اسبانيا | لم تترك نتائج ريال مدريد الكارثية خياراً لرئيسه سوى الاستغناء عن خدمات المدرب جولن لوبيتيغي. بعد اجتماع أعضاء مجلس إدارة النادي عصر يوم الاثنين، أي بعد يوم من «إهانة الكامب نو»، أصدر ريال مدريد بياناً رسمياً أعلن فيه إقالة لوبيتيغي، بعد 126 يوماً فقط من تسلمه مهامه. مذنب أم ضحية؟ هو السؤال الأكثر تداولاً في الشارع الكروي الإسباني. فهل وقع لوبيتيغي ضحية الشبع الذي أصاب اللاعبين بعد تحقيق 3 بطولات دوري أبطال متتالية، أو ضحية سوء تخطيط إدارة النادي بعدم ضخ دماء جديدة بعد رحيل الأفضل كريستيانو رونالدو؟

«لقد سرقوا 50 هدفاً من ابني»... صرح والد المدرب المقال قبل أيام قليلة من صدور بيان الإقالة. هل جولين مذنب بعدم قدرته على تحفيز المجموعة وبقراراته الفنية غير الموفقة وبإصراره على أسلوب لعب لم يعتد عليه البرنابيو في السنوات الماضية؟ الآراء منقسمة حيال هذه المسألة، تماماً كانقسام وتوزع مسؤولية الأزمة الحالية بين المدرب واللاعبين والإدارة، بنسب متفاوتة بحسب وجهات النظر الشخصية. بيان الإقالة لم يكن ودوداً، بل كان لافتاً للصحافة تعمد إدارة النادي إلقاء اللوم على لوبيتيغي، وقد ورد في البيان: «وافق مجلس إدارة نادي ريال مدريد، الذي عقد اليوم في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، على إنهاء العقد الذي يربط المدرب جولين لوبيتيغي مع النادي. يهدف هذا القرار ، الذي تم تبنيه بأقصى المسؤولية، إلى تغيير ديناميكية الفريق الأول، بحيث أن جميع أهداف هذا الموسم لا تزال قابلة للتحقيق. يدرك مجلس الإدارة أن هناك تفاوتاً كبيراً بين جودة تشكيلة ريال مدريد التي تتضمن 8 لاعبين تم ترشيحم للكرة الذهبية، وهو أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ النادي، وبين النتائج التي تم الحصول عليها حتى الآن. يشكر النادي جولين لوبيتيغي وفريقه الفني بأكمله على جهدهم وعملهم ويتمنى لهم الأفضل في مسيرتهم المهنية. سيتم استبداله مؤقتاً من قبل سانتياغو سولاري، الذي سيقود الفريق الأول ابتداء من غد الثلاثاء».

