ليلة الأحد ــــ الإثنين سرق حكم مباراة «كلاسيكو» فرنسا بينوا باستيان الفوز من نادي مارسيليا على أرضيّة ملعبه في الفيلودروم. باستيان احتسب خطأ «غريباً» على كيفن ستروتمان، حارماً المارسيليين من هدف التعادل، وإمكانية قلب المباراة لمصلحتهم، أمام الغريم التقليدي باريس سان جيرمان. خسر مارسيليا اللقاء بهدفين دون رد، الأوّل لكيليان مبابيه (66)، والثاني لجوليان دراكسلر في الثواني الأخيرة. انتهى اللقاء، لكن مكاسب كبيرة حققها مارسيليا، مقابل خسائر كبيرة أيضاً للباريسيين. أكد مارسيليا أن الكلاسيكو لم يمت، وأنّه مهما عظُمت ثروة باريس سان جيرمان، فإن التعاطي مع مباراة مارسيليا سيبقى خاصاً، ولا يمكن اللعب بغير التشكيلة الأساسيّة، وهو ما ظهر في اللقاء الأخير. صحيفة la Provence القريبة من نادي الجنوب أشادَت بأبناء المدرّب رودي غارسيا، وبالروح الكبيرة التي خاضوا بها اللقاء، معتبرةً أن «اللاعبين ما زالوا يؤمنون بقدرتهم على إطاحة الجيل الباريسي، والتغلّب على العملاق المحشو بالغاز، لكتابة فصل جديد من تاريخهم المجيد».

لم يفقد الفيلودروم بريقه، أكثر من 65 ألف مشجّع كانوا حاضرين لمؤازرة فريقهم ضد الغريم التقليدي. في مدينة مارسيليا، عاصمة الجنوب وثاني أكبر مدينة بعد العاصمة باريس لا يوجد مشجعون لباريس سان جيرمان، بل أكبر قاعدة جماهيرية تساند فريقها في فرنسا. نادي العاصمة غير مرحّب به في الجنوب، حتى إنه بالنسبة إلى المارسيليين يمثل «غطرسة الشمال» بحسب ما تحدّثت صحف الجنوب. بعد الهدف الثاني، توجه دراكسلر إلى الجماهير واضعاً يده على أذنه، في إشارة إلى أنّه لا يسمع صوتهم، وأنه أسكتهم بعد الهدف، لكنه فوجئ بردّة فعل كبيرة من الجماهير، أخبرته أن نادي مارسيليا فاز بدوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي لا يزال باريس سان جيرمان عاجزاً عن الفوز بها. حتى إنّه يقدّم مستويات غير مقنعة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، بعد خسارة أمام ليفربول وتعادل على أرضه أمام نابولي.
من النقاط التي كسبها مارسيليا خلال اللقاء، أيضاً كانت لاعبين محاربين، لم يخافوا مواجهة نجوم باريس سان جيرمان. أبرز هؤلاء كان كيفن ستروتمان وفلوران توفان مع لويس غوستافو ومورغن ساسون. حتى إن توفان شارك وهو لم يتعافَ تماماً من إصابة كان قد تعرض لها في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. الروح القتالية ظهرت بوضوح على لاعبي مارسيليا، حتى إن سترومان أثبت أنّه يستحق الـ 25 مليون يورو التي دُفعت لانتقاله من روما الإيطالي إلى نادي مارسيليا. النقطة السلبيّة الوحيدة ربما تكون عدم البدء باليوناني كونستانتينوس ميتروغلو وفالير جيرمان في خط المقدمة، واعتماد غارسيا على خطة دفاعية محكمة، حدّت قليلاً من تحركات ديميتري باييت ولويس غوستافو، وعدم وجود مهاجم صريح.
تمكن مارسيليا من إحراج الباريسيين، ولو أن اللقاء انتهى بفوز باريس سان جيرمان، إلّا أن الجميع طرحوا علامات استفهام حول أداء الحكم، وعدم اعتماد تقنيّة الـ«VAR»، وهي التي كان من شأنها أن تصحح الكثير من الأخطاء، بينها هدف مارسيليا، وخطأ ارتكب قبل الهدف الثاني لكنه لم يُحتسب أيضاً لمصلحة مارسيليا.
وعلى الضفة المقابلة، كانت الأمور واضحة، طفرة النجوم في نادي باريس سان جيرمان ليست بالضرورة أن تكون صحيّة. النادي لا يؤدي بشكل جيّد على المستوى الأوروبي، كما أن المدرب الألماني توماس توخيل بدأ يعاني مع نجومه. عاقب كيليان مبابيه وأدريان رابيو وأجلسهما على دكة البدلاء، لعدم جديّتهما خلال التدريبات، وانتهاجهما أسلوباً فردياً خلال المباريات. مبابيه يبدو أنّه متأثر بالبرازيلي نيمار، وخاصة لجهة الاستعراض وعدم الجديّة. اللاعب نجم كبير، ويسجّل من أنصاف الفرص، ودائماً ما يصنع الفارق، ولكنه لم يظهر على هذا الشكل من قبل. يرمي نفسه على الأرض عند كل احتكاك، ويظهر بصورة غير جديّة على مقاعد البدلاء، سلوكه بات يشبه سلوك نيمار الاستعراضي.
انتهت القمة، حافظ باريس سان جيرمان على الصدارة بـ 11 فوزاً من 11 مباراة، أمّا مارسيليا فيحتل المركز الخامس بـ 6 انتصارات وتعادل وأربع خسارات. مارسيليا، ورغم أنه لا يمتلك الترسانة المالية الكبيرة التي يملكها باريس سان جيرمان، إلّا أنّه يتسلّح بجماهيره، وبلاعبين محاربين. وصل مارسيليا إلى المراكز الأولى في الدوري، كما حل وصيفاً في بطولة أوروبا «يوروباليغ»، النادي يبدو على السكّة الصحيحة، رغم بعض التعثرات هذا الموسم. وما يزيد الثقة، هو تجديد عقد المدير الفني رودي غارسيا، والمدير الرياضي أندوني زوبيزاريتا حتى عام 2021.