بين عامي 2015 و2019 مسار طويل من العمل الإداري اللبناني على الصعيد الآسيوي. في 2015 فاز رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي. وفي 2019 يترشّح لمنصب نائب الرئيس بعد قرار من الاتحاد اللبناني لترشيح رئيسه لهذا المنصب الآسيوي المهم. ليس من السهل على مرشّح لبناني أن ينافس على أحد خمسة مناصب لنواب الرئيس.

في 2015 فاز حيدر بعضوية المكتب التنفيذي (أرشيف ــ عدنان الحاج علي)

وليس من السهل أن يكون مرشّح لبنان هو أحد المتنافسين عن منطقة غرب آسيا التي تضم 12 دولة هي إلى جانب لبنان: سوريا، الأردن، فلسطين، العراق اليمن، السعودية، عمان، قطر، البحرين، الإمارات والكويت. لبنان يترشّح في وجه دول لديها من التاريخ الكروي والامكانات المادية ما يفوق قدرات لبنان بأضعاف. أمرٌ ليس بالسهل أن يكون لبنان على اللائحة القوية لرئيس الاتحاد الآسيوي البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة.
حيدر هو ثاني شخصية تترشح للانتخابات الآسيوية التي ستقام في شهر نيسان بعد ترشيح سلمان لولاية جديدة. ترشّح الأخير جاء بدعم من 40 دولة من أصل 46 تشكل عائلة الاتحاد الآسيوي. لم يترشّح لمقاعد اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي الستة والعشرين سوى سلمان وحيدر. هذا لا يعني أن القارة ستتجنب معركة انتخابية. فهناك توقعات بوجود نية سعودية لترشيح رئيس الاتحاد السعودي السابق عادل عزت لمنصب رئاسة الاتحاد. أمرٌ لا يبدو سهلاً لمواجهة الرئيس الحالي المدعوم من معظم أعضاء القارة.
بوادر قوة معسكر سلمان ظهرت في كونغرس الاتحاد الآسيوي الأخير في كوالالمبور. سابقاً كان نظام الترشح لانتخابات الاتحاد الآسيوي ينص على أن يحظى كل مرشّح بدعم ثلاثة اتحادات آسيوية من ضمنها الاتحاد المحلي الذي ينتمي إليه. في الكونغرس الأخير كان هناك بند لتعديل النظام بحيث يكفي أن تدعم ثلاثة اتحادات ترشيح أي مرشّح من دون الحاجة إلى دعم اتحاده المحلي.
ثمة ضعف في الموقف السعودي ــ الإماراتي خليجياً لحساب البحرين


هذا الاقتراح لقي معارضة من ثلاثة دول هي السعودية وكوريا الجنوبية والإمارات. هؤلاء يشكّلون المعسكر المواجه لسلمان في الانتخابات، وبالتالي كان التصويت على تعديل النظام المدعوم من خليفة والمرفوض من السعوديين مؤشراً على احجام المعسكرين. المفاجأة أنه جرى إقرار التعديل بموافقة 42 بلداً ومعارضة أربعة أصوات فقط. والأصوات الأربعة كانت للامارات والسعودية وكوريا الجنوبية وأوزبكستان. لا شك أن الرفض السعودي ــ الإماراتي لتعديل النظام ليس بريئاً فهو يهدف لقطع الطريق على سلمان آل خليفة نفسه في الترشح لولاية جديدة انطلاقاً من قدرة السعوديين على الضغط على البحرينيين لعدم ترشيح اتحادهم المحلي لسلمان. لكن الاقتراح مرّ ولم يعد خليفة بحاجة لدعم اتحاد بلاده. هذا لا يعني أن ممثل البحرين لن يصوّت لابن بلده، لكن كان السعوديون يتمنّون لو لم يمرّ القرار لاستثماره لاحقاً.
لبنان قام بخطوة لافتة خلال المؤتمر حين تقدم بطرح للسماح للكويت بالتصويت رغم أن النظام ينص على أن أي بلدٍ لا يشارك في نشاطات الاتحاد الآسيوي لمدة سنتين لا يحق له التصويت وهو ما ينطبق على الكويت. لكن انطلاقاً من أن ابتعاد الكويت كان لإيقافها من قبل الفيفا وليس بقرار شخصي كان هناك الطلب اللبناني الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع. خطوة أيضاً تؤشّر إلى شكل التحالفات وموقف الكويت الذي يبدو إلى جانب سلمان آل خليفة شأنه شأن الموقف القطري على صعيد دول الخليج، إضافة الى الدعم العُماني لسلمان، ما يؤشّر إلى ضعف الموقف السعودي ــ الإماراتي خليجياً.
محلياً، لا شك أن لبنان يستفيد من وجود رئيسه في اللجنة التنفيذية وتحديداً كنائب للرئيس. صحيح أن حيدر يترشّح للعمل لصالح القارة، إلا أن ولايته خلال السنوات الأربع انعكست إيجاباً على لبنان من ناحية الدعم الآسيوي المالي الذي وصل إلى 250 ألف دولار سنوياً ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1.2 مليون دولار في الفترة المقبلة. المشوار نحو المقعد الثاني في الهيكلية الإدارية الآسيوية سيكون صعباً خصوصاً في ظلّ الدعم الكبير الذي يلقاه الأطراف الآخرون من دولهم وهو ما ظهر في كونغرس الاتحاد الآسيوي مع وجود حضور رسمي لدول عديدة دعماً لاتحاداتهم. فالوزراء والسفراء كانوا حاضرين داعمين في حين كان الوفد اللبناني هو الأصغر ومؤلف من ثلاثة أعضاء فقط وفق العدد المسموح للبنان به وهم نائب الرئيس ريمون سمعان وعضو اللجنة التنفيذية محمود الربعة وأمين عام الاتحاد جهاد الشحف. حتى بعد ترشّح حيدر لم يكن هناك أي اتصال رسمي من مسؤولين في الدولة لدعم ترشيحه حتى الآن، لكن رغم ذلك فإن الأمل كبير بوصول شخصية لبنانية إلى المركز الرفيع.