لعبنا مع أقوى ثلاثة فرق حتى الآن

في تونس جميع المباريات حاشدة جماهيرياً
أتمنى عودة زيدان إلى ريال مدريد


لم يحتج لاعب فريق الأنصار التونسي حسام اللواتي إلى أكثر من خمس مباريات حتى يفرض نفسه كأحد أفضل اللاعبين الأجانب في الدوري اللبناني لكرة القدم. ابن مدينة صفاقس التونسية يخوض تجربته الاحترافية الأولى خارج بلده، فاختار لبنان كمحطة انطلاق بعد لعبه مع فريق مدينته الرياضي الصفاقسي لستة عشر عاماً. هو اللاعب التونسي الثالث الذي يمرّ على الملاعب اللبنانية بعد إيهاب المساكني ويوسف المويهبي، فماذا يقول حول تجربته الجديدة؟
بين مدينة صفاقس وبيروت مسافة طويلة اختصرها اللاعب التونسي حسام اللواتي بقرار سريع اختار عبره المجيء إلى لبنان بدلاً من السعودية. مدير أعماله ولاعب الصفاقسي الشهير أنيس بوجلبان عرض عليه الفكرة. «اتصل بي صديق ووكيل لاعبين من بيروت. يريدون لاعبين للاحتراف في لبنان، ما رأيك؟»، سأله بوجلبان. لم يتأخّر اللواتي كثيراً في الموافقة. فبيروت بالنسبة إلى التونسيين مكان محبب كثيراً ولطالما سمع عنه لاعب فريق الصفاقسي، وتالياً كان الخيار المجيء إلى الأنصار. فريق عريق ولديه تاريخ حافل من الإنجازات ويسعى للعودة إلى منصات التتويج. مكان جيد لأي لاعب عربي كي يبدأ تجربة احترافية. الاتفاق الأولي كان ينص على مجيء اللاعب وتوقيعه عقداً احترافياً، لكن المدرب التشيكي فرانز ستراكا أصرّ على مشاهدة اللاعب قبل التوقيع معه: «لم أمانع وخضت مباراة ودية ثم وقّعت العقد مع الأنصار»، يتذكّر اللواتي.


لا يعرف لاعب خط الوسط أي شيء عن الكرة اللبنانية. سمع بعض الأخبار لكن لم يكن لديه أي معلومات. حتى أنه لم يسأل سلَفَيه إيهاب المساكني ويوسف المويهبي اللذين مرّا على الملاعب اللبنانية عن رأيهما بفكرة الاحتراف في لبنان أو عن كرة القدم فيه. حسم أمره سريعاً وقرر القدوم إلى لبنان. وفي البلد الجديد بالنسبة إلى اللواتي وجد أن كرة القدم فيه جيّدة... «هناك ثلاثة أو أربعة فرق قوية تتنافس على اللقب وهذا أمرٌ لافت ولا تراه في عدد كبير من الدول. فالمنافسة متساوية بين الأنصار والعهد والنجمة وهذا دليل على تطوّر كرة القدم في لبنان. وأنا سعيد لمجيئي الى هنا»، يقول اللواتي خلال الحديث معه قبل تدريب فريقه يوم الخميس.
مرّت خمس مراحل على انطلاق الدوري. فترة مقبولة لتكوين فكرة عن اللعبة في لبنان ولاعبيها. عدد منهم لفت نظر اللاعب التونسي كلاعبي العهد ربيع عطايا ومحمد حيدر وهيثم فاعور. كذلك الأمر بالنسبة إلى لاعب النجمة حسن معتوق. أما في الأنصار «فهناك عدد من اللاعبين المميزين كحسن شعيتو (موني) وعباس عطوي (أونيكا)، ومحمد قاسم وعدنان حيدر وحسن بيطار». يعدد اللواتي اللاعبين المميزين مع حرصه على الاعتذار لنسيانه أي لاعب أو عدم معرفته باسمه. فبرأيه هناك عدد كبير من اللاعبين اللبنانيين المميزين. أجنبياً، يتوقف اللواتي عند أداء لاعبَي العهد المدافع السوري أحمد الصالح والمهاجم البلغاري مارتن توشيف. إضافة إلى مدافع الإخاء الأهلي عاليه البرازيلي كريستيانو لوكا. يبدو كما لو أنه يلعب في لبنان منذ وقتٍ طويل، وصار عارفاً بالأجواء واللاعبين.
لا يمكن أن تلتقي باللواتي من دون أن تسأله عن أسباب عدم تحقيق الأنصار النتائج رغم العروض الجيدة. فمعضلة الأنصار تشغل كثيرين ومن الطبيعي أن اللاعب التونسي أحد هؤلاء. «سوء الحظ» يجيب لاعب الأنصار سريعاً وبثقة. «نحن نتقدم. نقدّم أداءً جيداً مباراة بعد أخرى لكننا غير محظوظين. مع الصفاء كنا أفضل وتعادلنا. ومع النجمة قدمنا مستوى أفضل من النجماويين وخسرنا. وكذلك مع العهد لم نستحق الخسارة»، يقول اللواتي بأسف. ولكن هذه النتائج لا تضع الأنصار خارج المنافسة على اللقب بحسب اللاعب... «الدوري مازال طويلاً ونحن في أول خمس مراحل حيث لعبنا مع أقوى ثلاثة فرق وهي العهد والنجمة والصفاء. هؤلاء سيلعبون فيما بينهم لاحقاً وهذا سيؤثّر على الترتيب» يضيف اللواتي، قبل أن يستطرد «نحن أيضاً تنتظرنا مباريات صعبة مع فرق المناطق على أرضها، وبالتالي كل شيء وارد». وما هو لافت، أن اللوتي يرى التحكيم جيداً في لبنان، بل إنه أفضل من تونس.

