أسبوعان من الجنون عاشتهما الأرجنتين ومعها كل العالم.

لم يكن نهائي كأس ليبرتادوريس مجرّد مباراة لكرة القدم، بل تحوّل إلى حرب حقيقيّة بين ريفر بلايت وبوكا جونيوز. مباراة الذهاب قبل أسبوعين تأجّلت بسبب سوء الأحوال الجويّة، وعادت ولُعبت في ظلّ أجواء مشحونة على ملعب الـ«بونبونيرا» الخاص بالبوكا، وانتهت بالتعادل،
ولكن في مباراة الإياب على ملعب المونيمونتال تدحرجت الأمور أكثر، ووصلت إلى حدّ اعتداء جماهير ريفر بلايت على لاعبي بوكا جونيورز وإصابتهم بجروح.
الديربي هو ديربي الأرجنتين، وبعدها هو ديربي أميركا الجنوبية، المعروف أيضاً بالـ«سوبر كلاسيكو». العداوة كبيرة بين الناديين، بوكا جونيورز هو نادي الفقراء في العاصمة الأرجنتينيّة بيونس آيرس، بينما ريفر بلايت هو نادي الأغنياء في المدينة. جماهير البوكا تشبّه جماهير الريفر ولاعبيه بالدجاج، وعلى الجهة المقابلة يُوصَف البوكا بالخنازير. على درجات ملعب «لا بونبونيرا» يفتخر المشجعون بأنّهم أكثر وفاءً من مشجعي ريفر «الجشعين»، فكلما خسر بوكا، زادت أعداد المشجعين على المدرجات ليقفوا خلف الفريق ويساندوه. وعلى العكس، لا تمتلئ مدرّجات المونيمونتال عن آخرها عندما تسوء نتائج ريفر بلايت.
في مباراة السبت التي تأجّلت، اعتدت جماهير ريفر بلايت على الحافلة التي كانت تُقلّ لاعبي البوكا، فأصيب عدد منهم بجروح نقلوا على إثرها إلى المستشفى. وأظهرت المشاهد التي نقلها العديد من وسائل الإعلام العالمية، اعتداء جماهير ريفر بلايت على حافلة البوكا التي كانت تُقلّ اللاعبين، بالحجارة والعصي، ورذاذ الفلفل. وقال قائد فريق بوكا، بابلو بيريز: «هاجمونا من كل مكان، وأُصبت في عيني»، فيما قال زميله المدافع كارلوس ايسكيردوس: «رموا علينا رذاذ الفلفل، العصي والحجارة إلى داخل الحافلة من كل مكان». وقالت محطات التلفزيون المحلية إن بعض اللاعبين تعرضوا لإصابات جراء الزجاج المكسور. وفي حديث لشبكة فوكس سبورتس، كشف النجم الدولي السابق كارلوس تيفيز، قائلاً: «لقد تقيأت، أشعر بآلام في حنجرتي، هذا وضع لا يمكن القبول به، إنهم يجبروننا على اللعب».

اتهم عدد من نجوم كرة القدم الاتحادين الأميركي الجنوبي والدولي بالتآمر على بوكا جونيورز


