مواجهة قويّة ينتظرها عشّاق كرة القدم الأوروبيّة، عندما يحلّ نادي مانشستر سيتي الإنكليزي ضيفاً ثقيلاً على الملعب الأولمبي في مدينة ليون الفرنسية، لمواجهة أصحاب الأرض في أمسية دوري أبطال أوروبا. يتربع «السيتيزنز» على صدارة المجموعة السادسة بـ9 نقاط، بعد خسارة وثلاثة انتصارات، فيما حجز ليون المركز الثاني بفوز وثلاثة تعادلات مخيّبة. ولكن المفارقة أن فوز ليون جاء على حساب مانشستر سيتي نفسه في المباراة الأولى. أمّا هوفنهايم الألماني فيحتلّ المركز الثالث بثلاث نقاط، وشاختار دونتسيك في المركز الأخير بنقطتين. المباراة ستكون خاصّة للمدرّب الإسباني بيب غوارديولا الذي مني بخسارة قاسية من ليون بهدفين لواحد في مباراة الذهاب على ملعب الاتحاد في مدينة مانشستر، ولكن «الفيلسوف» يدرك تماماً أن النادي الفرنسي يمر اليوم بأفضل فتراته، خاصة مع تألّق المهاجم الهولندي ممفيس ديباي، مع ناديه ومع منتخب بلاده هولندا، كما أن عودة نبيل فقير ستعطي دافعاً كبيراً لليون. وقال فقير إنّه تعافى تماماً من الإصابة التي تعرّض لها خلال مباراة فريقه مع سانت إيتيان في الدوري الفرنسي، وسيكون جاهزاً لموقعة الثلاثاء.

وسيتعمد غوارديولا على تشكيلته المعتادة، مع كون أغويرو والألماني لوروا سانيه في المقدمة، ورحيم ستيرلينغ والجزائري المميّز رياض محرز. فيما يفتقد «السكاي بلو» جهود لاعب الوسط بيرناردو سيلفا بداعي الإصابة. الأمور في السيتي ممتازة هذه الفترة، خاصة وأن النادي لم يتلقَّ أي خسارة في ثلاث عشرة جولة من الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث فاز بأحد عشر لقاء، وتعادل في مناسبتين فقط، وحقق عدداً كبيراً من الأهداف، كان آخرها 19 هدفاً في 4 مبارايات خاضها. ويعتمد غوارديولا أسلوباً خاصاً مع لاعبيه، حيث دائماً ما يعلق على أداء واحد منهم، ويقارنه بزميله، وهذا ما حصل في آخر جولتين من الدوري، حيث طالب الجزائري رياض محرز بتقديم أداء أفضل، كون الإنكليزي الدوري رحيم ستيرلينغ يقدم مستوى كبيراً مؤخراً في الدوري. وحتى على مستوى خط الدفاع دائماً ما يقارن غوارديولا بين أداء كل من إيميريك لابورت ونيكولاس أوتامندي، مع جون ستونز، ليحفز خطّه الخلفي على تقديم مستوى أفضل. ويمتلك المدرّب الإسباني تشكيلة متكاملة في جميع الخطوط، مع دكّة بدلاء غنية بلاعبين على مستوى عال، وهو ما يؤمن الاستمرارية والنتائج الإيجابية في مختلف البطولات التي يشارك بها النادي.
وعلى الجهة المقابلة يبدو رجال المدرب برونو جينيسيو بأفضل حالاتهم أيضاً، بعد الصعود إلى المركز الثاني في ترتيب الدوري خلف باريس سان جيرمان، مع رصيد من النقاط وصل إلى 27 نقطة، وتألّق معظم اللاعبين، خاصّة ممفيس ديباي. وكان المدرّب الهولندي كورنيليس بوت، الذي وصف موهبة ديباي بـ«الكبيرة للغاية»، قال إن وجود ديباي في هذه الفترة تحديداً مع ليون «خطوة رائعة، وجيّدة بالنسبة للاعب، لأنّه لاعب رائع». واعتبر مدرب منتخب هولندا السابق لتحت الواحد والعشرين عاماً، أن ديباي ذهب باكراً إلى مانشستر يونايتد، حيث لم يكن قد نضج تماماً في آيندهوفن، وبالتّالي لم يقدم المستوى المطلوب مع «الشياطين الحمر»، معوّلاً كثيراً على هذه الفترة الإيجابيّة في الدوري الفرنسي.
مباراة قويّة منتظرة، حيث سيسعى ليون للفوز وتعزيز موقعه للإبعاد عن هوفنهايم الذي من المتوقع أن يصل إلى عتبة الست نقاط بحال فوزه على شاختار، وبالتالي فإن الفوز مطلوب اليوم على ملعبه للإبعاد، أو معادلة أرقام مانشستر سيتي (9 نقاط). وبلغة الأرقام أيضاً يحتاج الستي إلى نقطة واحدة لضمان تأهله، ويمكن أن يحصل عليها من الملعب الأولمبي في ليون. معركة مدرّبين حقيقية، تترجم بأقدام اللاعبين على أرض الملعب، ومن يعرف المدرّب الإسباني بيب غوارديولا، يدرك جيّداً أنه لا يخسر مباراتين متتاليتين، وبالتالي يبدو حسابيّاً أقرب للفوز، إلّا إذا صنع ليون المعجزة، وأعاد سيناريو مباراة الذهاب، وخطف الفوز على ملعبه وبين جماهيره.