تعرّض منتخب لبنان لكرة السلة لخسارة قاسية أمام نظيره الصيني بنتيجة (72 ـ 52) في المرحلة السادسة من التصفيات الآسيوية ـ الأوقيانية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم لكرة السلّة، المقررة العام المقبل في الصين. خسارة جاءت بعد هزيمتين، أولى أمام نيوزيلندا في المرحلة الماضية، وثانية أمام كوريا الجنوبيّة في هذه المرحلة قبل أيّام، لتضع علامات استفهام كبيرة حول أداء المنتخب، فضلاً عن أنها ستعقّد الحسابات في مشوار الوصول إلى بكين 2019. اللاعبون لم يقدموا الأداء المطلوب، وكذلك الجهاز الفني الذي بدا عاجزاً عن إيجاد الحلول أمام أصحاب الأرض.

بصورة المهزوم، ظهر منتخب لبنان لكرة السلّة أمام نظيره الصيني. غياب للتركيز، مع «ضياع» في جميع المراكز، كما غياب الروح عن معظم لاعبي المنتخب، الذين لم يقاتلوا على أي كرة خلال اللقاء. «التنين» الصيني الذي لعب المباراة بتشكيلته الأساسيّة، ثأر من منتخب لبنان، بعد الهزيمة التي تعرض لها بنتيجة (88-92)، في سبتمبر/أيلول الماضي، على ملعب مجمّع نهاد نوفل في ذوق مكايل، خلال مراحل التصفيات. واستفاد منتخب الصين المصنّف 29 عالميّاً، وثالثاً آسيوياً، من فوزيه المتتاليين على كلّ من الأردن في المباراة الثانية من المرحلة الماضية بنتيجة (88 ـ 79)، وعلى المنتخب السوري قبل أيّام بنتيجة (101 ـ 52). أمّا منتخب لبنان المصنّف 54 عالميّاً، و9 آسيوياً، فقد دخل اللقاء بمعنويات مهزوزة، بعد الخسارة أمام كوريا الجنوبية بنتيجة (84 ـ 71) قبل أيّام.


ومن الأمور التي أثّرت في منتخب لبنان، إصابة علي حيدر في الربع الأوّل، وهو الأمر الذي أجبر المدرب على إشراكه في فترات متقطعة من اللقاء. وكان لافتاً خلال اللقاء حضور جماهيري لبناني، من الجالية اللبنانية المقيمة في مدينة فوشان، حيث أقيمت المباراة.

تفاصيل اللقاء
لم تكن بداية المباراة جيّدة للبنان. المدرب سوبوتيتش بدأ اللقاء بتشكيلة مؤلفة من جان عبد النور، آتر ماجوك، أحمد إبراهيم، علي مزهر وعلي حيدر. في الدقيقة الأولى فقد أحمد إبراهيم الكرة ليُسجَّل أوّل «تيرن أوفر» على منتخب لبنان. علي حيدر بدأ المباراة جيّداً، كعادته في اللقاءات الأخيرة، فسجّل 3 نقاط من التسديدة الأولى. لكن مع انتصاف الربع، تعرّض حيدر لإصابة في الركبة، أبعدته عن أرض الملعب حتى منتصف الربع الثاني. وفي الربع الأوّل أيضاً، كانت نسبة منتخب لبنان ضعيفة جداً من المسافة المتوسطة (21%)، وثلاثية واحدة من أصل 6 محاولات. فيما بلغت نسبة الصينيين عن المسافة المتوسطة (47%)، وثلاثية واحدة من 7 محاولات، لينتهي الشوط بفارق سبع نقاط لأصحاب الأرض (17 ـ 10).
في الربع الثاني كانت البداية قويّة للصينيين، فتمكنوا من رفع الفارق إلى 13 نقطة بوقت قصير. ورقة القوّة لمنتخب الصين كانت عبر الاختراقات تحت السلّة اللبنانيّة، التي عجز الدفاع اللبناني عن وضع حدّ لها. استفاد منتخب الصين من السرعة الكبيرة للاعبين في إخراج الكرة من مناطقهم، مقابل البطء الكبير للاعبين اللبنانيين في الارتداد الدفاعي. في الربع الثاني زاد مدرّب منتخب لبنان من عدد التبديلات لإراحة اللاعبين الأساسيين، ومحاولة تغيير أسلوب اللعب، إلّا أن الخطة لم تنجح، وعجز اللبنانيون عن التسجيل لأكثر من 3 دقائق، فاستقرت النتيجة على 17 نقطة طوال هذه الفترة. وفي الربع الثاني سجّل منتخب لبنان 9 نقاط فقط، مقابل 26 نقطة لمنتخب الصين، لينتهي الشوط الأوّل بنتيجة (43 ـ 19). وكان لغياب لاعب منتخب لبنان المجنّس آتير ماجوك عن مستواه المعهود، تأثير كبير في تراجع اللبنانيين على المستويين الهجومي والدفاعي، خاصّة تحت السلّة الصينيّة. وحتى منتصف الربع الثالث من اللقاء كان آتير ماجوك عاجزاً عن تسجل أكثر من نقطتين.
نجح مدرب منتخب الصين بتعطيل مفاتيح لعب منتخب لبنان