حين تلتقي اللواتي من الطبيعي أن تكون الكرة التونسية حاضرة في الحديث، خصوصاً على صعيد المقارنة بالكرة اللبنانية. أول ما يخطر على بال اللاعب التونسي حين تسأله عن الفارق بين لبنان وتونس كروياً يكون «الملاعب. هذه هي المشكلة الرئيسية في لبنان. فالملاعب الاصطناعية تؤدي إلى إصابات اللاعبين. في تونس هناك ملعب أو اثنين بعشب صناعي. معظم الملاعب التونسية ذات عشب طبيعي ومن نوعية جيدة وهذا يؤثّر بشكل كبير»، يقول اللواتي مقارناً بين تونس ولبنان. الفارق الثاني بالنسبة للاعب الأنصار هو الحضور الجماهيري. «في لبنان هناك ثلاثة فرق هي الأنصار والعهد والنجمة القادرة على حشد جمهور في مبارياتها. بعكس الفرق الأخرى. وهذا غير موجود في تونس حيث أن جميع المباريات تكون حاشدة جماهيرياً». وهذه نقطة أساسية، الجمهور ليس تفصيلاً.


سيرة قصيرة للاعب هادئ
لم يتنقل لاعب فريق الأنصار التونسي حسام اللواتي بين الأندية. فابن الستة وعشرين عاماً (مواليد 1992) بدأ مسيرته الكروية في عمر العشر سنوات مع فريق مدينته الرياضي الصفاقسي. استغرق الأمر ثماني سنوات قبل أن يُرفّع إلى الفريق الأول حيث أحرز لقب الدوري معه مرة واحدة وكأس الاتحاد الأفريقي مرتين. كان الوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا أفضل إنجازات اللواتي مع فريقه الصفاقسي في هذه المسابقة. هو الولد الثاني من عائلة مؤلفة من ثلاثة أبناء وابنة. شقيقه الأكبر رامي لعب مع الصفاقسي كمدافع أيمن. شقيقه الأصغر يلعب كرة القدم حالياً. يعيش اللواتي وحيداً في شقة في عرمون. فهو غير متزوّج لكنه «خاطب». يمضي معظم أوقاته مع زملائه في الفريق وخصوصاً الفلسطيني محمد قاسم. فهو غالباً ما يزوره في المنزل حيث يتناولان الطعام، إذا لم يأكل من طعامه التونسي الذي جلبه معه من صفاقس. قاسم ليس صديقه الوحيد فهناك أيضاً الثنائي حسن بيطار ويوسف عنبر. فهؤلاء مقربون إليه كذلك. يلبس اللواتي القميص الذي يحمل الرقم 24. رقمه المفضل هو 8، خصوصاً أن مركزه الرئيسي خلف المهاجمين. لكنه يلعب على الطرف الأيمن نظراً إلى حاجة الأنصار إلى لاعب في هذا المركز. حصوله على الرقم 24 كان بالصدفة. لبسه في أول مباراة ودية خاضها مع الأنصار وقرر الاحتفاظ به. من الطبيعي أن يشجّع اللواتي فريقه الصفاقسي عربياً، أما دولياً فهو مع ريال مدريد. وعلى صعيد المنتخبات يحب اللواتي المنتخب البرازيلي. لا يخفي انزعاجه من الحالة التي مر بها فريقه الإسباني. لكن في الوقت عينه يعلل الأمر بـ«الريال حصد جميع الألقاب ومن الطبيعي أن يمرّ بفترة انتقالية» يشرح اللواتي سبب تراجع الريال. وحين تسأله عن المدرب الذي يجب أنت يتسلم تدريب الفريق يجيب سريعاً «أتمنى عودة زيدان».