بعد سبع جولاتٍ على انطلاق بطولة لبنان الـ59 بكرة القدم، علَت الأصوات المعارضة لأداء الحكّام، كما في كل موسم. هذه المرة تأخّرت، بما أن المستفيد منافسٌ على اللقب، على الرغم من أن عدداً من المباريات الماضية شهدت أخطاءً تحكيمية، كعدم احتساب ركلة جزاء صحيحة للبقاع الرياضي بمواجهة النجمة في الأسبوع الماضي، والتغاضي عن احتساب ركلة جزاء للعهد أمام طرابلس في الأسبوع عينه، واُخرى للنجمة أمام شباب الساحل في الأسبوع الذي سبقه (الحالتان لم تؤثّرا بنتيجة فوز العهد والنجمة)، واحتساب ركنية غير صحيحة للراسينغ سُجّل منها هدف الفوز على الشباب الغازية في الأسبوع الثالث، وخطأ غير صحيح للإخاء أمام الصفاء جاء منه هدف الفوز، إلى جانب قراراتٍ حساسة كانت أغلبها صحيحة. هذه المرة، كان الإخاء الاهلي عاليه ضحية خطأ الحكم حسين أبو يحيى، حين احتسب ركلة جزاء غير صحيحة للعهد في الدقيقة 86 سُجّل منها هدف الفوز. الاعتراضات جاءت من كل حدبٍ وصوب. لاعبو الإخاء اعترضوا أثناء المباراة وبعدها على قرار الحكم، ورئيس نادي النجمة أسعد صقال طالب بفتح تحقيقٍ اتحادي، ومدرب طرابلس فادي عياد، رأى أن ركلات الجزاء تُعطى لفرق معيّنة، فيما كانت اعتراضات جماهير الفرق المنافسة أكثر حدّة.

خطأ أبو يحيى، الذي اتُّهم بانحيازه إلى العهد، وهو الذي احتسب ركلة جزاء غير صحيحة ضدّ حامل اللقب أمام النجمة في الاسبوع الأول من الموسم الماضي، قد يكلّفه غالباً التغييب عن الجولة الثامنة من الدوري، على الرغم من أن قيادته للمباراة كانت جيّدة حتى أخطأ في اتخاذ قرارٍ حسّاس، علماً أن حكاماً آخرين ارتكبوا بعض الأخطاء في مبارياتٍ سابقة ولم يُعاقبوا. بطبيعة الحال، الحكم معرّض للخطأ، وانتقاده لن يأتي من العدم، إلا أن المشكلة تكمن في عدم حمايته، وهو ما يؤثّر بقرارته، على الرغم من القرار الاتحادي الذي صدر في التعميم رقم 61 في العام الماضي، القاضي بمعاقبة كل من يمسّ بالسوء بالحكام والتحكيم، والذي لم يُعمل به، ليُعدَّل قبل انطلاق الموسم الجاري، ويصبح على النحو الآتي: «يحظر على أي جمعية أو أي شخص، سواء أكان لاعباً أم إدارياً أن يُلقي أو ينشر عبر الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي خطاباً أو مقالات أو تصريحات أو مؤتمرات صحافية تمسّ بالسوء الحكام والتحكيم تحت طائلة معاقبته بالإيقاف مدة تراوح بين شهر وستة أشهر، بالإضافة إلى عقوبة مالية تراوح بين 10 وحدات و100 وحدة».

يمنع نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما يمسّ بالسوء الحكام والتحكيم


