في عالم كرة القدم الحديث، بات بيب غوارديولا وجوزي مورينيو قبلتي كرة القدم التي يتبعهما باقي مدربي العالم. الضوء عليهما. ثقافتان مختلفتان في كرة القدم، وضعت الرجلين في مصاف المدربين الكبار بعدما درّ أسلوباهما عليهما العديد من الألقاب، ليفرضا نفسيهما كأكثر المدربين تحقيقاً للألقاب منذ بداية الألفية الجديدة. عداءٌ أزلي بين المدربين امتدّ من إسبانيا إلى إنكلترا، محوّلاً دربي مانشستر من مباراةٍ كبيرة الى كلاسيكو إنكلترا الأوّل. مجدداً، فاز «الفيلسوف».

نظرتان مختلفتان في عالم التدريب، بين رجلين استثنائيّين، أحدهما ربط الغاية بالوسيلة، وآخر وازته ألقابه بمصاف المدربين الكبار. بين الإبداع والنمطية، شقّ غوارديولا أسلوبه الخاص، ليجعل من الاستحواذ نهجاً غيّر معايير كرة القدم إلى الأبد. دقّةٌ لا متناهية، من الأكاديميّة لمقاعد البدلاء، تجعل من بيب غوارديولا الرجل المميز الحقيقي. أسماء شابّة ظهرت على يديه تعكس مدى رؤيته العميقة، فشكّل كلّ من: أليكساندر زينشينكو، ابراهيم دياز وفيل فودن، نكهةً جديدة إلى الفريق الأول. في المقابل، دفن مورينيو العديد من الأسماء، ليقضي حرفياً على العديد من المواهب. إصرارٌ على لاعبين من صبغة دفاعية وبخصائص محددة دفعه الى القول، قبل بداية الموسم بعد الخسارة من ليفربول برباعية، ان هذا الفريق ليس مانشستر يونايتد. إنهم فريق الشباب، مع بداية الموسم سيعود اللاعبون الأساسيون، في حين سيعود الشباب إلى الأكاديمية. اختلافٌ كبيرٌ في الثقافات جلب المجد للمدرب الإسباني بعد تقديمه كرةً شاملة، في حين لعبت شخصية مورينيو المثيرة للجدل الدور الأكبر في بزوغ نجمه التدريبي.

خسر مورينيو المباراة قبل بدايتها بالتزامه الدفاع


بعد موسمه الأوّل في إنكلترا، فشل بيب غوارديولا من تحقيق أي لقب مع مانشستر سيتي، لتنهال الانتقادات على المدرب الإسباني بسبب إصراره على الاستحواذ والضغط العالي. صبغةٌ هجومية أراد بيب من خلالها الرهان على تحقيق الألقاب، فكان له ما أراد في موسمه الثاني بعدما حقق لقب الدوري الإنكليزي بـ 100 نقطة. لم يكتف المدرب الإسباني بإنجاز الموسم الماضي، بل إنه عزز هجومه بأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي عام 2015 رياض محرز، لينضم النجم الجزائري إلى كوكبة السيتي الهجومية. اللاعبون الهجوميون الكثر الذين استقطبهم بيب، استفاد منهم خير استفادة. تمكن بفضل مرونته التكتيكية تغيير العديد من المراكز، لنشاهد ديفيد سيلفا يشغل مركز الوسط، فابيان ديلف مركز الظهير الأيسر، وبيرناردو سيلفا لاعب المحور الذي عوض دي بروين المصاب، ليظهر الفريق دون أي تأثير بغياب جوهرة وسطه. أمس، كان كل هذا حاضراً.
على الجانب الآخر، يقبع مورينيو، رجل الأضواء والتصريحات المثيرة للجدل. ثقافةٌ دفاعية بحتة تبناها المدرب البرتغالي منذ حقبته مع بورتو، حيث عانق الذهب للمرة الأولى، تبعها نجاحاتٌ أخرى في إيطاليا وانكلترا وإسبانيا، لتتوقف الإنجازات بلقب الدوري الإنكليزي مع تشيلسي في حقبته الثانية في 2015. بعد العودة إلى إنكلترا من بوابة مانشستر يونايتد، لم ينجح جوزي مورينيو بتنظيف سمعته حتى الآن. مواسم متذبذبة ابتدأها البرتغالي بتحقيقه لقب الدوري الأوروبي ولقب كأس الاتحاد، تلاه موسمٌ مخيّب خرج على أثره خالي الوفاض. السلبية في النتائج رافقت مانشستر هذا الموسم أيضاً، حيث يبتعد الفريق عن المنافسة محلياً وأوروبياً. في حين تطور اللعبة واتخاذ المدربين أساليب جديدة معاصرة تتوافق مع طموحات كل فريق، يحافظ مورينيو على معتقداته الكروية البدائية. في هذه الأجواء، دخل مورينيو اللقاء أمس، منتشياً بعد الفوز في تورينو. ثلاث نقاط مهمّة اقتنصها رجال مورينهو من يوفنتوس، النّادي الأكمل في صفوفه هذا الموسم. نتيجة مباغتة أمل مورينيو من خلالها أن تعطيه دفعةً معنوية في ملعب الاتحاد، علّ الانتصار يشكل انطلاقة جديدة لليونايتد من جديد. بأسلوبه الدفاعي، قتل مورينيو نجوم الفريق وحدّ من إمكانيات لاعبيه الهجوميين ليصبحوا أحجاراً دفاعيّة على رقعة البرتغالي. دفاعٌ بحت أمام مانشستر سيتي في القمة، جعل الفريق يخسر المعركة قبل بدئها. اللعب على المرتدات أمر لم يسعف يونايتد، في ظلّ عدم خسارة لاعبي السيتي الكرة كثيراً. على الرغم من تقدمه في النتيجة بهدفين نظيفين، تمكن نجم مانشستر يونايتد اللامع أخيراً أنطوني مارسيال من تقليص النتيجة عبر ركلة جزاء اقتنصها لوكاكو، إلا أنّ رغبة السيتي الملحة في تحقيق الانتصار تعززت عبر غاندوغان، الذي ترجم عرضيّةً متقنةً من بيرناردو سيلفا بعد سلسلة طويلة من التمريرات. سيطرة مطلقة لرجال بيب طوال 90 دقيقة، جلبت انتصاراً سهلاً لأزرق مانشستر لتجعله يتربّع على عرش الترتيب من جديد، بعد فوز ليفربول وتعثر تشيلسي في ميدانه أمام إيفرتون، في حين أبقت مانشستر يونايتد غارقاً في منتصف الترتيب، يبحث عن هويته التي افتقدها منذ رحيل السير أليكس فيرغيسون.