■ بات من الواضح اليوم أنّ مواجهة نادي لاتسيو في الدوري الإيطالي هي من الأصعب لأندية الـ«سيري آ». نادي العاصمة بات يسبب المتاعب للأندية الكبيرة في الكالشيو عند كل مواجهة. الفضل في تطور الكرة داخل نادي «النسور» يعود للمدرب سيموني إنزاغي، الذي نجح بإعادة الهيبة لقطب العاصمة الثاني. ولد المدرب صاحب الـ42 عاماً في منطقة بياكنزا في إيطاليا 1976. قضى سيموني فترة العشر سنوات مع فريق لاتسيو كلاعب ما بين 1998 و2008. فاز بعدة ألقاب رفقة «الشيليستي» لعل أهمّها الفوز بلقب الدوري الإيطالي موسم 1999-2000.

بدأ سيموني مسيرته التدريبية مع فريق لاتسيو الثاني (فريق الشباب) ما بين 2010 و2016. السنة الأخيرة كانت السنة التي أعلن فيها النادي عن تعيين لاعبه السابق مدرّباً للفريق الأوّل. في الموسم الماضي، استطاع سيموني أن يقدّم للجماهير فريقاً مميّزاً يمتلك لاعبين على مستوى عالٍ صنعها بنفسه. صانع الألعاب الإسباني لويس ألبرتو الذي بدأ مسيرته في مدرسة فريق الأندلس إشبيلية، وبعدها في فريق برشلونة B، لكن سرعان ما انتقل إلى أحد أعرق الفرق الإنكليزية ليفربول. في الآنفيلد، لم يحصل الإسباني على دقائق لعب كثيرة. وفي 2016، وتحديداً في السنة التي تسلم فيها سيموني انزاغي مهام تدريب الفريق، انتقل لويس ألبرتو إلى فريق لاتسيو ليصبح بعدها واحداً من أفضل صنّاع اللعب في أوروبا. استطاع البرتو أن يصنع 15 هدفاً الموسم الماضي ليكون ثاني أكثر لاعب في الدوريات الخمس الكبرى صناعة للأهداف بعد البلجيكي كيفن دي بروين. لاعب آخر أعطاه إنزاغي كامل الثقة حتّى انفجر في الموسم الماضي ليصبح من بين أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، والذي بدأت أكبر الفرق في أوروبا تفكر بالتوقيع معه، الصربي سيرغي ميلينكوفيتش سافيتش. لاعب غني عن التعريف لمن شاهد فريق العاصمة الموسم الماضي، يسجّل ويصنع، إضافة إلى قدرته العالية على كسب الثنائيات الهوائية. بكل اختصار لاعب متكامل، حتّى أن الجماهير في إيطاليا بدأت تقارن أسلوب لعبه بأسلوب متوسط الميدان الفرنسي بول بوغبا. ولكي يكتمل المثلث الهجومي بالنسبة إلى سيموني انزاغي، لا بد من وجود مهاجم هدّاف يحسم المباريات لصالح الفريق. هنا يكون الحديث عن شيرو إيموبيلي، لاعب تورينو ودورتموند وإشبيلية السابق، اللاعب الإيطالي الذي لم يسمع صوته بعد أن خرج من أسوار مدينة تورينو. الآن أصبح هدافاً من بين أكبر الهدافين في الدوريات الخمس الكبرى. فريق وتوليفة بناها المدرب سيموني، لم يكن ليقدر عليها أي مدرب آخر ربما. وما ساعد إنزاغي هو أنّه ابن النادي ويعرف كيف يوظّف اللاعبين، ويُخرج منهم الأفضل. الثقافة مختلفة بالنسبة إلى سيموني، الذي بنى فريقاً من لا شيء، ليصبح من بين الفرق التي تهابها الفرق الإيطالية الأخرى. يدرك المدرب الطموح بلاده جيّداً، ويعرف الفارق بين دوريات وأندية تستقطب اللاعبين بالأموال، ودوريات تصنع اللاعبين.
لا يمكن أن تمر حقبة مميزة لفريق ومدرب ممتاز من دون التتويج بلقب على الأقل، وهذا ما حدث فعلاً. في 2017، توّج فريق العاصمة الإيطالية بلقب كأس السوبر الإيطالي بعد أن تمكّن من الفوز على كبير إيطاليا يوفنتوس. كأس كانت بمثابة الثمرة التي نجح في زراعتها المدرب انزاغي والتي استحقها على أكمل وجه. انتهى الموسم الماضي باحتلال لاتسيو للمركز الخامس في الدوري خلف كل من الانتر وروما ونابولي وحامل اللقب يوفنتوس. موسم كان من المتوقّع أن يكون أفضل من ذلك، إلّا أن انزاغي، يكفيه أنه أعاد إلى فريق العاصمة شخصيّة افتقدها الفريق في السنوات الأخيرة الماضية. والأكيد أن مسيرة المدرب مع ناديه مستمرّة، ومشروع البناء مستمر حتى تحقيق نتائج إيجابيّة في المستقبل.