في عامه السادس والعشرين كان فيرناندو توريس قد شارك بـ 468 مباراة دون أن ينال أي إجازة صيفيّة لمدّة 3 مواسم متتالية، نظراً لالتزامه الدّولي مع منتخب إسبانيا. تراكم المباريات جلب للاعب مشاكل عضليّة إضافة لإصابات مختلفة، جعلت من توريس السّنوات الماضية ظلّاً يسجّل الأهداف لا أكثر. وعلى الرّغم من موسمه الأخير السيّئ في الأنفيلد، الذي عاد عبره من إصابةٍ قويّة، لم يتردّد نادي تشيلسي من تقديم مبلغ 50 مليون جنيه إسترليني لجلبه إلى قلعة ستامفورد بريدج. هكذا جاء توريس إلى تشلسي في الانتقالات الشّتويّة لعام 2011، كأغلى صفقةٍ في تاريخ النّادي اللندني. على الرّغم من أدائه السيّئ آخر أيامه مع ليفربول، أملت إدارة النادي أن يشكل أفضل مهاجم في البرييميرليغ آنذاك، خير خلفٍ للأسطورة ديدييه دروغبا. في الثانية والثلاثين أبى دروغبا أن يتنحّى عن عرشه بسهولة. أقنع بأدائه المدرّب كارلو أنشيلوتي ثمّ المدرّب روبرتو دي ماتيو من بعده، ليحجز مكانه أساسيّاً على حساب «النّينو». شارك توريس في تلك الفترة بالعديد من المباريات.

دييغو كوستا

أسلوبٌ باهت منعه من التّسجيل لـ 732 دقيقة متتالية، إلى أن تمكّن من التسجيل في شباك وستهام بعد 17 ظهوراً. وفي 2012 فاز تشلسي بدوري أبطال أوروبا بفضل دروغبا، لتحرّر «ليلة ميونخ» توريس من ظلّ اللّاعب الإيفواري. أخيراً ذهب دروغبا. الرجل الذي أجلس توريس على مقاعد البدلاء بالرّغم من كبر سنّه. وجد «النّينو» نفسه أساسيّاً بعد طول انتظار، أحسّ بأهميّته من جديد بعد أن كان منسيّاً خارج الملعب. أمل توريس أن يستعيد أيّامه الذّهبيّة التي عاشها مع ليفربول، وعلى الرغم من انفراده في قيادته لهجوم تشلسي، فشل النّينو من العودة إلى مستواه المعهود حيث لم يتمكّن من التسجيل إلّا 20 هدفاً في الدّوري من أصل 96 ظهور في البرييميرليغ بين أساسي وبديل.
لم يجد توريس في تشلسي البيئة التي اعتادها. وجد نفسه واحداً من النّجوم في تشلسي، بعد أن كان النجم الأساسي مع الريدز برفقة ستيفن جيرارد.
تجربة كوستا في لندن أفضل من تجربتي توريس وموراتا

الأسلوب الدّفاعي لنادي تشيلسي الذي اتبعه أغلبيّة المدربين، حدّ من إمكانيّات النّينو الهجوميّة، وزادت الضغوطات بفعل المبلغ الضّخم الذي جاء على إثره، من معاناة اللّاعب في لندن. صفقة مخيّبة للبلوز جعلت من الإدارة تتخلّى عنه مجّاناً لصالح أتليتيكو مدريد بعدما أعير إلى ميلان. موراتا هو الآخر يعيش أيّاماً عصيبة في لندن، تعيد لنا إحياء ذكرى توريس من جديد. فرصٌ مهدورةٌ بالجملة من ابن الـ 25 عاماً، تقف عائقاً بين تشلسي والتّرشّح الأبرز لنيل اللّقب. بعد سكنه مقاعد البدلاء في ريال مدريد، وجد ألفارو موراتا نفسه بعيداً عن اللّعب أساسيّاً، في ظلّ تفضيل المدربين المتعاقبين لكريم بنزيما على حسابه. ذهب موراتا إلى إيطاليا، فتألق مع يوفنتوس. وصل إلى نهائي دوري الأبطال فارضاً نفسه نجماً من سلسة نجوم في اليوفي. أداءٌ رائع للشّاب الإسباني جذب أنظار أنطونيو كونتي، الذي كان من أشدّ المعجبين به منذ أن كان مدرّباً ليوفنتوس، فوقّع معه النّادي كأغلى صفقة في تاريخه مقابل 60 مليون جنيه استرليني، ليحلّ مكان دييغو كوستا العائد لأتليتيكو مدريد. وهكذا، لعب موراتا أساسيّاً لأوّل مرة في مسيرته، فعلى الرغم من تألّقه في إيطاليا إلّا أنه كان بديلاً في أغلب الأوقات. وفي حال مشاركته أساسيّاً كان يشغل مركز رأس الحربة الثّاني برفقة كارلوس تيفيز. في تشلسي، الأمر كان مختلفاً، إذ جاء موراتا خلفاً للهدّاف دييغو كوستا، الرّجل الذي جلب بأهدافه لقبي الدّوري مع مدرّبين مختلفين.

