إدارة بوجوه جديدة، مدرب جديد، ملعب جديد، ولاعبون جدد كُثر. هذا هو شكل نادي البرج مع انطلاق «موسم التفاؤل» بالنسبة إلى محبيه، وما أكثرهم، والذين يرون أن فريق منطقة برج البراجنة الذي يحظى بشعبية جارفة سيعود إلى مكانه الطبيعي في الدوري اللبناني لأندية الدرجة الأولى. هذا الدوري الذي افتقد إلى البرج، أولاً من الناحية الفنية، وهو الذي قدّم لاعبين محليين مميزين، أمثال الأخوة رحّال، وفؤاد حجازي وإيلي برخو وعباس عطوي «أونيكا» وغيرهم الكثيرين، إضافةً إلى أولئك الأجانب الذين لمعوا معه في تسعينيات القرن الماضي، أمثال مجدي كسلا، أسامة الصقر، مالاربي، كبير محمد والسانوسي. أما ثانياً من الناحية الجماهيرية، وهذه النقطة عكسها الحضور الكبير لجمهور البرج في الدرجة الثانية الموسم الماضي، فأبناء البرج الذين عرفوا دائماً ارتباطاً وثيقاً بمحيطهم أكدوا ولاءهم لفريقهم، فحضروا حتى لتشجيعه في المباريات الودية والنقطة الأخيرة شجّعت وجوهاً من خارج المنطقة للانغماس في عملية نقل النادي إلى مرحلة جديدة عبر مشروع تطويري كامل ومتكامل، يعيد البرج بالدرجة الأولى إلى دوري الأضواء ويؤسس لنادٍ على شاكلة تلك الأندية التي تعدّ واجهة كرة القدم اللبنانية، وهو الذي كان يوماً أحدها، وخصوصاً عندما فاز بمسابقة كأس لبنان في موسم 1992-1993.
افتتح أخيراً الملعب بصيغةٍ جديدة بالعشب الاصطناعي بدلاً من الرمل


من هذه الوجوه، رئيس النادي الشاب، عدنان ياسين، الذي تفاجأ عندما تمّت دعوته لحضور «المباراة الحاسمة» بين البرج والمبرة في نهاية الموسم الماضي: «تفاجأت بالجمهور الكبير الذي كان معاقباً من دخول الملعب، لكنه كان موجوداً بالآلاف خارجه تشجيعاً لفريقه». لكن مسألة العمل الإداري في البرج لا تُختصر بالرئيس أو نائبه بل إن هناك امتداداً في العمل إلى الأعضاء الآخرين، فالمشروع «البرجاوي» لحِظ أهمية إنشاء هيئات عدة في النادي، الذي أصبح لديه هيكلية عمل واضحة، منها الهيئة الخاصة برابطة الجمهور، وتلك الإعلامية، وأخرى النسائية، إذ إن جمهور البرج متنوع. كذلك هناك هيئة خاصة بالمشتريات، وهيئة الانضباط. ويؤكد أكثر من مسؤول في الفريق أن الاستقرار هو الأهم، وهو ما تسير عليه الأمور حالياً. ولهذا السبب هناك إشراك للجهاز الفني في اجتماعات الإدارة أيضاً، فهذا الجهاز يضمّ اسمين بارزين على الصعيد المحلي هما المدرب محمد الدقة ومساعده فؤاد حجازي، إضافة إلى مدرب حراس المرمى وحيد فتال. ويصف ياسين «المتحمس» هذه الثلاثية بأنها الأفضل في لبنان. وفيما عاب نقاد على البرج ضمّه لاعبين قيل إنهم أنهوا مشوارهم في الدرجة الأولى، وتالياً لا حلّ أمامهم سوى اللعب في الثانية، فوجدوا في الفريق الأصفر خشبة خلاص، يرد ياسين: «لدينا مجموعة من اللاعبين الشبان الذين كانوا عماد الفريق في الموسم الماضي، وقد ظهروا بصورةٍ طيبة في المرحلة الاستعدادية والأكيد أنهم سيلعبون دوراً مهماً في الموسم الجديد».
