فيليكس ماغات بدون عمل حالياً. المدرب الألماني الذي أشرف على 9 فرق في دوري بلاده، أشهرها طبعاً بايرن ميونيخ بين عامي 2004 و2007، بعيد عن الأضواء. ماغات إذاً، في وضعه الحالي، لا يهم الإعلام. لا شيء في جعبة الرجل يغني به عناوين الصحف. كيف السبيل إذاً لأن يستعيد الرجل بعض الوهج الإعلامي؟ إنها الكلمة السحرية: ليونيل ميسي.

هكذا اذاً، كان كافياً أن يذكر المدرب الألماني اسم النجم الأرجنتيني في جملة واحدة لصحيفة «بيلد»، المحلية الشهيرة، حتى ينتشر الخبر كـ «النار في الهشيم»، وتتناقله الوكالات والصحف العالمية، وتبدأ التحليلات البناء على «المعطيات» الجديدة. ماغات قال لـ «بيلد»: «إذا ما استمر بايرن ميونيخ في حصد لقب دوري أبطال أوروبا، فإنه سيثير اهتمام ميسي للانتقال إلى صفوفه». يا لهذه المعلومة التي تستحق كل هذا «التطبيل» لها! لكن، مجدداً، ذكر اسم ميسي يجذب الأضواء.
في حقيقة الامر، ما أمكن ملاحظته ورصده في الايام الأخيرة أن اسم ميسي تردد في الصحافة الأوروبية بكثرة، حول مسألة رحيله عن الـ «برسا»، وتحديداً إلى بايرن ميونيخ وبدرجة أقل الى باريس سان جيرمان الفرنسي. بدا أن الصحف تنشد زيادة مبيعاتها عبر اسم «ليو» الساحر، لا بل هذا هو الأكيد بعينه.

المثير للاستغراب أن صحيفة عريقة في فرنسا كـ «ليكيب» خرجت بعنوان لافت عما وصفتها بـ «صفقة القرن»، التي بدأ باريس سان جيرمان يعمل عليها، ألا وهي التعاقد مع ميسي. الصحيفة ذهبت إلى أن تنقل عن أحد المصادر أن النادي الباريسي مستعد لدفع 250 مليون يورو، وهي قيمة فسخ عقد «البرغوث» مع برشلونة، وأنه بدأ بالفعل مفاوضات مع والد الأرجنتيني لهذه الغاية. ما بدا مفاجئاً أكثر أن صحيفة كـ «ليكيب» نقلت عن المصدر أن مالك سان جيرمان، القطري ناصر الخليفي، سأل نجمَي فريقه السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والبرازيلي تياغو سيلفا عن رأيهما في الصفقة. خاتمة تقرير «ليكيب» كانت كفيلة بأن تشعر كل من قرأها بأن «ليو» أصبح في جيب الخليفي!
تقرير «ليكيب»، المعروف عنها رصانتها ودقتها، الذي انتشر في العالم بأسره طبعاً، سرعان ما تكشّف أنه ينتمي إلى خانة الـ «شائعات» (وما اكثرها في مسألة انتقالات اللاعبين في أوروبا) حيث كان رد المدير الرياضي لبرشلونة، اندوني زوبيزاريتا، على سؤال بهذا الشأن واضحاً بقوله «انتقال ميسي لباريس سان جيرمان؟ ليونيل هو الأكثر التزاماً في هذا النادي. ليس كل ما تكتبه الصحافة صحيحاً، وميسي سيبقى ولن يغادر». اما والد اللاعب خورخي ميسي، فرد غاضباً بدوره: «لا أعلم من أين تأتي هذه الشائعات. ليس هناك أي شيء من هذا القبيل».
اسم ميسي كان حاضراً مجدداً في مقابلة تلفزيونية لخليفة الرئيس المستقيل من برشلونة ساندرو روسيل، خوسيه ماريا بارتوميو، وحول «السمفونية» ذاتها، أي رحيل «ليو» عن الـ «برسا»، ومجدداً الرجل ينفي صحة هذه المعلومات، مؤكداً تمسك النادي الكاتالوني بنجمه الأرجنتيني، وأنه في صدد زيادة أجره.
هذا التأكيد جاء بعد تصريح للرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، كارل هاينتس رومينيغه، منذ فترة، مفاده بأن فريقه في غير وارد ان يدفع قيمة فسخ عقد ميسي المرتفع جداً، وتصريح أيضاً لمدرب البافاري، جوسيب غوارديولا، أوضح فيه أن «مكان ميسي المثالي هو برشلونة».
لكن إذا ما أردنا أن نسلّم جدلاً بما تتناقله الصحف حول احتمال رحيل ميسي عن برشلونة، وتحديداً الى بايرن ميونيخ، كما تذهب أكثر التحليلات، واذا ما اعتبرنا أن بارتوميو ورومينيغه يناوران، وأن برشلونة قد يفكر في يوم من الايام ببيع «ليو»، وبأن بايرن ميونيخ يمتلك من الأموال ما يمكّنه من شراء الأرجنتيني، فيكفي فقط الاستناد الى كلمات غوارديولا السالفة لتبيان حقيقة صعوبة، لا بل استحالة، حصول هذه الصفقة، اذ ان ما قاله «بيب» ذو دلالة عميقة، حيث إن الرجل يعلم ما لا يعلمه كثيرون عن ميسي، وعن تعلّقه ببرشلونة، وما يمثّله من رمزية في هذا النادي. أضف الى أن مسألة انتقال ميسي الى بايرن ذات حساسية خاصة على غوارديولا قبل غيره، وهو، لا شك، لا يضعها في حسبانه مطلقاً، اذ إن حتى مجرد تفكيره فيها سيفتح عليه ناراً لن تنتهي من برشلونة فريقه الأحب على قلبه، والمدينة التي ولد فيها، وهو أمر مستبعد تماماً.
وبناءًعليه، فإذا أرادت الصحف أن تزيد من مبيعاتها بالإكثار من ذكر اسم ميسي في موضوع جاذب كمسألة انتقاله من برشلونة، فالأجدى بها أن تبحث عن لاعبين موهوبين يحملون لقب ميسي كـ «ميسي إنكلترا» و«ميسي ألمانيا» و«ميسي الكاميرون» وغيرهم الكثير لتجذب بهم القراء، فهؤلاء من الممكن جداً أن ينتقلوا من فرقهم... لا، بالتأكيد، ميسي الحقيقي!




«ليو» أفضل من «الدون»

أضاءت صحيفة «إل موندو ديبورتيفو» الإسبانية على تفوّق ميسي على البرتغالي كريستيانو رونالدو، بالأرقام، منذ انتقال الأخير الى ريال مدريد. فمنذ 2009 سجل «الدون» 233 هدفاً في 227 مباراة، مقابل 251 هدفاً في 239 مباراة لـ «ليو»، فيما صنع رونالدو 52 هدفاً لزملائه، مقابل 83 لميسي.