عبوة مياه، أو بالدارج «قنينة» تقضي على مباراة في كرة السلّة، حتى أن هذه العبوة باتت تتدحرج، وتهدد في كل مرّة موسماً كاملاً لكرة السلّة في لبنان. على مدى السنوات عجز الجميع عن إيجاد حل لعبوة المياه التي توقف مباريات كرة السلّة. فيما تبقى المعضلة الأكبر هي حول معرفة ماذا يدور في رأس من يرمي بها إلى أرض الملعب، أو على دكة بدلاء الخصم، بماذا يفكّر، أو كيف يجد أنها الطريقة المناسبة للاعتراض. الأكيد أنّه ليس مشجّعاً حقيقيّاً وينتمي إلى ملعبه، أو فريقه. ربما تستمد عبوة المياه هذه من كونها «مصلاية». الأبونا أعطاها هذه الصفة بعد إشكال شهدته مباراة الحكمة والرياضي قبل سنوات، والجماهير لا تزال تعمل وفق هذه القاعدة. قبل أيّام التقى هيوستن روكتس ولوس أنجلس لايكرز في قاعة ستايبلس سنتر على شواطئ الباسيفيك الرحبة. تعارك كريس بول مع راجون روندو وبراندون أمام أكثر من عشرة آلاف من عشاق لايكرز، ولكن أي من المشجعين لم يتدخّل، حُلّ الإشكال من دون مياه، ولا عبوات، ربما بعض الشتائم عن بُعد. هذا طبيعي لا تشجيع من دون شتائم. ربما لأنها لوس أنجلس مدينة الملائكة، والملائكة لا تتعارك، أو هي تسامح، من يدري.

في فيلمه concussion يتحدّث ويل سميث عن النظام في كرة القدم الأميركية «الركبي»، وكيف ينحاز الاتحاد وإدارات الأندية لأرباح اللعبة الاقتصادية، على حساب سلامة اللاعبين، يقول لهم: «أنتم تقتلون اللاعبين». ويقول للاعبين: «إذا لم تعترضوا ستواصلون الموت»، يطالب سميث بالحقيقة. يتّهم النظام بالتآمر، يقول كنت أرى أنّ «أميركا تقع تحت الجنّة»، لكن الواقع كان مختلفاً وإلى أن يتعدّل النظام تبقى الأمور كذلك. استفاق الجميع بعد أن كُشِفت الحقيقة، وقف الجمهور إلى جانب اللاعبين والأطباء، ووُضعت قوانين تحدّ من الخطر الذي تسببه اللعبة على اللاعبين: «ارتجاج في الدماغ».
في لبنان الوضع مختلف، الجماهير تقتل اللعبة في كل موسم. في كرة القدم يتم تكسير كل شيء إلا الإسمنت، ولو كانوا قادرين لحطموه. في كرة السلّة ترتفع يوماً بعد آخر حدّة الشغب. ثقافة عامة للشغب. أراد البعض في لبنان جعل كرة السلّة لعبة «للأغنياء فقط» أو الـ«كلاس»، وإذا أردنا التفصيل أكثر أن تكون لعبة لأبناء الطبقة الوسطى و«طلوع». لم تستطع اللعبة أن تخرج من جو البلد العام «شرقية ـ غربية» الذي هو باقٍ في النفوس، حتى لو تم استبعاده بخجل عن النصوص. ربما هناك من يريد إبقاءه. جو البلد يظهر بوضوح على مدرّجات كرة السلّة، أكثر منها على مدرجات كرة القدم. في باقي الدول اقتنعت الجماهير أن اللعبة لها، وهي مساحة حريّة في عالم تخنقه القوانين، يشجع الفرد من يريد من الفرق، ولكن في لبنان الوضع مختلف، النادي هو نادي الطائفة، هكذا هي الأمور الآن على الأقل. بانتظار رؤية واضحة، تُخرج البلد من «عنق زجاجة» علِق بها منذ سنوات طويلة، ولا يزال يواصل الغرق، وكما جاء في concussion يواصل الموت. الحقيقة ساطعة، ولا أحد يريد أن يرى.