اعتادت غالبية أندية الدرجة الثانية أن تخرج ببيانات عندما تريد رفع الصوت اعتراضاً على هذه المسألة أو تلك. لكن أخيراً أطلّ الشباب العربي ببيانٍ على صورة أندية الدرجة الأولى، حيث زُيّن بشعار النادي واختتم بتوقيع اللجنة الإعلامية، وحمل مقررات لاجتماع عقدته الهيئة الإدارية واتخذت خلاله سلسلة قرارات.

قد تكون هذه الأمور عادية حتى الآن، لكن أن يتمّ إرسال البيان من قبل الزميل عباس حسن، رئيس اللجنة الإعلامية في نادي الأنصار، والذي تولى أمانة سر الأخير منذ فترة، فهو يشير إلى إعلان توأمة بين الناديين بقيت مخفية طوال الفترة السابقة، لا بل إن الأنصار رفض الاعتراف بأبوته للشباب العربي، وأصرّ الأخير على أن والده الروحي هو مجرد صديق له يساعده في السراء والضراء.
أقله هذا ما أصرّ عليه رئيس الشباب العربي مازن الطبش منذ «توليه» رئاسة النادي حيث ردّد مراراً في وسائل الإعلام بأن لا علاقة لرئيس نادي الأنصار نبيل بدر بالشباب العربي الذي اشترى رخصته من الدكتور غازي الشعار رئيس الصفاء الحالي، حيث قال في أكثر من مناسبة بأن بدر اعتاد مساعدته منذ أيام اهتمامه بفريقي الشبيبة المزرعة والزمالك بيروت (درجة ثالثة) عبر إعارته بعض اللاعبين. لكن مهلاً، من يعرف كواليس كرة القدم اللبنانية وخباياها يعلم تماماً بأن بدر يملك الزمالك أيضاً! مسائل قد تجعل البعض يتساءل: ماذا لو صعد الشباب العربي إلى الدرجة الأولى؟ هل يحق لبدر رعاية ودعم ناديين؟ وهل سيترك هذا الأمر علامات استفهام على المنافسة الشريفة بين الأندية؟
أسئلة منطقية، إذ عالمياً لا يحق لأي رئيسٍ أو داعمٍ أن يكون خلف ناديين يلعبان في نفس المصاف. لكن من هو قريب من الأنصار ورئيسه يعلم بأن هدف بدر لا يتمحور حول تصعيد الشباب العربي بل أنه تبناه «بالغلط» بعد الفترة المتوترة التي عرفها في النادي الأخضر عقب الانتخابات النيابية الأخيرة وسط كلام عن خروجه من رئاسة «الزعيم» نهائياً والتي أعقبها تقديم استقالة قبل العودة عنها بعد تسوية الأمور مع الجهة السياسية «الحاضنة» نظرياً للنادي أي تيار المستقبل. لكن الرجل لم يتخلَّ عن المشروع، بل تركه كبابٍ خلفي، تجنّباً لاحتمالات الخروج من المشهد تماماً، في حال خرج من الأنصار. وربما لذلك، ترك مهمة العمل لمن يجده «مؤهّلاً» لتسلم المهمة. وكانت هذه أفضل طريقة للاستفادة من الشباب العربي. طبعاً لا نتحدث هنا عن استفادة مادية أو أرباحٍ سيحصّلها من وجود هذا النادي في الدرجة الثانية، بل عن استفادة فنية يصرفها في نادي الأنصار مستقبلاً. ناهيك عن «الهمس» المتواصل، عن خلفية «ديموغرافية» مشتركة تجمع الناديين، وتجمعهما مع نادي الزمالك بيروت. ولا ننسى أن هذه الخلفية، هي الخلفية التي يعمل بدر أمامها وحولها، إذ يجب أن لا ننسى أنه كان مرشحاً «جدياً» عن أحد المقاعد الانتخابية في بيروت.

عودة الشوم تندرج ضمن بقائه في دائرة خيارات المدربين عند حاجة النادي


البيان الأخير جاء ليؤكد «أبوة» الأنصار للشباب العربي. فها هو الأنصار يعيّن مدربه السابق سامي الشوم على رأس الجهاز الفني للشباب العربي بعد تلقي الأخير خسارتين أمام الاهلي النبطية والحكمة. خطوة تعكس مسألة واحدة: بدر والأنصار يأخذان ناديهما الرديف على محمل الجدّ. لذا يمكن اعتبار بأن تعيين الشوم ليس عبثياً، فلاعب خط الوسط السابق أشرف على الأنصار في منتصف الموسم الماضي، وكان خروجه مخيّباً بالنسبة إليه، لكن الإدارة الأنصارية عُرف عنها تعلّقها بمن ارتبط بالنادي كلاعبٍ سابقاً، وهي مسألة ظهرت في حالات عدة أعطي من خلالها الفرصة لعدد من النجوم السابقين للفريق للإشراف عليه في الدرجة الأولى، على سبيل المثال لا الحصر جمال طه ومالك حسون، أو في الفئات العمرية على غرار فادي حلاق وغيره الكثيرين.
عودة الشوم الذي أشرف أخيراً على نادي سبورتينغ في الدرجة الثالثة، تندرج أيضاً ضمن بقائه في دائرة خيارات المدربين عند حاجة النادي (الذي اشتهر بإقالته للمدربين بالجملة)، إلى مدربٍ يأخذ المهمة في وقت المحنة، أو ربما منحه فرصة أكبر لاكتساب خبرة أوسع والعودة إلى الفريق الأول يوماً ما، بحسب ما همست مصادر أنصارية، لكن من دون تأكيد هذه المعلومات. أضف أن الجديّة واضحة في تعامل الأنصار مع الشباب العربي من خلال تعيين المدرب الخبير عدنان عيتاني كمدربٍ لحراس المرمى، حيث وبحسب مصدرٍ رسمي أنصاري حان الوقت لتخريج حارسٍ بمستوى عالٍ ليحمي شباك الفريق مستقبلاً ولفترةٍ طويلة، وهو النادي الذي اشتهر بضمه لأفضل حراس لبنان، على غرار محمد الشريف، جهاد محجوب، علي فقيه، زياد الصمد، ولاري مهنا.
وعلمت «الأخبار» أن فرصة منح خبرة اكبر للاعبين معينين هو ما يهدف إليه بدر ضمن مشروعه الجديد، إذ سيرحّل على سبيل الإعارة أي لاعب لم يخض مباريات مع الأنصار في الدوري هذا الموسم، بحيث سيتمكّن من اللعب في الدرجة الثانية بعد الانضمام إلى الشباب العربي بين مرحلتي الذهاب والإياب. خطوة مهمة بلا شك ومفيدة للمدى البعيد، حيث دأب الأنصار في المواسم القريبة الماضية على تخريج لاعبين ناشئين جيدين، لكنه لم يستفد منهم بسبب عدم وجود مكانٍ لهم في تشكيلته، فكان رحيلهم بلا عودة إلى أنديةٍ أخرى ومنهم من تحوّل إلى نجومٍ فيها، بينما بقي «الأخضر» يتكبّد المبالغ الكبيرة لضم اللاعبين البارزين، ومن دون أن يتمكن من استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ 11 عاماً.