بإمكانياتٍ متواضعةٍ ومساهماتٍ ماليةٍ رمزية، تواصل جمعية «بيت الطلبة والشباب في لبنان» تجهيزاتها لانطلاق سباق الغازية الدولي بنسخته الرابعة الأحد المقبل في 25 تشرين الثاني تحت شعار: «بتلبقلك الحياة». على عكس السباقات الأخرى التي تنظم في لبنان، فإنّ سباق الغازية «لا يهدف للربح الماديّ، بقدر نشر ثقافة المشاركة والتشجيع على الرياضة بين أهل الجنوب بشكلٍ خاص واللبنانيين عموماً وصولاً إلى لمّ الشّمل العربيّ على أرض الغازية»، وهذا بحسب المنسقة الإعلامية للسباق باسمة عيسى. يُعتبر رسم الاشتراك في سباق الغازية الدولي زهيداً جدّاً مقارنةً بماراثونات دولية أخرى تقام في لبنان، فالرسم يقتصر على 15 ألف ليرة لبنانية للعدّائين المشاركين عبر أنديةٍ رياضيةٍ، و5 آلاف ليرة لبنانية فقط لصغار السنّ وطلاب المدارس، وهو مبلغٌ يكاد لا يذكر بالنّسبة لرسوم اشتراكٍ باهظة في نشاطاتٍ رياضيةٍ مشابهة. وفي السياق، تشير عيسى إلى أنّ «بعض العائلات التي ليس بمقدورها دفع هذا الملبغ، على بساطته، يتم تسجيلها بالمجان، لتحفيزها على المشاركة».

لا يعتمد سباق الغازية الدولي على ممول ثابت سنويّاً أسوةً بالآخرين، وقد تكون خطوة الجمعية جريئة في تنظيم هكذا نشاط يفوق طاقاتها، لكنّ «رئيس الجمعية بلال غدار لديه إيمان أنهم قادرون على تحقيق ما عجزت عنه جمعيات ومؤسسات كبرى في لبنان». إذاً من أين تتم تغطية نفقات السباق سنويّاً؟ بشكلٍ رئيسي، يقدّم أحد المصارف، إضافة إلى جامعة خاصة، جزءًا من الدعم الماليّ للجمعية، إلى جانب عددٍ من المساهمات من مجموعةٍ من الشركات والمؤسسات الصناعية. وحسب عيسى «بعض المؤسسات لديها تجربة سابقة مع سباق الغازية في السنوات الثلاث الماضية، وبالتالي بنينا معهم جسراً من الثقة، وجزءٌ آخر تقدم بالمساعدة نتيجة السمعة الجيّدة التي حظيت بها الجمعية»، مؤكّدةً أنّ «سباق الغازية الدوليّ حجز لنفسه مكاناً أساسيّاً على الخارطة الدولية للأنشطة الرياضية، ولناحية أهمية هذا النشاط بالنسبة للرعاة والمستثمرين». وعلى نحو لافت، لا تهدر عائدات السباق عشوائيّاً، بل توظّف في «الخدمة التربوية». إذ يعود ريعها إلى تنمية قدرات الشباب والتحصيل العلمي ومساعدتهم للتسجيل في المدارس والجامعات، وخاصّة الطلاب المحتاجين.
رياضياً، يتألف النشاط الرياضي من 3 سباقات: سباق 10 كليومترات و5 كليومترات و3 كيلومترات، يشارك فيها نحو 10 آلاف شخص بين عدّائين وهواة، من مختلف المناطق اللبنانية إلى جانب 11 دولةٍ أجنبية. اذ تمّ دعوة 20 عداءً محترفاً من دولٍ عربيةٍ وأفريقية للمشاركة في السباق على نفقة الجمعية، بالإضافة للعدائين المحترفين المشاركين من الدول المجاورة كسوريا وفلسطين والأردن الذين سيحضرون على نفقتهم الخاصة. كما سيشارك في النشاط نحو 3000 طالب من 53 مدرسة في لبنان، وعدد من الفرق الرياضية في قوى الأمن الداخلي وقوات اليونيفيل العاملة في الجنوب. تشدّد عيسى على أنّ «سباق الغازية عابرٌ للمناطق والطوائف»، كما يستقبل عدداً كبيراً من «ضيوف الشرف».