عرف العهد في الموسمين الأخيرين روزنامة ضاغطة على صعيد المباريات التي خاضها، لكنه لم يعرف أبداً مجموعة إصابات بنفس الحجم الذي عرفه في الموسم الجديد، ما دفع مدربه باسم مرمر إلى ترفيع لاعبين شبّان لم يعرفوا الأضواء سابقاً، وذلك بهدف إكمال التشكيلة المؤلفة من 18 لاعباً في المباريات الأخيرة.

وتوقّف المتابعون عند الإصابات المتشابهة التي تعرّض لها لاعبو بطل لبنان، فبدأت الاجتهادات بين من قام بتحميل المسؤولية للاعبين أنفسهم، وبين من حمّلها للجهاز التدريبي، وبين من عزا السبب إلى أرضيات الملعب، وتحديداً ملعب العهد، وبين من رمى المسؤولية على أسبابٍ أخرى.
لكن الواقع أنه من الصعب التوصّل إلى استنتاجٍ يوصل إلى تقاطع كل الأسباب عند مشكلةٍ موحّدة، ولو أنه بعيداً من الخلع في الكتف الذي تعرّض له خليل خميس، والكسر في الأنف الذي تعرّض له القائد هيثم فاعور، جاءت إصابات بعض اللاعبين متشابهة، وتحديداً عضلية.
أوّل المصابين المؤثّرين وأكثرهم استبدالاً بداعي الإصابة كان لاعب الوسط الغاني عيسى يعقوبو، الذي لطالما ظهر وكأنه يتمتع بأكثر من رئتين بسبب المجهود الكبير الذي يقوم به على أرض الملعب. لكن المفارقة أنه ومنذ انطلاق الموسم الحالي، اضطر مرمر لاستبداله في مباريات متتالية، حيث ترك الملعب على الحمّالة مصاباً. صحيح أن إصابته الأخيرة كانت عبارة عن تمدّد في أربطة الركبة، لكن قبلها كانت الإصابة عضليّة. أمّا السبب برأي مدرب العهد فهو وصول يعقوبو متأخراً للانخراط في تحضيرات الفريق للموسم الجديد، فحطّ في بيروت قبل أسبوع على مباراة كأس السوبر.

علمت «الأخبار» أن حوالى 6 لاعبين من فريق العهد يعانون من نقصٍ حاد في الحديد


وأكمل العهد الموسم بأجنبيين، ثم بأجنبي واحد، ثم بلا أجانب مع إصابة المهاجم مارتن توشيف بتمزّقٍ عضلي، ومع ابتعاد السوري أحمد الصالح عن التشكيلة الأساسية في مباراة الاخاء الأهلي عاليه بسبب أوجاع عضلية أيضاً. وقبلها غاب محمد قدوح أيضاً بسبب تعرّضه لتمزّق، وعانى أحمد زريق منذ الموسم الماضي من مشكلة في ربلة الساق، ثم غاب ربيع عطايا بسبب مشكلة عضلية أيضاً شعر بها من أول كرة لمسها في مباراة لبنان وأوستراليا الوديّة، علماً أنه شعر بنفس الشدّ خلال اللقاء أمام الأنصار لكنه عاد وأكمل اللعب.
ومنذ أسابيع يدور همس وكلام وأسئلة حول طريقة تدريب العهد، التي برأي كثيرين ربما تؤثر على المستوى البدني للاعبين، ما يعرّضهم للإصابات. لكن البحث عن السبب في إصابة كل لاعبٍ يوضح مسائل عدة تُسقط التهمة عن الجهاز الفني، ولو أن المدرب مرمر راجع حساباته في ما خصّ برنامجه التدريبي قبل أن يكمله لقناعته بأن الحصص التدريبية ليست السبب.
ويقول مرمر في حديثٍ مع «الأخبار»، «لم أبدّل في طريقة التمارين، إذ إن البرنامج الذي اعتمده يستند إلى دورات تدريبية انخرطت بها في أوروبا، وهو نفس البرنامج الذي أطبّقه منذ عامين، والذي لم يؤدِّ إلى النتائج عينها بل إلى الانتصارات لا الإصابات». ويضيف «هناك عناصر في فريق العهد تقدّم مجهوداً بدنياً أكثر من غيرها على أرض الملعب بحكم مراكزها، أمثال هيثم فاعور وحسين زين وحسين دقيق، لكنها لم تتعرّض لأي إصابة».
وعلمت الأخبار أن نادي العهد أجرى فحوصات طبيّة للاعبيه قبل بداية الموسم، وتبيّن أنّ حوالى 6 منهم يعانون من نقصٍ في الحديد، وأكثرهم معاناة من هذه المشكلة هو توشيف. وكما هو معلوم أن النقص في الحديد في جسم الإنسان يؤثر في عملية دخول الأوكسيجين إلى العضلات، وهي المسألة التي تبدو ربما خلف الإصابة المفاجئة للهداف البلغاري صاحب البنية الجسدية القوية.
وفي هذا الإطار يؤكد مرمر مشكلة توشيف، فيقول: «لقد شعر مارتن بالتعب أكثر من مرّة، فتم إعفاؤه من التمارين البدنية وأعطي قسطاً من الراحة، ليشعر بعدها بأنه جاهز لخوض المباريات. وقبل المباراة التي أصيب فيها أسرّ إلى زملائه خلال التحمية بأنه يشعر بثقلٍ في ساقيه». ويعقّب، «فعلاً لديه مشكلة كبيرة في نقص الحديد، ونحن ننتظر نتائج المزيد من الفحوصات لتحديد إذا ما كان علاجه سيكون عبر تناول الدواء أو من خلال المأكولات والمكمّلات الغذائية».


