط الفريق. عندما جاء ساري إلى تشيلسي، تخلّى عن تيموي باكايوكو لضعفه في بناء الهجمة، وجلب مكانه جورجينيو من نابولي، وماتيو كوفازيتش من ريال مدريد، ليكتمل مثلّث الوسط مع أنغولو كانتي. واللافت في خط وسط تشيلسي السّلاسة بتبادل الأدوار بين الثّنائي، وهبوط اللّاعب الثّالث لاستقبال الكرة بالمساحة بين خط الظّهر والوسط، والّذي يتغيّر تبعاً للمداورة بين كلّ من باركلي والوافد الجديد كوفاسيتش، لضرب دفاع الخصم جرّاء التّمريرات السّريعة والمتقنة.
مع المدرب الإيطالي، باتت الجبهة اليسرى لنادي تشيلسي مصدر الخطورة الدّائم. فنجد الثّقل الهجومي يتمحور دائماً بين أقدام البلجيكي هازارد، مروراً بألونسو الّذي يصعد مراراً إلى منطقة الجزاء، مشكّلاً رأس حربة ثانٍ رفقة موراتا. وتشكّل هذه الجبهة بقيادة ألونسو، كوفاسيتش وهازارد، القوّة الهجوميّة الرّئيسيّة لتشيلسي، والّتي تُعنى بمسؤوليّة التّسجيل وصناعة الأهداف.
تسلّم ساري النّادي وهو غارق في الأزمات، وهذه الأخيرة دفعت بعدد من اللاعبين إلى خارج أسوار ستامفورد بريدج. انتقل البعض أمثال دييغو كوستا وتيبو كورتوا، وعوّضهم ساري بكيبا حارس أتليتيكو بيلباو، فيما بقي نجم الفريق الأوّل إيدين هازار بعد أن أقنعه المدرّب الإيطالي بمشروعه. غياب النّادي عن دوري أبطال أوروبا، سيعطي المدرّب وقتاً أكبر للعمل مع لاعبيه، بغية بناء منظومة متماسكة تتوافق مع أفكاره.
على الرّغم من خسارته بطولة الدّرع الخيريّة ضدّ مانشستر سيتي، مطلع الموسم الحالي، مثّلت العلامة الكاملة الّتي حقّقها ساري في أوّل 6 مباريات له في الدّوري، خير مؤشّرٍ لتغيير عقليّة الفريق الدّفاعيّة، محوّلاً إيّاه إلى فريق هجومي ومنظّم. ورغم البداية المميّزة للمدرّب الإيطالي، تخشى جماهير البلوز من نهايةٍ مظلمة للموسم، إذ إنّ الجماهير تهتمّ بثقافة تحقيق الألقاب بغضّ النّظر عن جماليّة الأداء، والمدرّب الجديد، وبالرّغم من الأداء الرّائع للفريق، يفتقر لهذه العقليّة، إذ إنّه لم يحظَ بأي لقب كبير طوال مسيرته التّدريبيّة.