بداية الربع الثالث تأكّدت مشكلة منتخب لبنان في مركز صناعة الألعاب، علي مزهر ورودريغ عقل لم يقدما الأداء المطلوب. وحتى منتصف الربع الثالث كان أفضل مسجّل لمنتخب لبنان هو إيلي رستم بـ7 نقاط فقط، وهو ما يدل على المستوى الضعيف الذي قدّمه اللبنانيون. في الربع الثالث حسّن لاعبوا المنتخب أرقامهم وسجّلوا 15 نقطة، ولكنهم لم يتمكنوا من الحدّ من الخطورة الصينيّة، فانتهى الربع بنتيجة (65 ـ 34). ونجح لاعبو منتخب الصين بتسجيل 4 ثلاثيات متتالية، لترتفع نسبتهم إلى 6 من أصل 19 محاولة، مقابل ثلاثية ناجحة للبنان، من أصل 15 محاولة. والمعروف في كرة السلّة أن خسارة الربع الثالث بهذه النتيجة الكبيرة، تعقّد مهمة الفريق الخاسر في الربع الرابع، وهو ما حصل في اللقاء.
انطلاقة الربع الأخير كالعادة كانت قويّة للمنتخب الصيني عبر نقاط متتالية، ردّ عليها علي حيدر وأحمد إبراهيم باختراقات وتسجيل من تحت السلّة، ولكن دون التمكّن من تسكير الفارق. تحسّن أداء منتخب لبنان بشكل طفيف، ولكن كانت النقطة السلبية الأساسية هي بكثرة الـ«تورن أوفر» أو خسارة الكرات، وهو ما أفقد اللاعبين والمنتخب الكثير من النقاط. منتخب الصين حافظ على نسقه العالي، خاصة في الهجمات المرتدة التي تحوّلت جميعها إلى نقاط. ولعب مدرب منتخب الصين لوقت طويل في الربع الأخير بخمسة لاعبين احتياطيين، بعد أن اطمأن إلى النتيجة. وانتهت المباراة لمصلحة أصحاب الأرض بنتيجة (72 ـ 52).


شارك في مباراة الصين كل من جاد خليل وشارل تابت للمرّة الأولى في هذه المرحلة، فيما كان لافتاً عدم إشراك المدرب للاعب أمير سعود. وهو أمر ردّته بعض المصادر السلّوية إلى عدم التزام سعود تعليمات المدرّب في مباراة كوريا الجنوبيّة، واتخاذه قرارات متسرعّة، خاصة عبر التسجيل من خارج القوس (3 نقاط).
في المرحلة السابعة والأخيرة من التصفيات، والمقررة في شباط/فبراير عام 2019، سيكون المنتخب اللبناني مطالباً بتحقيق فوزين على كلّ من كوريا الجنوبية، ونيوزيلندا. وفي تلك المرحلة سيكون صانع ألعاب نادي الرياضي بيروت والمنتخب وائل عرقجي، قد عاد من الإصابة ليساعد المنتخب على تحقيق نتجية إيجابية. والمنتخبات التي حسمت تأهلها عن قارّة آسيا، هي: نيوزيلندا، كوريا الجنوبية، أوستراليا والبلد المستضيف الصين. وكانت كوريا الجنوبية قد حسمت تأهلها صباح الأحد بفوزها على منتخب الأردن بنتيجة (88 ـ 67)، بينما فازت نيوزيلندا على سوريا (97 ـ 74). وبعد هذه الخسارة يكون لبنان قد خسر آخر 3 مباريات له أمام نيوزيلندا وكوريا والصين. وبالتأكيد سيستفيد لبنان من خسارة الأردن، ليحجز المركز الرابع من المجموعة ويتأهل إلى كأس العلم للمرة الرابعة بعد 2002 ـ 2006 و2010.
وبعد هذه الخسارات الثلاث، لا بد من التذكير بكلام رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلّة، الذي قال بعد الخسارة أمام منتخب كوريا الجنوبية إن «كرة السلة اللبنانية تحتاج إلى عملية جراحية لعلاج النفسيّة المدمرة التي تعيشها قبل خوض أي لقاء دولي». وأضاف حينها: «نحتاج لجيل جديد من اللاعبين يحبون لبنان ويعرفون قيمة وطنهم. الخسارة تتعوض، لكن النفسية المدمرة الموجودة عند البعض، أصبح يلزمها عملية جراحية، لأنها سرطان منتشر». وربما انطبق هذا الكلام أيضاً على الروح التي لعب بها لاعبوا المنتخب مباراة الصين، والتي كان يمكن الخروج منها بصورة أفضل، لو تمتع بعض اللاعبين بالروح القتالية العالية.