إلى ذلك، وكما يعلم الجميع أن ملعب منطقة البرج ورغم تخريجه العديد من اللاعبين، بقي من الملاعب ذات الأرضية الرملية، وهي مسألة دفعت مواهب المنطقة للهروب نحو أندية أخرى، ومنها من لديه ملعب أفضل يساعد على ممارسة الكرة بشكلٍ أمثل. لكن الأمور أخذت منحى آخر قبل فترة مع افتتاح الملعب الجديد الذي أصبح بأرضية من العشب الاصطناعي، وهي خطوة جيدة، إلى جانب تفكير إدارة البرج في تأسيس أكاديمية وربطها بنادٍ أوروبي لكي تعمل على إنتاج أفضل المواهب، وهو أمر سيساهم في تدعيم ميزانيتها مستقبلاً، وذلك من خلال بيع لاعبين أو حتى عدم الاضطرار لشراء آخرين، وبالتالي توفير الأموال على النادي. بالنسبة إلى محبيه، يبدو الموسم واعداً للبرج، لكن كل هذا يتوقف بالدرجة الأولى على النتائج الفنية التي يأملها الفريق عندما كان قاب قوسين أو أدنى من ملاقاة الأضواء للمرة الأولى منذ عرف ظلمة العيش في الدرجات الدنيا التي تقهقر إليها.



دربي برج البراجنة «التاريخي»
إبراهيم وزنة
شعبية لعبة كرة القدم في برج البراجنة قديمة العهد. منذ الأربعينيات أطلّ الفريق الأول للبلدة، التي تعتبر التجمّع السكني الأول في الضاحية، على أنه فريق «فوج الإمام علي» الذي انطلق من دون ترخيص ومن رحم فرقة كشافة حملت نفس الاسم. جمع الفريق غالبية أبناء البلدة الموهوبين وفي مقدّمهم النائب السابق محمود درويش عمّار، وشقيقه فضل (والد النائب الحالي علي) ومحمد حسن جلول «أبو عدنان» وغيرهم. خاض الفريق الجامع لأبناء البلدة العديد من المباريات، إلا أنّ أكثرها إثارة وندّية كان مع فريق النسور الشيّاح الذي أسسه موسى وزنه في عام 1935. مباراة الكرويين الأوائل من أبناء الضاحية لطالما واكبها حشد جمهوري كبير من البرج والمريجة والشياح والغبيري. في أواخر الخمسينيات برزت حقبة كروية جديدة في برج البراجنة، تبلورت معالمها من خلال تأسيس فريق البرج الذي تعلّق فيه أهل البلدة كبديل من فريق «الفوج» الذي ضاعت ملامحه الكروية سريعاً، وضمّ في صفوفه أسماءً رنّانة لها ثقلها في الواقع الكروي. وتوزّع هؤلاء اللاعبون على فريقي الراسينغ والشبيبة المزرعة لاحقاً. ونظراً إلى كثرة الموهوبين الكرويين وعدم قدرة النادي على استيعابهم، تأسس فريق آخر حمل اسم الإرشاد، وضمّ في صفوفه نخبة من اللاعبين من ذوي المستوى الجيد، لكن الشهرة كانت تلاحق «البرجيين» وليس «الإرشاديين». وفي ضوء توزّع لاعبي برج البراجنة على الفريقين، مع أفضلية جماهيرية للبرج لكونه يحمل اسم البلدة ويعزز روح الانتماء، بدأت ملامح التعصّب تظهر بين أنصار البرج ضد أنصار الإرشاد، والعكس صحيح. تقاسم الفريقان أوقات التمارين على الملعب الوحيد الذي كان يجمعهما على الرمل العالي، وكان الإرشاد يخوض مبارياته السبت أما البرج فالأحد. واللافت أنّ الفريقين لم يتواجها في مباراة واحدة إفساحاً في المجال لمواكبة أبناء البلدة للفريقين في مباراتيهما يومي السبت والأحد من كل أسبوع. وبحسب العارفين بخبايا الأمور الكروية في برج البراجنة، فقد تقدّم الإرشاد للاستحصال على الترخيص الرسمي بهدف الانضمام إلى عائلة الاتحاد قبل البرج، ولكن الأخير استحصل على رخصته قبل الإرشاد بشهرين، وكان ذلك في عام 1967. وجرياً على العادات اللبنانية، فقد دخلت السياسة على الفريقين، دعماً ومواكبةً. فكان البرج مدعوماً من النائب والوزير الراحل محمود عمّار الذي كان منتسباً آنذاك إلى حزب الوطنيين الأحرار الذي أسسه رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون. في المقابل ارتمى الإرشاد في أحضان الجهة المقابلة، أي عند ابن البلدة الأستاذ خضر الحركة الدستوري المقرّب من الاشتراكي كمال جنبلاط والمؤمن بالخط الناصري.