فَشِلت الإدارة في التحضير للموسم الحالي، ما جعلها تحصد اليوم ما زرعته في الصيف الماضي. قبل بداية الموسم، كان على إدارة بايرن ميونيخ إحداث ثورة داخل أليانز أرينا، بعد نتائج الفريق في الموسم الماضي، فعلى الرغم من تمكّن المدرّب المؤقت يوب هاينكس من تحقيق لقب الدوري الألماني آنذاك، بدت واضحة حاجة الفريق للتغيير الجذري في ظل خسارة الكأس والخروج المبكر من دوري أبطال أوروبا. بدأت المشاكل في الصيف، بعد أن استكمل كلّ من رئيس النادي أولي هونيس والرئيس التنفيذي كارل هاينتس رومينيغه سياسة سوق الانتقالات المتقشّفة، حيث اقتصرت الأسماء القادمة على ليون غوريتزكا، فيما ذهب اللاعب التشيلي أرتورو فيدال إلى برشلونة بصفقة دائمة. الأسماء ظلت كما هي إذاً، ما اختلف فقط هو المدرّب. بعد انتهاء فترة هاينكس، توجّب على الإدارة جلب مدرّب قادر على حفظ إرث البايرن واستكمال الهيمنة المحليّة على الألقاب، إضافةً للظهور بشكلٍ مشرّف أوروبيّاً. خشيت الإدارة من استقطاب مدرّب أجنبي جديد قد يفشل كما فشل الإيطالي كارلو أنشيلوتي. ونظراً لعدم توفّر أسماء لها وزنها الكروي في عالم التدريب، رسا قرار الإدارة على ابن النادي نيكو كوفاتش، المدرّب الذي هزم البايرن في نهائي كأس ألمانيا برفقة آينتراخت فرانكفورت. يعاب على الإدارة المخاطرة بإرث البايرن في سبيل الالتحاق بموجة المدربين الشباب السائدة في ألمانيا. مع توالي الجولات، تثبت النتائج مدى خطأ الإدارة. 6 انتصارات، 3 تعادلات و3 خسائر، يقبع بايرن ميونخ في المركز الخامس، مبتعداً عن المتصدّر بروسيا دورتموند بـ9 نقاط كاملة.
فشل بايرن ميونيخ بالفوز في آخر 4 مباريات على أرضه

تعادلٌ مخيّب في الدقيقة الأخيرة أمام ضيفه فورتونا دوسيلدورف صاحب المركز السابع عشر، عادل رقم أسوأ سلسلة عدم انتصارات على ملعبه منذ 1994، بعد أن فشل بالفوز لـ 4 مباريات متتالية. أمرٌ أفقد الإدارة صبرها، وصرّح باسمها رومينيغه بعد المباراة أنه سيجتمع مع كوفاتش واللاعبين لمناقشة أسباب تراجع الفريق واتخاذ الإجراءات المناسبة بعد مواجهة بنفيكا. على الرغم من غضب مشجعي البايرن إثر الموسم المخيّب لفريقهم، يبقى الغضب الأكبر ناتجاً من مشجّعي المنتخب الألماني. لطالما كان النادي البافاري أساس البناء لمنتخب المانشافت، حيث أنّ تشكيلة الماكينات مؤلّفة من لاعبي نادي بايرن ميونخ بمعظمها. منذ سنوات، توالى المدربون على قلعة بافاريا بأفكارٍ تتناسب مع العقلية الألمانية، حيث عاش المنتخب أحد أفضل فتراته على الإطلاق عندما كان هاينكس مدرّباً للفريق. الأمر تكرّر مع بيب غوارديولا، فعلى الرغم من اختلاف الأسلوب، إلا أن أساس الثقافة الكروية مشترك بين المدربين الألماني والإسباني، الاستحواذ وتدوير الكرة. كوفاتش مختلف، لا يشبه البايرن ولا البايرن يشبهه. فور تسلّمه الدكة الفنية للنادي البافاري، حوّل المدرب الكرواتي الرسم التكتيكي للفريق ليلعب بـ3 مدافعين. أمرٌ أدّى إلى فشلٍ ذريع في المنظومة الدفاعية، حيث حافظ الفريق على نظافة شباكه مرتين فقط هذا الموسم. ظهرت الهشاشة الدفاعية جيّداً في المباراة الأخيرة، بعد أن تمكّن اللاعب دودي لوكيباكيو من استغلال بطء الدفاع وسوء تمركزهم ليسجل هاتريك خطف من خلاله نقطتين ثمينتين من البايرن. في حقيقة الأمر، فإن الجانب الفني للمدرب ليس وحده الذي يؤدي إلى النتائج السلبيّة، إنما الجانب النفسي أيضاً، ففي تجربته الأولى كمدرب لنادٍ كبير، فشل كوفاتش في السيطرة على غرفة الملابس، واضطر لإشراك أريين روبن وفرانك ريبيري باستمرار تفادياً للمشاكل مع كبار لاعبي الفريق، كما أن علاقته سيئة مع بعض اللاعبين، خاصة هاميس رودريغيز بعد أن أجلسه على مقاعد البدلاء في أكثر من مناسبة، ما جعل اللاعب يفكّر جدياً في مغادرة الفريق.

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفريق مؤخراً، يستقبل بايرن ميونخ نادي بنفيكا البرتغالي ممنياً النفس بفوزٍ يعيد التوازن لصفوفه من جديد. تعادلٌ اليوم سيكون كفيلاً بتأهل النادي الألماني فيما سيعزّز الفوز نسبة التأهل كمتصدّر للمجموعة. انتهت مواجهة الذهاب بفوز الطرف الألماني بهدفين نظيفين، لكن للإياب حساباتٌ أخرى. على الرغم من فشل بنفيكا بالفوز في آخر 9 مواجهات أمام بايرن ميونخ، سيدخل الفريق البرتغالي بحافزٍ كبير بعد فوزه الأخير في تصفيات كأس البرتغال. رصيدٌ سلبي يسعى المدرب روي فيتوريا لكسره بفوزٍ ينعش آماله بالتأهل، حيث سيشكل الفوز الأمل الأخير لتأهل الفريق البرتغالي نظراً لحيازته 4 نقاط فقط حتى الآن.