في وقت كانت جماهير كرة السلّة اللبنانيّة تنتظر انطلاقة الدوري اللبناني لكرة السلّة بحماس كبير، فوجئ الجميع بعد ظهر يوم الجمعة بقرار أن مباريات كرة السلّة هذا الموسم لن تكون جميعها منقولة على شاشة التلفزيون، وأن من يريد أن يتابع مباريات الدوري المحلي عليه أن يدفع 9 دولارات أميركيّة في الشهر، على أن يكون لديه أيضاً (خط ألفا). القرار سيبدأ تنفيذه ابتداءً من 1 تشرين الثاني المقبل.

القرار مجحف للجماهير (مروان بو حيدر)

لم يعد عشاق كرة السلّة اللبنانيّة قادرين على متابعة مباريات الدوري، إلّا إذا كان لديهم «خط» هاتف «ألفا»، كما باتوا ملزمين بمشاهدة المباريات عبر تطبيق «ألفا سبورتس». موجة الاحتكار باقية وتتمدد. وفي تفاصيل القرار أنّ 30% فقط من مباريات بطولة لبنان لكرة السلّة هذا الموسم سيتمّ نقلها عبر التلفزيون الذي يملك الحق الحصري بالنقل (قناة LBCI)، أمّا جميع مباريات الجولة (4 مباريات في الأسبوع) سيتم نقلها حصريّاً عبر تطبيق «ألفا سبورتس» مقابل اشتراك إنترنت قيمته 9 دولارات أميركيّة في الشهر. وانطلاقاً من هنا، فإن الأشخاص الذين لا يمتلكون خط «ألفا» لن يتمكنوا من مشاهدة المباريات. الشركة أعلنت أنّها ستقدّم خطوطاً مجانيّة لمن يرغب من الجماهير، ولكن الأكيد أن المواطن هو من سيدفع الأموال مقابل خدمة الإنترنت وليس الشركة، وبالتالي الربح مضمون. وبحسب القرار فإن الأندية ستستفيد بنسبة من الأموال التي ستحصل عليها الشركة الراعية. (كل مشترك يمكنه اختيار فريق ليذهب له دولار واحد من قيمة الاشتراك الشهري الذي هو 9 دولارات).
سيتحمل المواطن مبلغ 9 دولارات في الشهر إضافة إلى سعر جهاز التشغيل

عجز الأندية والأزمة المالية الكبيرة التي تعصف بأندية كرة السلّة منذ سنوات، والتي أدت إلى انسحاب عدد من الأندية سيتم تحميلها أيضاً للجماهير، وحتى دون أخذ رأيهم. قرار «صدم» الشارع السلّوي، الذي لن يتمكن من مشاهدة سوى مباراة واحدة عبر التلفزيون، بينما سيكون ملزماً بـ«الخضوع» للقرارات الجديدة «الاحتكاريّة»، إذا ما كان يريد أن يتابع جميع المباريات. ولتطبيق سياسة الاحتكار «عالأصول»، فإن الشركة أيضاً ستُصدر بعد أسبوعين، جهازاً يمكن من خلاله مشاهدة المباريات على التلفزيون، بمجرد وصله بالتلفزيون. والأكيد أيضاً أن المواطن هو من سيدفع مبلغاً مالياً مقابل الحصول على هذا الجهاز، يضاف إلى الدولارات التسعة في الشهر. أما اللبنانيون في الخارج، فبإمكانهم تحميل هذا التطبيق على هواتفهم من أجل مشاهدة جميع المباريات، وهم أيضاً سيتحملون تكلفة الإنترنت. والسؤال الأساسي هنا كيف يمكن للجماهير أن تتابع المباريات عبر شاشة الهاتف الصغير، في حال لم يكن لديها «الجهاز المدفوع الثمن مسبقاً» لمشاهدة المباريات عبر التلفزيون؟ صحيح أننا في عالم رقمي، لكن ليس إلى هذه الدرجة! وبالفعل، لاقى القرار ردود فعل غاضبة من الجماهير، وظهر الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبار أنّ ليس كل شخص لديه القدرة على دفع مبلغ 9 دولارات لمشاهدة مباريات السلّة، حتى ولو كان سيتم نقل جميع دوريات كرة السلّة (رجال وسيدات وفئات عمريّة) عبر هذا التطبيق، كما أنّه في ذات الوقت فإن الجماهير ملزمة، بفعل قانون الاحتكار أيضاً أن تدفع مبلغاً يفوق الـ9 دولارات مقابل الاشتراك الشهري للتلفزيون، لمشاهدة مختلف القنوات، وبينها القناة الناقلة لبطولة لبنان لكرة السلّة.
القرار الجديد يأتي كجزء من الاتفاقية التي تم توقيعها بين اتحاد اللعبة والشركة الراعية وهي شركة ألفا للاتصالات، والأكيد أنه سيكون له تأثير كبير على نسبة المشاهدة، وجماهير اللعبة التي لن تكون قادرة على متابعة المباريات. وفي هذا الإطار ثمة من يقول أصلاً إنّ اللعبة لم تعد لعبة «جماهيريّة»، وهذا «البعض» لا يريدها كذلك، بل يريدها لعبة «للأغنياء فقط». في المقابل، تتمنى الجماهير أن تنجح حملة المقاطعة التي تمّت الدعوة إليها، لكسر الاحتكار، وعدم تحميل المشجّعين كل هذه الأعباء الماليّة. فاللعبة من دون الجماهير ليست لعبة. وطالب البعض بأن يتم نقل المباريات كما في السنوات الماضية، فيما يكون التطبيق اختيارياً، على أن يستفيد من يرغب بمتابعة التطبيق من خدمات إضافية، مقابل البدل المالي الشهري المتمثّل بـ9 دولارات.
يذكر أن هذا القرار يأتي بعد الكثير من الأخذ والرد، خاصة بعد أن بات معلوماً أن حقوق النقل التلفزيوني لم تُدفع للأندية منذ سنوات، وهو ليس أمراً جديداً وليس من مسؤولية المشجعين أيضاً. حتى أن بعض المصادر تحدّثت عن أنّ أكثر من قناة تلفزيونيّة لبنانيّة لم تكن قادرة هذا الموسم على دفع بدل النقل التلفزيوني، وبالتالي تم اللجوء إلى هذا الأمر. فما عجز عنه الجميع سيتم تحميله للمواطن (الحلقة الأضعف)، الذي هو أيضاً غارق في همومه وأزماته!