وما زاد مرمر قناعةً بعدم تغيير نظامه التدريبي كان طريقة إصابة قدوح الذي خرج من صالة اللياقة البدنية وهو يشعر بشدّ عضلي، لكنه لم يبلّغ عن الموضوع خوفاً من التغيّب عن التمارين وفقدان مركزه، فتدرّب وقام بالتسديد، ما عرّضه للإصابة!
أما عطايا فهو من الطبيعي أن يعاني على هذا الصعيد كونه لم يلعب مع ذوب آهان الإيراني لوقتٍ طويل خلال المباريات، وحضر إلى العهد وهو غير جاهز بدنياً، فكانت الفكرة بإدخاله تدريجياً في أجواء المباريات، قبل أن يتمّ الاعتماد عليه بشكلٍ كبير في المباريات الأخيرة بسبب الحاجة إليه في تشكيلة منقوصة أصلاً.
وللنظام الغذائي دوره في هذا الإطار، كما هو التحضير الجيّد الذي يخضع له اللاعب، إضافةً إلى الجهد خلال التمارين، وعدد ساعات النوم. وهذه النقاط يشدّد عليها المعِدّ البدني السابق لفريق العهد بيار فلفلي، الذي عمل مع أكثر من فريقٍ طليعي ومنتخب في الرياضات المختلفة، فيقول: «يعود السبب الأول في تشابه الإصابات إلى مستوى الإعداد البدني للاعبين قبل بداية الموسم». ويشرح: «لكن الأهم هو العمل بحسب ما يحتاجه اللاعب قبل الموسم وخلاله. وهنا يكمن عمل المعدّ البدني الذي يفترض أن يقوم بتشخيص دوري لحالة كل لاعب خلال الموسم، ويحدّد حصصاً خاصة للاعبين، وهي تختلف بحسب مراكزهم أو طريقة لعبهم أو بنيتهم الجسدية، وتحاكي طبعاً نقاط ضعفهم». لكن لا يخفى أن هناك سبباً آخر لهذه الإصابات، كأرضية الملعب على سبيل المثال، فتنوّعها أيضاً يؤثر في الوضع البدني للاعبين، وخصوصاً إذا ما كانوا يتدرّبون على أرضية اصطناعية ثم ينتقلون للعب على أرضية عشبية.
وإذ يملك العهد عدداً كبيراً من اللاعبين في المنتخب الوطني، الذي انشغل كثيراً هذه السنة في خوض المباريات والسفر، فإن بطل لبنان لم يتعاقد مع معدٍّ بدني بطلبٍ من مرمر بحسب ما يؤكد الأخير. أما السبب فهو برأيه «لأن طريقة أي مدرب بدني لن تتناسب مع طريقتي. كما أنني مقتنع ببرنامج الإعداد الذي وضعته وذاك الخاص بالموسم الكامل. هو برنامج اعتمدته في الفئات العمرية ومع الفريق الأول وحصدنا النجاحات من خلاله».
أما فلفلي فيشرح في هذا الإطار متفقاً مع مرمر على أسلوبٍ يحترمه بحسب قوله، وهو يعتمد على رفع المستوى البدني من خلال التمارين بالكرة، لكنه يتوقّف عند مسألة مهمة «وهي أن هناك عناصر بدنية يمكن للمعدّ البدني إضافتها عادة إلى التمارين وخلال الموسم بحسب ما تقتضيه الحاجة، وبينها زيادة قوة التحمّل، والعمل وفق برنامج معيّن للحماية من الإصابات، وكل هذا وفق مراحل معيّنة».