هو المخلّص، هو المنقذ، وهو القادر على اجتراح العجائب. هذا ما يوحي به الرأي العام والإعلام في مانشستر يونايتد بطل إنكلترا بعد وصول اللاعب الإسباني خوان ماتا للانضمام الى صفوف فريقٍ بدا هذا الموسم كأنه يحتاج الى مجموعة كاملة لا إلى نجمٍ واحد فقط.


هذه الحماسة الجارفة التي يمكن لمسها، والتي توازي تلك الإثارة التي عاشها محبو يونايتد عشية وصول واين روني وبعده الهولندي روبن فان بيرسي الى الفريق، تعكس من دون شك شعوراً ناتجاً من اقتناع بدأ يتعزز عند جماهير الأندية الإنكليزية وحديثاً الأجهزة الفنية بأن لا نجاحات للفرق من دون استقدام مواهب إسبانية بالنظر الى قدرتها على صناعة الفارق.
إذاً، انتهى عصر الفرنسيين الذين اجتاحوا ملاعب «البريميير ليغ» لسنواتٍ طويلة امتدت تقريباً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وقد حلّ مكانهم الإسبان في الأعوام القريبة الماضية، وذلك في الوقت الذي يتوقع فيه أن يأخذ الألمان دور هؤلاء في المستقبل بعد وصول كمٍّ من المواهب القادمة من ملاعب «البوندسليغا» لإغناء فرق الفئات العمرية في الأندية المختلفة، وبدرجةٍ أقل الفرق الأولى في بطولة إنكلترا، على غرار ما يحصل حالياً في أرسنال متصدر الترتيب العام.
لكن إذا بقينا في الحاضر، نلمس أن الحُكم هو للإسبان. بداية من مانشستر سيتي الذي يعتمد كثيراً على الثلاثي دافيد سيلفا وخيسوس نافاس وألفارو نيغريدو، ومروراً بأرسنال، حيث تبدو واضحة بصمات ثنائي الوسط ميكيل أرتيتا وسانتي كازورلا، وصولاً الى تشلسي الذي سجل له فرناندو توريس العديد من الأهداف الحاسمة، تماماً كما فعل في ليفربول.
وهناك في تشلسي كانت الكلمة الإسبانية أعلى من أي كلمة أخرى لأن ماتا اختير أفضل لاعب في صفوف «البلوز» في العامين الأخيرين بعد تأقلمه السريع في الفريق اللندني إثر وصوله إليه قادماً من فالنسيا.
وباستعراض ماتا القميص الرقم 8 في مانشستر يونايتد، أمس، يدخل «الشياطين الحمر» دائرة الثقافة الكروية الإسبانية، إذ لم يسبق لهم أن استفادوا كما غيرهم من أولئك النجوم القادمين من بلاد «الليغا»، فاقتصرت تعاقداتهم الإسبانية سابقاً على حارسَي مرمى هما ريكاردو لوبيز، الذي بقي احتياطياً طوال الفترة التي قضاها مع الفريق بين 2002-2005، والحارس الحالي دافيد دي خيا، إضافة الى جيرارد بيكيه الذي لم يأخذ حقه مع «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون فقرر العودة الى فريقه الأم برشلونة، حيث تحوّل إلى أحد أفضل المدافعين في العالم.
واعتبار أن يونايتد سيدخل عصر الإسبان باعتناق ثقافة بلاد الأندلس على الصعيد الكروي، مردّه الى أمرٍ أساسي وهو أنه سيدفع المدرب الاسكوتلندي ديفيد مويز الى تغيير استراتيجيته لبناء أخرى حول الوافد الجديد، حيث يبدو أمام خيارين هما 4-2-3-1 و4-3-3 بحيث يأخذ ماتا مركزه المفضّل الذي كان يشغله روني أخيراً، لا بل يمكنه اللعب الى جانب الأخير بمؤازرة من البلجيكي عدنان يانوزاي، على أن يكمل فان بيرسي الترسانة الهجومية في فترةٍ لاحقة.
وما يمكن أن يقدّمه ماتا هو ما ينقص مانشستر يونايتد تحديداً، إذ كانت قناة «سكاي سبورتس» الشهيرة قد عرضت تقريراً صادماً الى حدٍّ ما، بحيث أوضحت أن فريق مويز هو الأسوأ في الكرات العرضية هذا الموسم بمجموع 423 كرة فاشلة، أي ما معدله 21 تمريرة من هذا النوع في المباراة الواحدة. لذا فإن وجود ماتا سيعطي حلولاً أخرى غير اعتماد العرضيات غير المجدية التي لا تصيب المتمركزين داخل منطقة الجزاء، إذ لم يعد هناك من ديفيد بيكام أو راين غيغز في استراتيجية مويز، بينما وجود ماتا سيعزّز من الاختراق في العمق وتكثيف الكرات البينية وسط هروب المهاجمين الى الأمام. وبالتأكيد، فإن ماتا قادر على فعلها بسهولة. وهو رغم دوره المحدود هذا الموسم مع مدرب تشلسي البرتغالي جوزيه مورينيو، فإنه أحد أكثر اللاعبين تمريراً للكرات الحاسمة، أضف إنه يقف خلف مواطنه سيلفا كأكثر اللاعبين صناعة للفرص في «البريميير ليغ» في المواسم الثلاثة الأخيرة.
ويضاف الى كل هذه الأمور ان وصول ماتا الى «أولد ترافورد» سينهي الكلام عن عدم وجود لاعبين خلّاقين في وسط الفريق، وسيسقط القلق عن المهاجمين الذين أصبح توقّع تحركاتهم أمراً سهلاً لشدّة تأثرهم سلباً بعدم وجود مموّن لهم، على غرار ما كان عليه الأمر سابقاً مع المعتزل بول سكولز.

يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem