عادت بعثة منتخب لبنان لكرة القدم من الكويت. انصرف كل لاعب إلى ناديه لخوض أربع مراحل من الدوري اللبناني، قبل التجمّع ثانية للسفر إلى أوستراليا، لخوض مباراتين وديتين مع منتخبي أوزبكستان في 15 تشرين الثاني ومع أوستراليا في 20 منه. عاد منتخب لبنان من الكويت بخسارة أنهت سلسلة السجل النظيف من الخسارات، لكنها حملت أيضاً الكثير من التساؤلات حول الشكل الذي ظهر عليه المنتخب اللبناني. نتيجة وأداء سلبيان. لكن هذا لا يلغي العديد من الإيجابيات التي يمكن استخلاصها من اللقاء. صحيح أن عدم الخسارة ورفع العدد إلى 17 مباراة بين فوز وتعادل أمرٌ مهم، لكن بالنسبة إلى الجهاز الفني الأهم هو الوصول إلى 20 لاعباً، قادرين على اللعب مع المنتخب بمستوى متقارب. فتشكيلة المنتخب الأساسية هي 11 لاعباً، لكن في نظر المدير الفني للمنتخب اللبناني المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش هي 20 لاعباً. فالهاجس الأكبر لدى القيّمين على المنتخب هو وجود لاعبَين اثنين في كل مركز في ظل دوري ونوعية ملاعب يخيّم عليها شبح الإصابات في كل لحظة. هذا الهاجس والخوف من الإصابات يبدأ من حراسة المرمى وينتهي في خط الهجوم. هذا الهاجس هو ما دفع برادولوفيتش لاستدعاء أربعة حرّاس منهم محمد طه، الذي أثار استدعاؤه جدلاً وأسئلة. والهدف الرئيسي بإيجاد لاعبَين في كل مركز هو ما دفع بالإدارة الفنية للمنتخب لإشراك الحارس عباس حسن كأساسي في اللقاء.

في آسيا سيكون هناك ثلاثة حراس للمنتخب. من المتوقع أن يكون مهدي خليل وعباس حسن ومصطفى مطر هم الحراس الثلاثة. لكن ماذا إذا أصيب أحدهم قبل السفر إلى أوستراليا، أو حتى إلى الإمارات في شهر كانون الثاني؟ من سيكون الحارس البديل؟ وهل من الصحي أن يتم استدعاء حارس في اللحظات الأخيرة هو بعيدٌ عن أجواء المنتخب؟ لهذه الأسباب، يقول أحد القيمين على المنتخب، تم استدعاء حارس رابع. لكن لماذا طه هو الحارس الرابع؟ في ظل الكثير من علامات الاستفهام حول مستواه خصوصاً أن بدايته في الدوري هذا الموسم لم تكن موفقة وتحديداً في مباراة فريقه مع الصفاء. حسب المصدر ذاته، لا يوجد خيارات أخرى لدى المدرب رادولوفيتش خصوصاً من ناحية السِن. قد يسأل البعض ما المشكلة بحارس شباب الساحل علي حلال الذي يقدم أداءً جيداً مع فريقه هذا الموسم؟ الإجابة من العارفين بأجواء المنتخب بأنّ أي لاعب لا يتوقف حضوره في المنتخب الوطني على أدائه الفني، بل أيضاً على انضباطيته، خصوصاً أن أيّ لاعب في المنتخب هو واجهة كرة القدم في لبنان. التجربة مع حلال في السابق كانت سيئة وهذا ما يجعل القيّمين على المنتخب يستبعدون حلال عن حساباتهم. وهذا ما يجعل طه الخيار الرابع خصوصاً أنه صغير السن وهو حارس المنتخب دون الـ23 عاماً.

