في الأعوام الأخيرة، ارتفع مستوى فريق نابولي لينافس روما على زعامة الجنوب، بعد أن كان لروما الكعب الأعلى قبل حقبة السّاحر مارادونا. ارتفاع النسق والتّنافسيّة جعل لدربي الشّمس التي ولد في ظلها توتي ومارادونا طعماً آخر. نجومٌ كثيرة تعاقبت على الفريقين، تركت بصمة في تاريخهما، ولعلّ أحد أبرز اللّاعبين في نابولي اليوم ليس «سوبر ستار» كهؤلاء، لكنه واحد من محاربي الجنوب: آلان ماريز لوريرو. بدأ اللاعب مسيرته في الأوروغواي، تحديداً في نادي ديبورتيفو مالدونادو، حيث أمضى مع الفريق 3 أعوام معاراً من فريق فاسكو دا غاما البرازيلي. موهبةٌ فذّة جذبت أنظار أودينيزي الإيطالي، الذي لم يتردّد بدفع مبلغ 3 ملايين جنيه إسترليني مقابل خدمات اللاعب. ثلاث سنوات أخرى من التّميّز، نقلت ألان من أودينيزي إلى نابولي عام 2015، مقابل 12 مليون جنيه إسترليني. لطالما عانت البرازيل من غياب النّجوم في خطّ الوسط أخيراً. الشّحّ في الوسط جعل من المدرّبين يبحثون عن البرازيليين المنسيّين في الدّوري الصيني، ليرمموا ما تبقّى من عظمة أجيال السيليساو السّابقة. أسماءٌ مجهولة أودت بالبرازيل في مونديال 2014 لتخرج على يد ألمانيا في الدّور نصف نهائي بنتيجة 7 ــ 1. في 2018 تحسّن وسط البرازيل، لكنّه افتقد لقطعة ناقصة، افتقد للاعب مقاتل آخر إلى جانب كاسيميرو، يجلب التّوازن لوسط السيليساو. البرازيل افتقدت آلان.

رغم تألّق اللّاعب في السنوات الأخيرة في الدّوري الإيطالي، لم يلق آلان استدعاء من مدرّبي السّامبا السّابقين. حيث اقتصر وجود اللّاعب على مشاركته في منتخب السامبا لتحت الـ20 عاماً. أمرٌ انتقده وكيل اللّاعب أخيراً في ظلّ التجاهل غير المبرر. يعلم مانشيني الآن جيّداً، المدرب الذي واجهه أكثر من مرة عندما كان مدرباً في إيطاليا. يرى المدرّب الإيطالي في آلان مكسباً كبيراً للمنتخب في ظلّ الانتكاسة التي تعرّض لها قبيل كأس العالم، والتي وقفت عائقاً بينه وبين مشاركة كبار المنتخبات في البطولة القاريّة الأسمى. على ضوء أداء اللّاعب المميّز مع نابولي وعدم استدعائه لتمثيل منتخب البرازيل، قدّم المدرّب الإيطالي روبرتو مانشيني طلباً من الاتحاد الإيطالي في محاولة تجنيس اللاعب لتمثيل ألوان إيطاليا. أمرٌ سيجعل منه يسير على مسار زميله السابق جورجينيو، الذي قرر اللّعب لمنتخب إيطاليا عام 2016 بعد تجاهله من قبل مدرّبي السيليساو. ورغم عدم حيازته الجنسية الإيطالية، تظلّ فكرة تمثيل منتخب الآزوري سهلة المنال بالنسبة إلى ابن الـ 27 عاماً، حيث سهّلت المدّة التي لعبها في إيطاليا من شروط حصوله على الجنسية بعد أن شارك في أكثر من 200 مباراة، الذي يتأهّب للعب أحد أهم المواجهات عندما يقابل روما نهار الأحد. كانت العلاقة وطيدة بين فريقي الجنوب اللذين تأسسا بعد معظم فرق الشمال بـ 30 عاماً. لطالما تلوّنت مدرجات الفريقين باللونين الأحمر والأزرق، فكان المناصرون يؤازرون فرق بعضهم البعض بغية تحفيز اللاعبين لجلب اللقب إلى الجنوب، بعد أن سيطر شماليّو إيطاليا على معظم الألقاب المحليّة.
في الأصل، ولد الألتراس من رحم جنوب إيطاليا. ظهرت الحاجة لظهور مشجعين مميزين عن غيرهم، من ناحية مكان التشجيع وطريقة التشجيع. منطقة خلف المرمى، كانت حكراً للمشجّعين الأكثر فقراً في الأندية، ما جعل الجنوب بأثره يكون موجوداً في هذه المنطقة. قبل بداية كل مباراة، كانت جماهير روما ونابولي تساندان بعضهما البعض، فتبدأ الصّرخات والأهازيج دون الاهتمام لنتيجة اللقاء. الأمر كان احتفالياً. حفلٌ تحت أشعة الشمس. كان روما في حقبة السّبعينيات ممثل الجنوب في المنافسة على الألقاب المحليّة، فيما كان نابولي يقطن منتصف الترتيب. ظلت العلاقة طيبة بين الفريقين حتى عام 1985، عندما جاء مارادونا، معبود نابولي الذي وضعه على خارطة الدوري الإيطالي. تمكّن الأرجنتيني من جعل نابولي فريقاً أفضل من روما، ما أذبل جذور الصّداقة بينهما في ظل المنافسة، لتموت بعد أن احتضن نابولي برونو جيوردانو، أسطورة هجوم لاتسيو، منافس روما الأزلي. علاقة الصّداقة التي انتهت، تحوّلت لعداوة في 2014، بعد أن أطلق مشجّع لروما النّار على ثلاثة مشجّعين لنابولي، في المباراة التي جمعته مع فيورنتينا بنهائي الكأس في روما، أسفر عن مقتل أحدهم بعد أن دخل في غيبوبة لمدّة شهر ونصف. كان حدثاً مأساوياً. وفي ظلّ العلاقات المترديّة هذه بين الفريقين، يستقبل نادي نابولي جاره من العاصمة في ملعب «سان باولو»، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإيطالي. نابولي يريد الاقتراب أكثر من الصّدارة، بينما يسعى روما للعودة إلى المسار الصحيح.

الأحد 28 تشرين الأول 2018، «سان باولو»، 22:00 بتوقيت بيروت