أعاد الأرجنتيني المحضر البدني الشهير «بينتوس» الذي عمل مع زيدان


الحديث عن تفاوت بين جودة اللاعبين والنتائج هو ما رآه بعض الصحافيين صفعة صغيرة على وجه لوبيتيغي كانت الإدارة بغنى عنها. وهو رأي روبيرتو موراليس صحافي «ماركا» الذي اعتبر أن توظيف هذه الجملة في البيان «فضفاض» ولا فائدة له، فالعلاقة فُضت. رأيٌ خالفه بشدة زميل روبيرتو في ماركا أيضاً، المدريدي خوانما رودريغيز الذي كتب مقالاً بعنوان «ريال مدريد لم يكذب: يوجد تفاوت كبير بين جودة التشكيلة والمركز التاسع في الليغا». وأشار خوانما إلى أنه لا يشكك أبداً بمهنية وجهد المدرب، ولكنه غير قادر على تبرير أو حتى استيعاب هذه النتائج الكارثية، وتحدث بالتفصيل عن وجهة نظره، التي يتبناها كثيرون أيضاً. في أي حال، رد لوبيتيغي على البيان جاء مقتضباً، وشكر فيه النادي على الفرصة التي منحه إياها، واللاعبين على جهودهم، والجمهور على دعمه، واختتم بأطيب التمنيات لبقية الموسم. هذا الجدل الذي خلفه البيان في الصحافة الإسبانية، دفع بمدير العلاقات المؤسساتية في ريال مدريد ايميليو بوتراغينيو للخروج والقول إن البيان ليس نقداً لأحد في تصريح لـ BeIN عقب مباراة كأس الملك الأربعاء الماضي. اللاعبون من جهتهم لم يتهربوا من المسؤولية، بل أرسل قائد الفريق أبرز داعمي المدرب السابق سيرخيو راموس بعد الإقالة رسالة عبر وسائل التواصل قال فيها: «نحن على وعي ونشعر أننا مسؤولون عن هذا الوضع. إلا أن هذا ليس وقت الكلام، بل وقت التصرف. الخطوة الأولى تبدأ اليوم».
لوبيتيغي أصبح من الماضي. 6 انتصارات، تعادلان، و6 هزائم هي حصيلة مبارايته الـ14 مع الفريق. سولاري تسلم الدفة، مؤقتاً بحسب البيان الشهير، في ظل انعدام الخيارات والمدربين المتاحين. في المباراتين الأخيرتين، فاز، ولم يكن مقنعاً. ولكن، ما الذي ينتظر منه؟ هل اسمه بحجم ريال مدريد؟ سؤال آخر. هل اسم الريال نفسه صار فضفاضاً على لاعبيه؟ أسئلة صعبة. وما هو أصعب: التكهنات في الصحافة الإسبانية. جوزيه مورينهو هو المرغوب الأول لدى فلورنتينو بيريز بحسب مصادر مقربة منه، لكن مغادرته مسرح الأحلام في هذا الوقت غير واردة، والمفاوضات مع كونتي وصلت إلى حائط مسدود، والجماهير تريد عودة غوتي بحسب استطلاع أجرته ماركا عبر موقعها الإلكتروني. مدرب المنتخب البلجيكي، الإسباني روبيرتو مارتينيز اسم آخر طرحه الإعلام في الأيام الأخيرة الماضية، وفي مقابلة مع إذاعة VTM NIEUWS البلجيكية، سئل مارتينيز عن إمكانية تدريبه النادي الملكي، إلا أنه لم يرد الدخول في النقاش ورد باقتضاب «دعنا لا نضع الوقت». وكان الاتحاد البلجيكي لكرة القدم قد أكد أنه في حال أراد أي فريق التعاقد مع مارتينيز، عليه أن يتواصل أولاً مع الاتحاد، بحيث أن العقد الذي يربطهما يمتد إلى 2020. وفي جولة يومية روتينية على أهم الصحف الإسبانية، قد تصطدم بالعديد من الأسماء التي تضاف إلى اللائحة، أمثال مايكل لاودروب وميتشل وليوناردو جارديم الذين لا يدربون أي فريق حالياً، ولكنك ستلحظ حتماً امتناناً عن ما قدمه سولاري في أسبوعه الأول. فعلى الرغم من أن مباراة كأس الملك أمام ميليا ليست معياراً، وأن الأداء أمام بلد الوليد لم يكن مقنعاً على الإطلاق، إلا أن إشارات إيجابية بدأت ترصد عند سولاري. شخصية قوية، وتعامل ودود، وذكاء في الرد على الصحافيين، صفات فاجأت العديد وذكرت البعض بمؤتمرات زين الدين زيدان الصحافية. أما في ميدان العمل، فقد سارع المدرب الأرجنتيني إلى استعادة المحضر البدني الشهير «بينتوس» الذي عمل مع زيدان وكان يحظى بدور ثانوي مع لوبيتيغي. كذلك، أظهر ثقته بالجوهرة البرازيلية فينيسيوس جونيور مشركاً إياه دقائق أكثر من تلك التي كان يحظى بها مع المدرب السابق الذي تركه على مدرجات الكامب نو، غافلاً عن طلب الاستئناف المقبول الذي قدمه النادي من أجل السماح للشاب باللعب بعدما كان قد تعرض للطرد مع ريال مدريد كاستيا (الفريق الرديف) في منافسات دوري الدرجة الثالثة. من المبكر الحكم على سولاري الآن. لكن «تمشيط» فلورنتينو بيريز لسوق المدربين مستمر، وقد يتوقف فقط في حال سارت الأمور على ما يرام مع ابن النادي سانتياغو سولاري.