المباريات الودية للتجربة والباب مفتوح أمام الجميع


بالنسبة إلى حسن فإن مشاركته في لقاء الكويت جاءت أيضاً من مبدأ «لاعبان في كل مركز». فبعد سلسلة طويلة من المباريات للحارس مهدي خليل تجاوزت العشرين مباراة أصبح الهدف أمام المسؤولين الفنيين في المنتخب تحضير حارس آخر وليس حارساً بديلاً يكون بمستوى الحارس الأول. من هنا وقع الخيار على عباس حسن انطلاقاً من كونه محترفاً ويتمتع بخبرة عالية ويشارك كأساسيّ مع فريقه النجمة. المشكلة أن حسن لم يكن على مستوى الآمال حيث ارتكب العديد من الأخطاء أسفر أحدها عن هدف الفوز الكويتي، لكن تقييم حسن بالنسبة إلى لجهاز الفني لا يقف على مباراة أو اثنتين. ما أزعج رادلولفيتش ليس الخسارة بحد ذاتها بل الأخطاء الساذجة التي أدت إليها.
مراكز ولاعبون آخرون كانوا تحت مجهر الجهاز الفني وأيضاً انطلاقاً من المبدأ عينه. من قلب الدفاع إلى الارتكاز وتحديداً مع بلال نجدي وسوني سعد. نجدي استُدعي إلى المنتخب بناءً على الأداء الجيد مع فريقه الأنصار. لكن التميّز في الدوري المحلي لا يعني أن يكون اللاعب متميزاً على الصعيد الدولي وهذا ما حصل مع لاعب الأنصار من دون أن يعني ذلك أن فرصته مع المنتخب انتهت. الأمر عينه ينسحب على سعد الذي لم يقدم المطلوب منه، وهذا ما قد يفتح الباب للاعبين آخرين للعودة إلى المنتخب أو الانضمام إليه للمرة الأولى. سمير أياس، حسن المحمد، الأخوان أليكس وفيلكس ملكي وجيرونيمو أميوني أسماءٌ تتصدر الواجهة حالياً ومن المحتمل أن تحصل على فرصتها. بالنسبة إلى أياس فهو كان أساسياً في المنتخب لكن جرى استبعاده نتيجة غيابه عن التشكيلة الرئيسية لفريقه العهد. ومع مشاركته مجدداً في المباريات المحلية قد يكون الباب مفتوحاً أمامه مجدداً. أمرٌ ينسحب على لاعب النجمة حسن المحمد الذي يقدم أداءً طيباً في البطولة المحلية.
خارجياً، يبدو الأخوان ملكي وأميوني في حسابات رادولوفيتش وحتى غيرهم من اللاعبين محلياً أيضاً، لكن المشكلة تبقى في ضعف الدوري اللبناني. ولعل المرآة الحقيقية لهذا الدوري كانت في مباراة النجمة والأهلي المصري في كأس العرب للأندية الأبطال، ما يضيّق الخيارات أمام القيمين على المنتخب من لجنة منتخبات وجهاز فني. هذا لا يعني أن الوضع ميؤوس منه، لكن بعض الواقعية قد تكون مفيدة وهو ما يأخذه الجهاز الفني بعين الاعتبار خلال الفترة المقبلة قبل السفر إلى الإمارات وخوض منافسات بطولة آسيا. بالنسبة إلى المدرب رادولوفيتش هناك لاعبون أساسيون هم من صنعوا إنجاز التأهل إلى كأس آسيا ومن حقهم أن يكونوا حاضرين فيها، خصوصاً أنهم يقدمون أداءً ممتازاً، لكن هناك بدلاء يجب أن يكونوا حاضرين وجاهزين، وهذا ما بدا واضحاً الحاجة إليه في لقاء الكويت. فحين يبدأ المدرب بإجراء التبديلات يهبط أداء المنتخب ويتراجع. وأحد أهداف المباريات الودية هي لتجربة لاعبين للوصول إلى مرحلة يكون لكل لاعب بديل يقاربه في المستوى إذا لم نقل بمستواه.



«The Manager»
كان يوم المدير الفني للمنتخب اللبناني ميودراغ رادولوفيتش والمسؤول الإعلامي في المنتخب الزميل وديع عبد النور حافلاً أمس. فقناة الكأس الرياضية تحضّر لإطلاق برنامج اسمه «The Manager» أي المدير الفني. وسيحضر مدربو غالبية المنتخبات المتأهلة إلى كأس آسيا في برنامج سيبدأ عرضه بدءاًَ من منتصف كانون الأول من تقديم المعلّق المصري أحمد الطيب حيث جرى تصوير الحلقة الأولى منه مع رادولوفيتش. والبرنامج عبارة عن 30 دقيقة تستعرض بداية المدرب مع منتخبه ومسيرته وتوقعاته، وجرى التصوير أمس بإشراف المنتج أيمن درويش مع طاقم عمل مؤلف من أربع أشخاص حيث جرى التصوير في وسط بيروت وعلى كورنيش المنارة وقرب صخرة الروشة.