في 20 كانون الأول 2013 وقّعت إدارة نادي النجمة عقداً مع المدرب الألماني ثيو بوكير. منذ ذلك التاريخ لم يخسر الفريق، إذ فاز بأربع مباريات متتالية. سلسلة انتصارات تلت مسلسلاً من الخسائر والتعادلات في الأسابيع الأخيرة قبل استقالة المدرب موسى حجيج. نتائج توحي بأن حجيج كان سيئاً، وبوكير ممتازاً. لكن واقع الحال لا يشير الى ذلك على الإطلاق. فحجيج لم يكن سيئاً، بل على العكس حقق إنجازاً مع النجمة منذ تسلّمه منصبه، لكن لا شك أنه كان سيئ الحظ وقد خذله مرات، إضافة الى أخطاء ارتكبها هو كما ارتكبها لاعبوه. كذلك فإن بوكير ليس ساحراً أو صانع معجزات، فهو حقق نتائج لافتة نتيجة قدرته على خلق أجواء معينة في الفريق أو استفاد من الصدمة الإيجابية التي هي شائعة في معظم فترات تغيير المدربين في الأندية.

أربعون يوماً مضت على تسلّم بوكير مهماته، أيام تضمنت فترة راحة وإمكانية تعاقد مع لاعبين أجانب. معظم المتابعين كانوا ينتظرون أن يتعاقد بوكير مع مهاجم. بوكير كان له رأي آخر، إذ قرر التعاقد مع المدافع المصري أحمد عبد العزيز «مودي» ولم يتعاقد مع مهاجم. أمر أثار الاستغراب والقلق لدى الجمهور النجماوي، وما رفع منسوب القلق هو اقتراب احتراف المهاجم حسن محمد في الإمارات.
«الأخبار» سألت المدرب الألماني عن سبب اختياره لمدافع، لا لمهاجم، فردّ بأن الوضع في النجمة «بسيط جداً. الفريق جيد، والكثير من اللاعبين جيدون جداً. ومنذ وجودي أثبتنا أن القدرة الهجومية لدى الفريق جيدة وذلك نظراً إلى عدد الأهداف التي سجلت (11 هدفاً في أربع مباريات)، لكن المشكلة هي في الجانب الدفاعي للفريق. فنحن لا يمكننا حلّ المشكلة بلاعب مهاجم، بل يجب علينا تعزيز الجوانب التكتيكية والتقنية، وهناك إمكانية عالية لرفع مستواها. فهذا الفريق لم يتدرّب على هذه النواحي، قد يكون يتمرّن (Exercise) لكنه يفتقر الى التدريبات التكتيكية».
ويستشهد بوكير بأداء الفريق الهجومي في لقاء الأنصار. «فلسنوات الى الوراء لم يحقق الفريق نتيجة مماثلة في مواجهة الأنصار، حيث كان بإمكاننا تسجيل أهداف أكثر. ما نحتاج إليه هو استقرار تكتيكي وتعزيز لطريقة الدفاع، لا إلى مدافعين. لم نتعاقد مع «مودي» بسبب قدراته الدفاعية فقط، بل لأن بإمكانه لعب دور هجومي أيضاً».
ويعود بوكير الى الذاكرة القريبة حين تعاقد النجمة في الموسم الماضي مع المهاجم الليبي أسامة الفزاني «ماذا كانت النتيجة؟ أضف الى ذلك إن الفريق لا يملك عدداً كافياً من المدافعين. فقاسم الزين لا يزال صغيراً، وفي حال تلقي عبد الناصر حسن بطاقة حمراء وإصابة الزين، فحينها ماذا تفعل؟ علماً بأن الفريق ينافس في ثلاث بطولات قوية وهي: الدوري والكأس والاتحاد الآسيوي». فبرأي بوكير أن النجمة يملك مدافعين آخرين جيدين، لكنهم غير جاهزين لخوض المباريات. «ما يحتاج إليه الفريق هو تعليم كروي جديد ومختلف، يتيح للاعبين الجيدين في الفريق كيفية الدفاع والهجوم بطريقة صحيحة. وهذا يحتاج الى شخصية كروية واضحة».
ويتفهم بوكير وجهة نظر الجمهور وبعض الإعلام حول القدرة الهجومية للفريق، لكن الأمور على أرض الواقع مختلفة. وحول حظوظ النجمة بإحراز اللقب، يرى بوكير أنها بنسبة 50%، والفوز باللقب يتطلب جهوداً كبيرة داخل الفريق وخارجه، وخصوصاً على صعيد «فكفكة» المجموعات التي كانت موجودة بين اللاعبين. وهذا يتطلب تغييراً في عقلية اللاعبين والتركيز على لعب كرة القدم بشكل جماعي و«ليس ضد بعضنا البعض. وهذه هي النقطة الرئيسية. فلو ترك هؤلاء اللاعبون كل تلك القضايا الشخصية جانباً واقتنعوا بأن هناك نجماً واحداً هو النادي، فحينها كل شيء يصبح ممكناً».
وحول الاختلاف بين تجربته مع المنتخب اللبناني ومع فريق النجمة، يجيب بوكير «لا يوجد اختلاف. فأنا سأكرر نفسي. لبنان بلد ممتاز لكرة القدم ويملك عدداً هائلاً من اللاعبين المميزين والمواهب الواعدة. لكن يجب أن تعمل معهم بالطريقة الصحيحة. فنحن نسمي فريق كرة قدم، وعلينا العمل ضمن هذا الإطار وليس كفريق ألعاب قوى. فما هي الفائدة من جعل اللاعبين يصعدون وينزلون على الأدراج، في حين أنهم على أرض الملعب لا يملكون القدرة على تنفيذ تمريرة مزدوجة (Double Pass). وما الجدوى من إرسال لاعبين الى التمارين الرياضية في النادي، وعلى أرض الملعب لا يعرفون كيف يراقبون لاعباً خصماً. المطلوب تطوير قدرات اللاعبين كي يصبحوا لاعبي كرة قدم وليس فريق ألعاب قوى».




محمد يعود الى التمرين

عاد لاعب فريق النجمة حسن محمد الى تمارين الفريق بعد شفائه من الإصابة، فقد خاض أمس تمريناً خاصاً بشكل منفرد. وينتظر محمد وصول تأشيرته من الإمارات لإتمام صفقة انتقاله الى نادي عجمان، الذي يلعب فيها المدرب والمحلل الرياضي محمد حسن (كاريكا) دور الوسيط. وحصل محمد على موافقة الإدارة النجماوية بعد تقديم طلب من النادي الإماراتي ورغبة بالتعاقد مع المهاجم اللبناني. لكن حتى هذه الساعة، لا يوجد شيء رسمي لدى الإدارة، وخصوصاً على صعيد تفاصيل العقد والشق المادي فيه.