دخل فريق بروسيا دورتموند قمة ألمانيا، واضعاً نصب عينه مهمة واضحة، الفوز ولا شيء غيره. والغاية ليست سهلة، توسيع الفارق مع بايرن ميونيخ إلى 7 نقاط. 95 دقيقة كانت كفيلة بتكلّل المهمة بالنجاح. نجح «أسود فستيفاليا» في تعزيز صدارتهم لـ«بوندسليغا»، فيما توقف القطار البافاري عند المركز الثالث. القمة الألمانية أتت هذه المرة في ظروف مختلفة عمّا كان عليه الأمر في الموسم الماضي، الذي شهد تفوقاً كاسحاً لبايرن ميونخ. فقد تحسن مستوى بروسيا دورتموند كثيراً هذا الموسم، ولا سيما مع قدوم المدرب السويسري الجديد لوسيان فافر، الذي حقق رقماً قياسياً مع «المارد الأصفر» بعد خوضه 11 مباراة في الدوري الألماني دون هزيمة. في حين كان فيه الوضع معاكساً تماماً مع بايرن، الذي تراجع منذ بداية الموسم الجديد. ولا شك في أنّ خسارة مباراة السبت زادت من الضغوط على المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش الذي فشل في تحقيق النتائج التي طالما اعتادها جمهور العملاق بايرن، الذي هيمن على الدوري الألماني وخطف ستة ألقاب متتالية بعد ثنائية دورتموند في 2011 و2012، وفقد هذا الموسم شيئاً من بريقه وهيبته التي طالما بثت الخوف في وجه منافسيه.

وهذا ما بدا جلياً في مباراة القمة. كانت إعلاناً واضحاً لحدوث «نقطة تحول»، رغم تفوق البايرن في شوط المباراة الأول. إلا أنّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها الفريق على المستويين الإداري والفني ألقت بثقلها على أداء اللاعبين، ولا سيما أنهم واجهوا دورتموند صاحب الهجوم الناري الذي سجل 30 هدفاً في 10 مباريات فقط في الدوري، مقابل 18 هدفاً فقط للبايرن. ظهر الفريق الأصفر بحلّة مغايرة لمّا كان عليه في المواسم الفائتة، فشتّان ما بين دورتموند الحالي وما كان عليه في الموسم الماضي عندما احتل المركز الرابع في الدوري بفارق 29 نقطة عن بايرن، ولا ننسى تعرضه لخسارة ساحقة في مواجهتهما الأخيرة في آذار/مارس بسداسية نظيفة. أظهر رجال فافر أنهم مستعدون للمنافسة على استعادة اللقب من البايرن، بعدما أظهر السويسري تفوقه التكتيكي خلال المباراة. أثبتت التبديلات التي أجراها نجاعتها حين كان الفريق متأخراً في النتيجة، في ظل السيطرة البافارية، إلا أنّ كوفاتش لم يتمكن من التعامل مع التعديلات، لتتعطل بالتالي محركات ميونيخ. مشكلة بايرن الهجومية لا تخفى على أحد. وهو ما برز واضحاً للجماهير خلال خسارته أمام هيرتا برلين 0-2، وبروسيا مونشنغلادباخ 0-3 توالياً هذا الموسم. ظهر هجوم البايرن في القمة الألمانية محروماً الأفكار، معتمداً كليّاً على روبرت ليفاندوسكي لدكّ الشباك.
المهاجم البولندي الذي غادر دورتموند عام 2014، عزز صدارته لمركز الهداف التاريخي للـ«الدير كلاسيكر» برصيد 19 هدفاً، وذلك بعد تسجيله ثنائية في مواجهة فريقه السابق. إلا أنّ هدفيه لم يكونا كافيين لإنقاذ الفريق من الخسارة. اعتمد الفريق أسلوباً هجومياً واحداً طوال المباراة، ولجأ اللاعبون إلى التسديدات العشوائية، في محاولة لإدراك التعادل دون أي إبداع في التحرك أو المراوغة ضمن المساحات الضيقة. إذا لم يسارع كوفاتش إلى ايجاد حل لمشكلة هجومه المتذبذب، فإنّ أيامه داخل أسوار القلعة الحمراء لن تدوم طويلاً. هذا طبعاً إذا لم نسمع بخبر إقالته في الأيام المقبلة، ولا سيما بعدما نقلت مجلة «كيكر» أنّ كوفاتش خسر دعم لاعبين أمثال توماس مولر، ريبيري، الهولندي أريين روبن وقلب الدفاع ماتس هوملز. في المقلب الآخر، شهدت المباراة تألق الجناح الإنكليزي الشاب جادون سانشو، الذي قدم أداءً استثنائياً وأثبت أنه لاعب مؤثر. سبّب اللاعب البالغ 18 عاماً المتاعب لدفاع النادي البافاري، وتحديداً في شوط المباراة الثاني، وصنع فرصتين سهلتين لكل من رويس وألكاثير. لم يكن سانشو اللاعب الوحيد الذي لمع من جانب دورتموند. فـ«الابن البارّ» ماركو رويس، رغم إهداره للعديد من الفرص، إلا أنه عاد إلى مستواه المعهود وسجل ثنائية حاسمة، بعدما سلبته إصاباته المتكررة وقتاً طويلاً من اللعب في السنوات الأخيرة. ولا يمكن أن ننسى طبعاً باكو ألكاثير الذي خطف الأضواء بعد دخوله بديلاً في شوط المباراة الثاني. فالمهاجم الإسباني احتاج إلى 218 دقيقة فقط لتسجيل ثمانية أهداف في الدوري، سبعة منها جاءت وهو بديل. هذا ما يجعلنا نتساءل عن سبب عدم حصوله على دقائق أكثر لمشاركته أساسياً مع بروسيا، وكأنّ جلوسه على مقاعد البدلاء لعامين مع برشلونة لم يكن كافياً له. ألكاثير أثبت نفسه كورقة حل للمدرب السويسري، الذي استفاد من خبرته كلاعب حاسم في أكثر من مناسبة. لكن هل من الممكن أن نراه أساسياً ضمن تشكيلة دورتموند في المباريات المقبلة؟