تأجّلت المباراة لساعة، ثم بعدها لساعة وربع، لكن المباراة لم تُلعب بعد اعتراض إدارة البوكا ولاعبيه على أن الأجواء ليست مهيّأة للعب المباراة، كذلك فإن اللاعبين تأثروا كثيراً على المستوى النفسي، وليسوا جاهزين لخوض اللقاء. كلام إدارة البوكا لم يَلقَ في البداية آذاناً صاغية من اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم «كونميبول» ورئيس الاتحاد الدولي للعبة جياني إنفانتينو. وبعد التصميم على إقامة المباراة، خرجت العديد من الأصوات المنددة بالأمر، وهاجم الحارس التاريخي لمنتخب الباراغواي خوسيه لويس شيلافيرات، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ورئيس اتحاد أميركا الجنوبية، مشيراً إلى أن «إنفانتينو ودومينيغير، يفضلان المال على حياة لاعبي بوكا جونيورز. إنهما يقتلان كرة القدم». ومن جهته قال نجم كرة القدم الأرجنتينية السابق غابرييل باتيستوتا: «مرة جديدة نفشل أمام العالم الذي يراقبنا، أمر مخجل ومؤسف»، فيما علّق قائد نادي برشلونة السابق، المدافع كارلوس بويول، على الأمر بالقول: «للأسف، الأخبار القادمة من الأرجنتين... هل هذه هي الطريقة التي تعيش بها كرة القدم؟». وكان أبرز المعترضين على إقامة المباراة نجم نادي بوكا كارلوس تيفيز، الذي قال: «يجبروننا على خوض المباراة، لسنا في وضع مناسب، لدينا ثلاثة لاعبين لن يستطيعوا خوض المواجهة، لا يمكن تصديق ذلك». وفي ضوء هذه التطورات وبقاء اللاعبين في غرف الملابس لنحو 7 ساعات في ظروف صعبة، أُعلِن تأجيل المباراة إلى مساء يوم الأحد.
تضرر اللاعبين والأندية، إضافة إلى القنوات الناقلة، وحصول كل هذه الفوضى، ليس في الأرجنتين وحدها، بل في كل العالم، طرحا العديد من علامات الاستفهام حول قدرة الاتحاد الأميركي الجنوبي لكرة القدم على قيادة مباراة لكرة القدم. ورأت بعض الجهات أن ما حصل من شغب ومواجهات بين الشرطة ومشجعي ريفر بلايت خارج الملعب، دعم رؤية بعض الأطراف التي أرادت أن تذهب كأس البطولة لنادي ريفر بلايت على حساب البوكا، ومنها الاتحادان الأميركي الجنوبي والدولي لكرة القدم. وفي هذا الإطار، قال داريو بينيديتو، مهاجم بوكا جونيورز، لصحيفة «كلارين» الأرجنتينية خلال خروجه من ملعب المونيمونتال: «يريدون منح الكأس لريفر بلايت، لأن لديه قوة كبيرة داخل الكونميبول (اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم)». ويأتي كلام بينيديتو ليضاف إلى كلام عدد من النجوم الذين اعتبروا أن ما حصل ليل السبت الأحد لم يكن طبيعيّاً.
وقبل تأجيل المباراة، قال مدير المسابقة في الـ«كونميبول» أليخاندرو رودريغيز، إن الفريقين وقّعا ورقة تؤكد إقامة المباراة ليل الأحد الاثنين لكي لا يحصل أي تأجيل إضافي.
أجواء «جنونيّة» عاشتها العاصمة الأرجنتينية، خاصة خلال اليومين الماضيين. وهذه هي المرة الأولى التي يقام فيها نهائي البطولة القارية بين فريقين أرجنتينيين، ويخوضها الفريق الزائر دون جمهوره بسبب منع سفر جمهور الضيوف منذ عام 2013 بسبب أعمال الشغب. ويعود الفوز الأخير لبوكا جونيورز بلقب المسابقة إلى عام 2007 عندما ظفر بلقبه السادس. أما ريفر بلايت، فيسعى إلى التتويج به للمرة الرابعة في تاريخه والأولى منذ 2015. وهي المرة الأخيرة التي سيقام فيها الدور النهائي لكوبا ليبرتادوريس بنظام الذهاب والإياب، حيث تقرر اعتماد نظام المباراة النهائيّة الواحدة اعتباراً من العام المقبل، على أن يقام النهائي الأول في العاصمة التشيلية سانتياغو. وسينال الفائز باللقب القاري شرف تمثيل أميركا الجنوبية في كأس العالم للأندية المقررة في الإمارات في كانون الأول/ديسمبر المقبل.
يذكر أن أول مواجهة بين الفريقين تعود إلى عام 1913، انتهت بفوز ريفر بلايت 2-1، لكن بوكا يتفوق في تاريخ لقاءات الفريقين بـ 88 انتصاراً مقابل 81 لمنافسه، فيما انتهت 78 مباراة بالتعادل.



تأجيل مباراة الإياب
أعلن اتحاد أميركا الجنوبيّة لكرة القدم المعروف بالكونميبول أن اجتماعاً سيتم عقده بين الرئيس أليخاندرو دومينيجيز، وطرفي نهائي كأس ليبرتادوريس، بوكا جونيورز، ونظيره ريفر بليت لتحديد الموعد الجديد لمباراة الإياب. وأعلن كونميبول تأجيل المباراة لموعد سيحدد لاحقاً بسبب عدم توافر ظروف إقامة اللقاء، بعد إصابة عدد من لاعبي بوكا جونيورز. وذكرت قناة فوكس سبورتس الأرجنتينيّة، أن دومينيجيز سيعقد اجتماعاً الثلاثاء المقبل مع أنجليتشي رئيس بوكا جونيورز، ودي أونفريو رئيس ريفر بليت، لتحديد الموعد الجديد لإقامة المباراة. يذكر أن مباراة الذهاب انتهت بالتعادل الإيجابي (2 ـ 2) على ملعب لا بومبونيرا معقل بوكا جونيورز.