بعد سلسلة من النتائج السلبية لفريق ريال مدريد في الدوري الإسباني ودوري الأبطال، توّج النادي الملكي هذه النتائج بالخسارة «المذلّة» أمام غريمه الرياضي و«السياسي» (ربما) برشلونة بخماسية. ملعب «كامب نو» عاد بنا بالذاكرة إلى موسم 2011 ــ 2012، حين تلقّت شباك ريال مدريد خماسية أيضاً. يومذاك، كان المدرب البرتغالي مورينيو هو من يتسلم زمام الأمور في مدريد. أسباب عدّة أدّت لهذه النتيجة التي اعتبرها الكثيرون «مفاجأة» كبيرة. ما هي أبرز هذه الأسباب؟

عند الحديث عن مباراة «كبيرة» تسقط الحسابات الفنية، أو على الأقل، يسقط جزء وافر من هذه الحسابات. وعندما تلعب مباراة «عملاقة» بحجم مباراة أول من أمس، فإن هذه الحسابات تخفت أيضاً لمصلحة الحافز. قبل أي حديث عن النقاط الفنية، يجب الانتباه، إلى أنه، وفي غياب ليونيل ميسي، وقبله الغائب الكبير الآخر، كريستيانو رونالدو، كان «الضوء» أقل. لكن رغبة الكاتلان أعادت التوهج إلى الملعب ــ المعقل. وهذا العامل أساسي: الرغبة في الفوز. ما زال هذا الحافز موجوداً لدى رونالدو، لكن رونالدو انتقل إلى الدوري الإيطالي. أما مودريتش؟ فلنفكر ملياً. لاعب في الثلاثينيات. لاعب رائع في الثلاثينيات. حاز جائزة أفضل لاعب في أوروبا، وفي العالم. وصل إلى نهائي كأس العالم مع منتخب بلا سمعة كبيرة، كالمنتخب الكرواتي. فاز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية. ما الذي يمكن أن يحققه أكثر من ذلك؟ ماذا عن راموس؟ المدافع الذي يبدو عادياً. كل هؤلاء، في مدريد، الذين فقدوا الحافز. وحده لوبيتيغي كان يصرخ ويحاول. ومن هنا، تحديداً، يمكن الحديث عن الاعتبارات الفنية في النتيجة، أو الفضيحة!

تشكيلة لوبيتيغي
مع الإعلان عن تشكيلتي الفريقين لموقعة الكلاسيكو، كانت هناك عدّة أخطاء في تشكيلة النادي الملكي والتي يتحمّل كامل مسؤوليتها المدرب الإسباني لوبيتيغي. لعلّ أبرز الأخطاء، مشاركة كل من الفرنسي الجزائري كريم بنزيما أساسياً إلى جانب الجناح الويلزي غاريث بايل. هذان اللاعبان، لم يقدّما مستوى جيداً في المباريات الأخيرة. كان من الواجب، ربما، على لوبيتيغي إشراك الشاب ماركو أسنسيو مكان أحد هذين اللاعبين. وإضافة إلى الخيارات الهجومية، أخطأ لوبيتيغي أيضاً في إشراك لاعب الوسط الألماني توني كروس، رغم أن كثيرين يعدونه من «أعمدة» خط الوسط في الفريق، لكنه يعيش فترة «تخبّط» في أدائه مع فريقه ومنتخب بلاده ألمانيا. في الجهة المقابلة، يعيش داني سيبايوس فترة جيدة ويقدم أداء جيداً عندما يشارك منذ البداية أو عندما يدخل كاحتياطي. يحسب للمدرب «المضغوط» أنه قرأ المباراة جيداً في بداية الشوط الثاني، وأن لاعبيه أهدروا فرصة العودة في المباراة، قبل أن ينهاروا أمام هجمات برشلونة، وقبل أن ينهار هو «تكتيكياً» في منتصف الشوط الثاني، أمام لا مبالاة بايل وبنزيما، وأخطاء دفاعه الساذجة.