وبالعودة إلى ما ترافق مع بعض مباريات هذا الموسم، أو ما تبعها من تعليقات، تظهر جلياً انتقادات اللاعبين والإداريين للحكام، لكن بطريقةٍ ملتوية على القرار الاتحادي، باستثناء بيان الأنصار الذي صدر عقب مباراته مع النجمة في الأسبوع الأول، والاتهام المباشر من مدير فريق الصفاء لحكمَي الساحة والتّماس بالتأثير بنتيجة المباراة أمام الإخاء. انتقادات الإداريين واللاعبين للجهاز التحكيمي لم تتوقّف أو تقِلّ عن المواسم الماضية، إلا أنها باتت «مدروسة» أكثر. في المقابل، لم تتخذ لجنة التحكيم قراراتٍ جديدة لمساعدة الحكام عبر تدريبهم وتوفير احتياجاتهم الرياضية، ولا حتى عبر دعمهم علناً. احتساب ركلة جزاء غير صحيحة في الدرجة الأولى لاقاه التغاضي عن احتساب ركلةٍ اُخرى للبرج أمام النهضة بر الياس في الدرجة الثانية، دعت رئيس النادي عدنان ياسين إلى وضع هذا الخطأ كغيره من الأخطاء ضمن خانة «الأخطاء المقصودة» التي تقف دون صعود ناديه إلى الدرجة الاولى، داعياً المعنيين إلى «النظر في الأخطاء التحكيمية التي يواجهها البرج». القرارات الخاطئة السابقة لن تكون الأخيرة، ومن واجب لجنة التحكيم البحث عن الحلول للخروج من بموسمٍ «نظيف» بقدر الإمكان.
هذا في الشق التحكيمي. أما فنيّاً، فقد حافظ العهد على الصدارة بفوزه 2-1 على الإخاء الاهلي عاليه على ملعب صيدا البلدي. «الأصفر» خاض المباراة بتشكيلة محلية بسبب إصابة لاعبيه الأجانب الثلاثة، الذين انضم إليهم هيثم فاعور بعد تعرّضه لكسرٍ في أنفه خلال المباراة. في الجانب الآخر، قدّم الإخاء مباراةً قويّة، وفرض سيطرته خلال أوقاتٍ عدة في المباراة، واستطاع إدراك التعادل عبر أحمد حجازي بعدما كان قد تأخّر في النتيجة بهدفٍ سجّله الظهير الأيمن حسين زين. فوزٌ هو الـ25 ضمن سلسلة مباريات اللاهزيمة في الدوري التي وصلت إلى 33 مباراة. الأنصار بدوره تابع تقديم عروضه القويّة وأسقط البقاع الرياضي على أرضه 4-1، ليخرج بفوزٍ رابع من ملعب النبي شيت في خمسة لقاءات. أهداف الأنصار الأربعة التي سجّلها مدافع أصحاب الضيافة حسن هزيمة بالخطأ في مرمى فريقه، وعلاء البابا، والسنغالي الحاج مالك تال (2)، رفعت غلّة الأنصار من الأهداف إلى 13 هدفاً، مرتقياً إلى المركز الثالث، فيما تجمّد رصيد الفريق البقاعي الذي سجّل له كيلفن ضو هدفه الوحيد، عند ست نقاط. أمّا الصفاء، فلم ينجح بالخروج من المركز الأخير بعدما فرض شباب الساحل التعادل عليه بهدفٍ لمثله على ملعب أمين عبد النور في بحمدون. فريق المدرب إميل رستم لم ينجح في الحفاظ على تقدّمه في النتيجة بعد هدف حسين العوطة، على الرغم من خوض شباب الساحل نحو شوطٍ كاملٍ من دون علي الأتات، قبل أن يُهدي عباس عاصي فريقه التعادل في الدقيقة 86 بكرة رأسية اجتازت خط المرمى قبل أن يلتقطها الحارس أحمد التكتوك. طرابلس هو الآخر لا يزال يعاني في المركز ما قبل الأخير، دون أن ينجح أي لاعبٍ منه بتسجيل هدف للمباراة السابعة توالياً! الفريق الشمالي تعادل على أرضه أمام الشباب الغازية من دون أهداف، وجهازه الفني ولاعبوه الأجانب باتوا مهدَّدين بفقدان مناصبهم، ولو أن الفريق يخوض البطولة بـ «الموجود» . وكان النجمة قد فاز على التضامن صور بهدفٍ دون رد على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في افتتاح الجولة، سجّله المهاجم أبو بكر المل بعد عرضيةٍ من حسن معتوق. مباراةٌ شهدت إطلاق جمهور النجمة صافرات الاستهجان بعد انتهاء الشوط الأول بالتعادل، إثر الأداء السلبي الذي يقدّمه الفريق منذ انطلاق الموسم.