عندما تسمع بأنّ ملاكماً كان يتدرب في صغره عبر مقاتلة الدببة، قد تشكك في مدى صحة الخبر. لكن الروسي خبيب نورمحمدوف فعلها، إذ كانت مصارعة الدببة جزءاً من تدريباته حين كان ابن 9 سنوات فقط. كبر ابن جبال جنوب روسيا، وتعلم كيف يسرق الشهرة والأضواء بقبضتيه، تارةً دفاعاً، وطوراً هجوماً. وعلى الرغم من كونه بطلاً في الفنون القتالية المختلطة، لكنه كان مجهولاً للكثيرين. إلا أنّ تغلبه أخيراً على الايرلندي الشهير كونور ماكغريغور، جعل منه حديث الساعة، ومحبوب الجماهير. ولمعرفة خبيب وفهمه أكثر، لا بد من العودة إلى ماضيه القاسي. ميوله للقتال بدأت في سن مبكرة جداً، فحين كان ابن عامين فقط، كان يقلد حركات تلامذة أبيه خلال تدريباتهم. خطا خبيب خطواته الأولى داخل صالة التدريبات. وفي سن الخامسة فقط، كان على درايةٍ بكل تدريبات القتال الأساسية. والفضل هنا يعود إلى والده. عبد المناب والد خبيب كان رياضياً وعسكرياً، تعلم الجودو والسامبو حين كان جندياً في الجيش. باع الوالد أربعة من ثيرانه ليحوّل الطابق السفلي من منزل العائلة إلى صالة رياضية، والتي أصبحت مدرسة لتعليم السامبو. ولمن لا يعرف السامبو، فهي فنون قتالية روسية هدفها تعليم مهارات الدفاع عن النفس بدون سلاح. سعى عبدالمناب من خلال مدرسته إلى حماية الشباب من الانجرار إلى العصابات المتطرفة التي كانت منتشرة حينها في داغستان، فالأخيرة كانت موطناً للجرائم في روسيا. هكذا، ابتعد خبيب وأقاربه عن الميليشيات المتمردة عبر الانخراط في الرياضة. عمل عبد المناب من أجل إعداد خبيب بدنياً منذ صغره، إذ بدأ تعلم المصارعة في الثامنة من عمره، قبل أن يتحول إلى الجودو في سن الخامسة عشرة، ولاحقاً إلى تعلم السامبو. لكن قبل أن يدخل خبيب عالم الاحتراف، شارك كثيراً في قتالات الشوارع، التي كانت متنفساً له لتفجير طاقاته.

في أيلول/ سبتمبر 2008، قدّم اللاعب مباراته الأولى في فنون القتال المختلطة (MMA). أبهر الروسي الجميع بمهاراته اللافتة وضرباته القاضية. كان موهوباً بالفطرة. وعلى الرغم من قتاله في روسيا وأوكرانيا حصرياً، حاز خبيب على سلسلة انتصارات مثالية بلغت 16 مواجهة دون هزيمة، وهذا كان سبباً كافياً للحصول على دعوة من بطولة القتال النهائي (UFC) للانضمام إليها عام 2011. ومنذ ذلك الحين، أثبت الروسي نفسه كمقاتل مرعب، إذ فاز بجميع مبارياته المجدولة، واكتسب اللقب العالمي للوزن الخفيف عندما تغلب على آل إكوينتا في وقت سابق من هذا العام. هنا، بدأت شخصية البطل تُصقل. ورغم ما حققه خبيب، فإنه لم يكن شخصاً معروفاً إلا لدى جمهور الملاكمة. إلا أنّ ما جعل نجمه يسطع عالمياً كان نزاله التاريخي في عرض UFC229 ضد المقاتل الشرس كونور ماكغريغور، بعدما أسقطه بحركة إخضاع بالخنق أجبرت خصمه على الاستسلام، ليحتفظ خبيب بلقب الوزن الخفيف. بعد سحقه لماكغريغور، أصبح الروسي صاحب أكبر سلسلة انتصارات في تاريخ الـMMA بـ27 فوزاً. هذا النزال كان الأكثر حماسةً وإثارة في تاريخ اللعبة، لا سيما أنه شهد توتراً كبيراً بين اللاعبَين بسبب استفزاز الايرلندي لخبيب وإهانته لبلده ومعتقداته. نعت ماكغريغور خبيب بالإرهابي والجبان، كما حاول استفزازه بشرب الخمر أمامه وتقديم له كأس من الويسكي خلال مؤتمر صحافي جمعهما. إلى جانب ذلك، هاجم ماكغريغور الباص الذي كان يقلّ الروسي ومقاتلين آخرين، وتسبب بإصابة اثنين. لم يرد خبيب على الاستفزازات، وترك الرد داخل القفص. الإهانات والشتائم التي وُجهت لخبيب جعلته ينقض على أعضاء فريق اللاعب الإيرلندي. وصمتت اللجنة المنظمة للبطولة عن عنصرية ماكغريغور وتصرفاته، ودفعت له مستحقاته من النزال، في حين حجزت مكافأة خبيب بسبب شجاره. إلا أنّ الروسي لم يأبه للموضوع ولم يطالب بنصيبه من الربح، لكنه وجّه رسالةً شديدة اللهجة للجنة البطولة وهدد بالانسحاب من المنظمة في حال فرضها للعقوبات. على أي حال، أصبح خبيب أول روسي يفوز باللقب. وطبعاً، كونه يتباهى بديانته، هذا الأمر جعله يكسب الآلاف من المشجعين الجدد ولا سيما في العالم العربي، الذين أبدوا اهتماماً مفاجئاً باللاعب، والسبب إسلامه. وعلى الرغم من عدم اهتمام أغلبهم بلعبة فنون القتال المختلط، إلا أنّهم يرون بخبيب ما كانوا يرونه بمحمد علي كلاي، «سفير الإسلام» في الرياضة، رغم الفارق الكبير في الشخصيتين، إذ إن محمد علي كلاي اعتنق الإسلام، ولم يذهب إلى فييتنام، ورفض الحرب، وأشياء أخرى كثيرة. خبيب يعتبر أنّ تدينه أهم من المجد الذي حقَّقته له اللعبة، رفض القتال ضد دونالد سيرون بسبب صيامه في شهر رمضان في صيف عام 2014، كما أنه انتقد صانعي لعبة فيديو UFC لفشلهم في تضمين هويته الإسلامية في اللعبة. التزامه الديني الشديد كان سبباً كافياً لكسب تعاطف وتأييد الجماهير في الأوساط العربية والإسلامية، التي تعتبر انتصاره انتصاراً للإسلام على «الغرب الكافر»!
منذ ظهوره الأول داخل القفص قبل سبع سنوات، هزم نورمحمدوف جميع المقاتلين الذين واجههم. لا ينسى الروسي أن يفاخر في كل مناسبة بتراثه الثقافي وانتمائه الديني. كثيراً ما تراه يرتدي قبعة من الفرو الأشقر وهو يسير نحو القفص. إنها الباباخا، جزء من تراث الثقافة الداغستانية التي كانت تستخدم في السابق في المعارك للحفاظ على دفء رؤوس الجنود. يمثل «النسر» نضال شعبه ومحاربيه، كتذكير بالمكان الذي ينحدر منه.