الأخطاء الدفاعية
ثلاثة لاعبين من بين خط دفاع ريال مدريد، وجدت أسماؤهم ضمن التشكيلة الأفضل التي اختارتها الفيفا: سيرجيو راموس، مارسيلو، ورافايل فاران. الأخير، كثرت أخطاؤه الدفاعية في المباريات الأربع الأخيرة لريال مدريد. ومع ذلك لا يزال أساسياً في التشكيلة. أضف إلى ذلك، «كوارث» يرتكبها سيرجو راموس الذي يتحمّل كامل المسؤولية في تسجيل سواريز للهدفين الثالث والرابع اللذين قتلا المباراة. الأول بسبب سوء التغطية على المهاجم الأوروغواياني والثاني بسبب تمريرة كانت بمثابة «الأسيست» لسيرجيو روبيرتو الذي مررها بدوره لسواريز. وناهيك عن المبالغة بالتقدّم نحو الهجوم من قِبل الظهير الأيسر مارسيلو. خط دفاعي سيّئ اكتمل بالـ«شارع» الذي افتتحه الظهير الأيسر جوردي ألبا لنادي برشلونة على الجهة التي كان يشغلها مدافع الريال ناتشو فيرنانديز.

عودة سواريز
في المباريات السابقة، لم يقدّم المهاجم الأوروغواياني سواريز أداء جيداً، بل إنّه كان سيّئاً. إلّا أن غياب نجم برشلونة وقائده الأرجنتيني ليو ميسي، كان بمثابة الحافز والدافع لتألّق لاعب ليفربول السابق في مباراة كالكلاسيكو. ثلاثية مميزة سجّلها سواريز، وهي ثلاثية مثالية بالنسبة لأي مهاجم: (ركلة جزاء، هدف بالرأس، وهدف من فوق الحارس). أعاد سواريز في المباراة الأخيرة شيئاً قليلاً من صورة الـ«قناص» الذي اعتادت عليها الجماهير الكاتلونية في السنوات الماضية. وكان من أبرز الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع حصيلة أهداف المباراة إلى خمسة.

تبديلات فالفيردي
لا يمكن أن ننكر بأن ارنستو فالفيردي أخطأ في إشراك اللاعب البرازيلي رافينيا ألكانتارا على حساب كل من الجناحين عثمان ديمبيلي، والجناح الآخر الذي يكاد ينسى الجميع أن برشلونة تعاقد معه، وهو مالكوم البرازيلي. إلّا أن تبديلات مدرب الفريق الكاتلوني في الشوط الثاني، جاءت في مكانها، وحدّت من الخطورة التي تعرّض لها مرمى الفريق في الربع ساعة الأولى من بداية الشوط الثاني. مشاركة كل من سيميدو وفيدال وديمبيلي، أعطت الحيوية لبرشلونة، خصوصاً أن دفاع «الميرينغي» كان مفتوحاً على مصراعيه. وقد استغل هذا الأمر فالفيردي بإقحام السريع والموهوب عثمان ديمبيلي. الأخير أعطى تمريرة حاسمة للبديل الآخر أرتورو فيدال، الذي سجّل الهدف الخامس. يُحسب لفالفيردي أنه تعامل بطريقة «احترافية» مع غياب أبرز لاعب في فريقه ميسي. حتى الآن استطاع تحقيق ثلاث انتصارات «صعبة»، أمام اشبيلية، انتر ميلانو، وريال مدريد.

افتقاد رونالدو
في آخر خمس مباريات لريال مدريد، عانى الفريق من عقم هجومي واضح ومفاجئ في آن. فقد سجّل الـ«ميرينغي» هدفين فقط في المباريات الخمس الأخيرة في الدوري الإسباني. رقم لم نعتد عليه من قبل فريق كريال مدريد، الذي كان يمتلك في خط هجومه، «ماكينة أهداف»، يمثّلها البرتغالي كريستيانو رونالدو. ما نشاهده الآن من الأخير في يوفنتوس، يدل إلى أن ريال مدريد بحاجة لرونالدو، وليس العكس. لقد خسر الريال هدّافه التاريخي، ولم تقم الإدارة بالتعاقد مع لاعب يعوّض النجم البرتغالي، واكتفت بلاعبي الفريق الحاليين. لكن، يبقى السؤال الأصعب: من يعوض رونالدو؟