ألفارو موراتا

وجد موراتا نفسه أمام تحدّياتٍ كبيرة. المطالبة بإظهار مدى استحقاقه للمبلغ المدفوع، وسدّ فراغ رحيل دييغو كوستا. بالرغم من الضّغوطات الكبيرة، تمكّن ألفارو من التّسجيل في مبارياته الأولى، لكنّه بدأ في التراجع تدريجيّاً لتتمثّل حصيلته بـ15 هدفاً في 48 مباراة في كافة المناسبات. تجدر الإشارة إلى أنّ اللاعب مثّل ريال مدريد بـ37 مباراة فقط طيلة 4 مواسم قضاها في سانتياغو بيرنابيو. تعاقب المباريات على الشّاب الإسباني ولعبه أغلبيّة مباريات الموسم حتى في الـ«boxing days»، أوقع اللّاعب في الفخ الذي وقع به مواطنه توريس، فسقط تحت أقلام الصحافة ليظهر بمستوياتٍ متذبذبة.
بين فشل اللّاعبين في لندن، شقّ المشاكس دييغو كوستا طريقاً مغايراً تماماً، محقّقاً نجاحاً كسر به مسار فشل المهاجمين الإسبان مع تشلسي. أيّامٌ جيدة عاشها كوستا مع أتليتيكو مدريد، جعلته الخيار الأوّل لقيادة هجوم جوزيه مورينيو في حقبته الثانية مع البلوز. فور مجيئه إلى تشيلسي، كسر كوستا الأرقام، محقّقاً أحد أفضل البدايات للاعبٍ جديد في الدّوري الإنكليزي. سجّل 20 هدفاً في الدّوري، وتمكّن من المشاركة في جلب بطولة الدوري الإنكليزي إلى خزائن النادي من جديد، بعد أن غابت عنها منذ موسم 2009. افتقد اللاعب شيئاً من مستواه في ظلّ هبوط أداء الفريق بأكمله العام التالي مع مورينهو، الذي أقيل ذاك الموسم، لكنّه سرعان ما استعاده مع كونتي ليحقّق لقب الدوري من جديد، ويخرج في نهاية الموسم بعد مشاكل مع المدرب الإيطالي الكبير. اختلف كوستا عن توريس وموراتا اختلافاً كبيراً.
فرناندو توريس

تحلّى بالندية وكان مقاتلاً. بنيته القوية ساعدته على زعزعة دفاعات الخصم مقتنصاً الأهداف. كوستا، وعلى صغر اسمه مقارنةً بديدييه دروغبا، وحتى بفرناندو توريس الذي يملك تاريخاً كبيراً قبل تشلسي أصلاً، تمكّن من إعادة شيء من ذكرى اللّاعب الإيفواري. ربّما يكمن السرّ في المسار التاريخي للنادي المعتمد على نوع محدّد من المهاجمين، إذ لم ينجح في هجومه إلّا اللّاعبين ذوي البنية الجسدية الهائلة، على غرار فلويد هاسلبانك، ديدييه دروغبا، ودييغو كوستا، فيما فشلت أسماءٌ كبيرة تعاقبت على هجوم البلوز، وهي أسماء في أماكنها الصحيحة أكبر من دروغبا ومن كوستا بكثير، لا سيما الأوكراني شيفشينكو، والأرجنتيني كريسبو.