قبل 15 عاماً انطلقت مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي بمشاركة فرقٍ من لبنان، سوريا، عمان واليمن، عن منطقة غرب آسيا، فيما كانت باقي الفرق العربية والغربية في المنطقة تتنافس في بطولة دوري الأبطال بتسميتها الجديدة. في النسخة الثانية، وصل النجمة إلى النهائي وخسره أمام الفيصلي الأردني، ولحق الصفاء به بعد ثلاث سنوات، وفقد اللقب على حساب المحرّق البحريني. حينها لم تكن الفرق العراقية والكويتية والسورية تُشارك في المسابقة عينها، ودخلت إليها عام 2009 بسبب قوانين المشاركة الجديدة في دوري الأبطال، فانحصرت المنافسة بين فرق البلاد الثلاثة. بعد عشرة أعوامٍ على إقصاء فرق العراق من البطولة الآسيوية الأولى للأندية، ها هي تعود من حيث جاءت، فاتحةً الباب أمام باقي الفرق للمنافسة على اللقب الذي احتكره «القوة الجوية» في السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل غياب الفرق الكويتية، التي تعود بدورها في النسخة المقبلة. بعد مرور هذه السنوات التي تنقّلت خلالها الكأس الآسيوية بين سبعة بلادٍ، وحدها الأندية اللبنانية والفلسطينية واليمنية والعمانية من بين العرب، غابت عن منصّات التتويج، ولا تزال حتى اليوم، ترى في هذه الكأس «حلماً» مرتقباً و«إنجازاً»، تحقق على يد عشرة أبطال.

إذاً، عادت الفرق العراقية للمشاركة في دوري أبطال آسيا، بعدما حصلت على مقعدٍ ونصف حتى عام 2020، عقب استيفاء الأندية لمتطلبات الرخصة الآسيوية بالبطولة. هكذا، انحصرت المنافسة عن منطقة غرب القارة، بين فرقٍ تمثّل ثمانية بلاد: لبنان، سوريا، اليمن، فلسطين، عمان، البحرين، الكويت والأردن. لممثلي الأخيرين نصف مقعدٍ في دوري الأبطال. غالباً، لن يتمكّنا من التأهّل إلى البطولة، إذ سيتواجهان مع بعضهما في الدور التمهيدي الأول، قبل الاصطدام بفريقٍ إيراني، وبعده آخر قطري، ما يعني شبه حتمية العودة إلى كأس الاتحاد الآسيوي. في ظل هذا الواقع الجديد، يبدو الطريق مُيسّراً أكثر أمام الفرق اللبنانية للوصول مجدداً إلى النهائي، ولو أنها رأت في غياب الفرق الكويتية في السنوات الثلاث الأخيرة الفرصة الحقيقية لنيل اللقب، لكنها لم تنجح بذلك، بل كان العهد الفريق الوحيد الأكثر مقربة من الكأس في وصوله إلى نصف النهائي، على الرغم من مشاركة النجمة والأنصار والصفاء أيضاً. في الواقع، الفرق الثلاثة الأخيرة لم تكن منافسةً من الأساس، بل إن إداريي الأندية ورؤساءها نادراً ما تطرّقوا إلى الملفّ الآسيوي في إطلالاتهم الإعلامية، إذ كان هدفهم الأول الظفر باللقب المحليّ.
ليس غريباً أن الكأس الفضيّة لا تزال عصيّةً على الفرق اللبنانية، إذ طالما أنها لا تُنافس على اللقب، فكيف تفوز به؟ المعضلة في هذه المسألة تكمن في أبوابٍ عدة، أولها استصعاب الوصول إلى أدوارٍ متقدّمة، على الرغم من أن المنافسين ليسوا في مستوى مختلف. ثانيها التفكير الدائم بالصعود إلى الدرجة الأقرب، فالأنصار مثلاً، لم يفز بلقب الدوري المحليّ منذ أكثر من عشر سنوات، وهو هدفه الأول، أما النجمة، فهو أيضاً يحاول استعادة اللقب الذي خسره عام 2014. ذلك إلى جانب البنى التحتية والملاعب والاحتراف، وهي أمورٌ تفتقدها الأندية اللبنانية، وتساهم بدورها في تراجع مستواها. وحده العهد لا يدخل في هذه الحسابات، باستثناء الأخيرة، إذ أنه الوحيد الذي يسعى فعلاً ليكون أول فريقٍ لبنانيٍّ يحرز اللقب الآسيوي. «إنجاز» يُريد أن يكون السبّاق إليه، ولكن هل الظفر بلقب كأس الاتحاد الآسيوي بعد كلّ هذه المدة إنجازٌ فعلاً؟

30 مشاركةً عبر 8 فرق ولم تطَل الأعين الكأس القارية سوى مرتين


في العودة سنة في الزمن، رأى الكثيرون في تأهّل منتخب لبنان إلى كأس آسيا 2019 أمراً طبيعياً بعد زيادة عدد المنتخبات من 16 منتخباً إلى 24، خاصةً أن المنتخب لم ينجح بالتأهّل مباشرةً عبر التصفيات المزدوجة، بل خاض تصفياتٍ خاصة بالبطولة الآسيوية، شاركت فيها منتخبات الصفوف الثالثة والرابعة والخامسة في القارة. الأمرُ عينه يُطبّق على كأس الاتحاد الآسيوي، فالمنطق يقول، إن كلّما قلّت أعداد الفرق المتنافسة، كلّما بات الطريق أقرب إلى اللقب، فكيف إذ أُزيحت الفرق القويّة من الدرب، كـ«القوة الجوية» وباقي الفرق العراقية؟ على الورق تبدو المنافسة محصورةً في الوقت الحالي بين الفرق السورية والكويتية والأردنية، إلى جانب العهد بالدرجة الأولى عن لبنان. هي فرق الصف الثاني، في مسابقةٍ رديفةٍ لدوري الأبطال، لم يعد يُشارك فيها سوى الفرق غير المحترفة، حتى أن لطاجيكستان والهند في غرب آسيا، نصف مقعدٍ في البطولة الآسيوية الأولى على صعيد الأندية، كحال فيتنام وهونغ كونغ عن شرق القارة، فيما لماليزيا وتايلند مقعدان مباشران.
لا يبدو حقيقةً أن لقب كأس الاتحاد الآسيوي الذي تأخّر حضوره كثيراً عن الخزائن اللبنانية لا يزال الظفر به يُعدُّ إنجازاً، وإن كان كذلك، فقد مرَّ عليه الزمن. 30 مشاركةً عبر ثمانية فرق، ولم تطَل أنظار الأعين اللبنانية للكأس القارية سوى مرتين. الأندية المحليّة لا تزال تتنافس على لقب دوري لا تُساوي عائداته المالية أكثر من 10% من عائدات الظفر بلقب كأس الاتحاد الآسيوي، بل لا تُساوي حتى عائدات الفوز بمباراةٍ واحدةٍ في الأدوار الإقصائية. أكثرُ من ذلك، لا تسعى لتنفيذ شروط المشاركة في الأدوار التمهيدية لبطولة دوري الأبطال، التي يبدو أن فرقها سبقت نظيرتها اللبنانية بأشواط.