فاز العهد بأقل نتيجة لكن بالنقاط الكاملة ورفع رصيده إلى 13 نقطة وبقي منافساً للنجمة. حقق العهد المطلوب ونجح في تخطي عقبة الأنصار الصعبة من جهة، وأزمة الإصابات في الفريق. تخطى العهد غياب المهاجم البلغاري مارتن توشيف، وقلب دفاعه نور منصور. الأول بدا غيابه مؤثراً حيث لم يفز العهد إلى بهدف وحيد من ركلة جزاء سجلها محمد حيدر، الذي كان «بيضة قبان» الفريق والسبب الرئيسي وراء فوزه. فحين يكون حيدر في يومه من الصعب أن يخسر العهد. دفاعياً نجح خط الظهر في تعويض غياب منصور. السوري أحمد الصالح كان «صلباً» في الدفاع وإلى جانبه القائد هيثم فاعور. قطعا سوياً «الماء والهواء» عن السنغالي الحاج مالك. لم يستطع الأنصار «فك شيفرة» دفاع العهد فأخفق في التسجيل ولم تنفع محاولات التونسي حسام اللواتي وعباس عطوي «أونيكا» في محاكاة شباك الحارس مهدي خليل. هكذا، تجمّد رصيد الأنصار عند سبع نقاط وابتعد أكثر فأكثر عن المنافسة. لم تنعدم الحظوظ الأنصارية كما يقول رئيس النادي نبيل بدر «فالدوري ما زال في بدايته» لكن لا شك أن المهمة أصبحت أصعب. فالمشكلة الرئيسية هي أن الفريق غير قادر على التسجيل. يقدم العروض ولا يسجل. رصيده بفارق الأهداف صفر. سجّل ستة أهداف وتلقت مرماه ستة أهداف. لا يمكن للقيمين على الفريق التفكير بتغيير المدرب الأردني عبد الله أبو زمع، فالفريق يقدّم معه أفضل العروض منذ سنوات. لكن في الوقت عينه نزيف النقاط مستمر واللقب يبتعد وأصبح الفريق بحاجة إلى إعلان النفير العام للحفاظ على الحظوظ والبقاء قريباً من منصة تتويج بطل الدوري نهاية الموسم.

يحتاج الأنصار إلى أصغر تفصيل كي يخرج من أزمته. فكيف الحال بأهم سلاح له أي الجمهور. هذا الجمهور الذي غاب عن اللقاء المهم فلم يتجاوز عدده الثلاثة آلاف مشجع في مباراة مصيرية للفريق. عدد يطرح سؤالاً رئيسياً: أين جمهور الأنصار؟ إذ لا يعقل أن يكون عدد جمهور «الأخضر» يلامس 3000 مشجع في مباراة على أرض الأنصار وعلى ملعب المدينة الرياضية. تتابع مواقع التواصل الاجتماعي قبل المباراة تشعر وكأن القيمين على المباراة سيحتاجون لعشرات المدرجات لاستيعاب عدد الحضور المتوقع. يصرّ المسؤولون في نادي الأنصار على فتح المدرج الرئيسي المواجه للمنصة لجلوس جمهور الأنصار الذي سيكون كبيراً. لا يستمعون لنصيحة مسؤول الملعب عماد زين الدين (أبو شاكر) للبقاء في المنطقة المخصصة لهم عادة على زاوية الملعب حيث يكون المشهد الجماهيري أفضل نظراً لصغر حجم هذه المنطقة مقارنة بالمدرج الرئيسي. يرفض المسؤولون عن الجمهور ويصرون على فتح المدرج الرئيسي. فيكون المشهد محرجاً مع عدم قدرة الجمهور على إشغال نصف المدرج حتى. صورة يتم ربطها مباشرة بمشهد جمهور النجمة في المباريات على المدينة مع عبارة تبدو مؤلمة للأنصاريين: «جمهور النجمة هوّ الفوتبول بلبنان».

لم يتجاوز عدد الأنصاريين الثلاثة آلاف مشجع في المباراة


هناك روايتان كإجابة عن سؤال أين جمهور الأنصار؟
الأولى تبدو أكثر عمقاً وتتحدث عن مشكلة كبيرة وهي عدم تشكيل مكاتب الجمهور في المناطق. قبل الانتخابات النيابية ومع نهاية الموسم الماضي تم حلّ رابطة الجمهور وجرى تسمية وليد العشي رئيساً جديداً لها خلفاً لتوفيق حمزة فقام العشي بتشكيل مكتب بيروت الذي يرأسه نجله سعيد العشي ولم تتم توسعة دائرة تشكيل روابط النادي في باقي المناطق. موضوع تشكيل روابط المناطق يبدو أساسياً وهو لا يمكن القيام به إلا من قبل أشخاص لديهم الخبرة والوقت بحسب رأي أحد الأنصاريين العريقين والمتابعين لقضية الجمهور. سبب آخر يقدمه الأنصاري العريق وهو النتائج غير المرضية رغم العروض الجيدة. «الخسارة بتقهر. والله كنت رح إفقع مبارح» يقول الأنصاري بحرقة بعد الخسارة أمام العهد.
الرأي الثاني يعتبر أن السبب الرئيسي وراء عدم حضور الجمهور كما هو متوقع، هو أن ليل السبت كان توقيت المباراة: «فحين تلعب الساعة التاسعة مساءً لن يأتي إلى المباراة إلا ابن بيروت وتحديداً الشباب منهم. من الصعب على جمهور الأنصار من المحافظات الأخرى أن يحضر ليلاً ويعود في ساعة متأخرة». أمرٌ يوافق عليه المسؤولون في رابطة جمهور العهد الذين يعتبرون أن توقيت المباراة أثّر على حضور الجمهور من الجنوب حيث أن العودة تكون متأخرة. أضف إلى ذلك سفر عدد كبير من جمهور العهد ومن المسؤولين فيه إلى العراق في زيارة دينية.