50 مليون يورو هي قيمة صفقة انتقال لاعب خط الوسط البرازيلي فريد إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي من نادي شاختار الأوكراني. يعتبر فريد، وحتى هذه اللحظة، آخر المنتقلين من أحد أهم مناجم صناعة واكتشاف اللاعبين في أوروبا، نادي شاختار دونيتسك. اشتهرت سياسة إدارة الأخير باستقطاب لاعبين صغار في السن، والعمل على تطوير مواهبهم، ومن ثمّ بيع هؤلاء اللاعبين بمبالغ كبيرة لأشهر الفرق الأوروبية. من بين هؤلاء اللاعبين، والذي سيكون محطّ الأنظار في المباراة، «حجر الأساس» في بناء غوارديولا: فرناندينيو.

نشأ فيرناندو لويس روزا في مدينة لوندرينا جنوب البرازيل. مدينة إنكليزية المنشأ، حيث أن المستثمرين أو بمعنى أصح المستعمرين الإنكليز، هم من أطلقوا هذه المدينة إلى العالم حسب «رؤيتهم». مدينة «لوندرينا» والتي تعني باللغة البرتغالية مدينة «لندن الصغيرة»، هي المدينة التي عاش فيها لاعب الدوري الإنكليزي الحالي فيرناندينيو طفولته. صدفة غريبة من نوعها، أن تكون في المدينة التي قامت بسبب المستعمرين الإنكليز، أن تصبح الآن، أحد نجوم الدوري الخاص بالأندية الإنكليزية. في 1985، ولد فيرناندينيو من أب وأم برازيليين (أمه كريستيان دي أوليفيرا، وأباه لويس كارلوس روزا). لم يخض مرحلة اللعب في الفرق الخاصة بالفئات العمرية الصغيرة، نظراً للفقر المدقع الذي كانت عائلته تعاني منه. عمل في أكثر من مجال في طفولته ليساعد والديه في تأمين الطعام اليومي، وفي أبرز أوقات فراغه كان يذهب مع أصدقائه إلى الشوارع، التي كانت تمثّل بدورها ملعب كرة القدم. الدوري كان يحدث هناك، في الشارع.

في أوكرانيا شعر البرازيلي أنه في بيئة محببة وكان محاطاً بالبرازيليين


استمر فيرناندينيو بممارسة الرياضة الأحب إلى قلبه في شوراع مدينته، أو ما يعرف بالـ«فافيلاس». شوارع وأحياء من الصفيح، تنتج يومياً الكثير من اللاعبين البرازيليين الذين قد يصبحون في يوم ما، نجوماً «مربحين» في عالم كرة القدم. خرج من هذه المناطق رونالدينيو وروبينيو وغارينشيا وريفالدو وغيرهم الكثير والكثير من النجوم البرازيليين الذين نشأوا في مثل هذه الأحياء،. فرناندينيو، ولو أنّه فنياً يبتعد عن الكبار المذكورين. لكنه خرج من المصدر ذاته، والمكان ذاته، والنجومية في المستقبل أيضاً أصبحت ذاتها. بعد أن ادّخر مبلغاً من المال، سجّل فيرناندينيو نفسه في إحدى المدارس لتعليم كرة القدم، لتجربة موهبته وعرضها على أبرز الفرق البرازيلية. فترة قليلة كانت كافية ليوقّع لاعب السيتي الحالي مع فريقه الأوّل، فريق أتلتيكو بارانيس. ثلاث سنوات، هي المدّة التي قضاها لاعب خط الوسط البرازيلي في بلده الأم، قبل أن يلفت أنظار «منجم اللاعبين البرازيليين»، النادي الأوكراني شاختار دونيتسك. في 2005، تعاقد النادي الأوكراني معه. لم يستغرب الأجواء الأوكرانية كثيراً، بل وجد نفسه محاطاً بلاعبين برازيليين آخرين، سبقوه في هذه المغامرة الأوكرانية. وكأنه في حيّ برازيلي، لكنّه تابع لمدينة أوكرانية (اعتاد النادي على شراء اللاعبين البرازيليين في السنوات الأخيرة). في بداياته مع شاختار، شغل فرناندينيو الكثير من المراكز (مركز الجناح الأيمن، لاعب الارتكاز، صانع الألعاب). متعدد المراكز والمهام، لاعب يتمنّاه أي مدرب في فريقه. يمتاز بقدراته الدفاعية وشراسته في افتكاك الكرة، وفي الوقت عينه، قدراته الهجومية جعلته من بين أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري الأوكراني. ثمان سنوات، فترة ليست بالقصيرة، قضاها فيرناندو لويس روزا مع شاختار، وفي 2013، جاءت المرحلة الانتقالية في حياته ومسيرته الكروية: الذهاب إلى إنكلترا، وتحديداً إلى مدينة مانشستر. في المدينة الجديدة، والبلد الجديد، أحسّ فيرناندينيو بنوع من الغربة الحقيقية هذه المرّة. لا وجود للاعبين برازيليين غيره. إلّا أنّه سرعان ما انسجم في الفريق، وأصبح من أعمدته، تحت قيادة المدرب التشيلي مانويل بيليغريني.
اليوم ستكون هناك مشاعر كبيرة بين فرناندينيو وفريقه السابق شاختار. مسيرته الأوروبية انحصرت ما بين هذين الفريقين. شاختار من جهة، ومانشستر سيتي من جهة أخرى. الأخير، حقق أول انتصار له في بطولة دوري الأبطال في الجولة الماضية أمام هوفنهايم الألماني، وخسارة في الجولة الأولى أمام ليون. أمّا شاختار، فقد تلقى هزيمة في الجولة الأولى أيضاً أمام هوفنهايم، وتعادل أمام ليون في الجولة الثانية. المباراة ستكون خاصّة للسيتي، لاعتلاء صدارة المجموعة، بينما هي مباراة خاصّة وشخصيّة أيضاً بالنسبة إلى فرناندينيو، اللاعب الذي سيعود من جديد إلى أوكرانيا، وإلى ملعبه السابق «دومباس». هو برازيلي، هذا يعني أنه لن ينسى من أين أتى، ومن أين بدأ، قبل أن تصبح مسيرته مليئة بالإنجازات.