لم يكد جمهور كرة القدم ينسى قضية «الاغتصاب» التي اتُّهم بها البرتغالي كريستيانو رونالدو في الولايات المتحدة الأميركية، حتى عادت مجلة «دير شبيغل» لتفتح ملفاً جديداً. بطل الرواية هذه المرّة زميل كريستيانو السابق في ريال مدريد سيرخيو راموس، والتهمة إخفاء تعاطيه المنشطات. أظهرت تسريبات «فوتبول ليكس» والتي تنشرها المجلة الألمانية، أنّ قائد منتخب إسبانيا فشل في اختبار المنشطات قبل نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2017. إلا أنّ اليويفا أغلق الملف، وراموس نفى وتوعّد بملاحقة المتهمين.

جاء في التسريبات أنّ مدافع نادي ريال مدريد تجاوز قواعد حظر المنشّطات في أكثر من مناسبة. وأشارت إلى أنّ اختباره في النهائي ضد يوفنتوس أظهر نتائج إيجابية لمادة منشّطة، وأنّ طبيب ريال مدريد اعترف بذلك. المادة المحظورة من قِبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تعرف بالـ«ديكساميثازون»، وهي تستخدم كمضاد للالتهابات حيث تخفف الالتهاب في أجزاء مختلفة من الجسم، وخاصة الالتهابات المرتبطة بأورام العمود الفقري والدماغ. حينها، كان راموس يعاني من مشكلة في ظهره تكرّرت مطلع عامي 2016 و2017، ودارت الشكوك بفعل ذلك حول مشاركته في نهائي البطولة الأوروبية. فما كان من طبيب النادي إلا أن أعطاه حقنتين من الـ«ديكساميثازون» في الركبة والكتف قبل يوم من المباراة. عادةً، تقوم وكالة مكافحة المنشطات بإعادة النظر في مادة لإضافتها إلى قائمة المحظورات في حال كانت المادة أو طريقة الحصول عليها تستوفي أيّاً من هذه المعايير، «القدرة على تعزيز أو تحسين الأداء الرياضي. أن تسبب مخاطر صحيّة فعليّة أو محتملة للرياضي، أو أن تنتهك الروح الرياضية». أما إذا كان الاستخدام لدواعٍ علاجية أو طبية، فلا مشكلة في تعاطيها. فقرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إغلاق القضيّة حينها، وذلك بعد الحصول على تفسيرات من طبيب النادي الملكي، ومن اللاعب الذي لم ينفِ تعاطيها. كما طلبت من راموس وطبيب النادي «أن يكونا أكثر حذراً في المستقبل والإعلان عن الدواء المستخدم بصورة أدق».

يريد راموس الادعاء على من روّج هذه الأخبار في الصحافة

بدورها، أكدت الوكالة الدولية للمنشطات أن قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإغلاق ملف المدافع الإسباني بعد توضيحات الطاقم الطبي للفريق كان قانونياً، رغم أن استعمال المادة كان من المفروض أن يتم إخبار الهيئات الأوروبية به قبل 24 ساعة. ولفتت إلى أنّ المسؤولية تقع على الطاقم الطبي لريال مدريد، لكن الأجوبة التي قدموها كانت مقبولة. إلا أنّ تلك لم تكن الحادثة الوحيدة التي تم التستر فيها على تعاطي راموس للمنشطات بحسب المجلة. المناسبة الثانية كانت أمام نادي ملقا في الدوري الإسباني في شهر نيسان/أبريل الماضي، عندما خرق راموس القواعد، التي تقتضي عدم الاستحمام أو الذهاب إلى المرحاض، قبل اختبار المنشطات. نشرت دير شبيغل جزءاً من تقرير مسؤول مكافحة المنشطات بعد تلك المباراة، الذي قال: «لا أستطيع أن أعطيه الإذن بالاستحمام، واللاعب لم يهتم بتحذيراتي وذهب للاستحمام خلال وجودي في غرفة خلع الملابس، وأخبرته بتدوين هذا في التقرير النهائي ولكنه لم يُظهِر أي اهتمام بتعليماتي». عندما يُستدعى اللاعب لاختبار منشطات على الأراضي الإسبانية ويقوم بالاستحمام قبل تقديم العينة، يمكن أن يشكل هذا انتهاكاً لقوانين مكافحة المنشطات، إذ إنّ القانون الإسباني يحظر ذلك بسبب احتمال أن يؤدي الأمر إلى تحريف نتائج الفحص. إلا أنّ راموس كان له رأيٌ آخر في هذا الشأن، معتبراً أنّ المسؤول سمح له بالاستحمام نظراً لضغوط الوقت في رحلة عودة الفريق، قبل أن يقوم بالاختبار الذي تجاوزه. بدورها، كانت الوكالة الإسبانية لمكافحة المنشطات متسامحةً مع المدافع الدولي بسبب عدم وجود أدلة كافية لإدانته، مؤكدةً أنّ «نتائج التحقيق لم تكشف أي شيء يمكن أن يدل على وجود عمل ينتهك قوانين مكافحة المنشطات». ومن جهته قال راموس إنّه لم يرفض يوماً الخضوع لفحص منشطات ولم يخالف أي إجراء خلال الـ15 عاماً التي قضاها كلاعب، ونجح في ما يقارب الـ300 فحص، كما كشف أن «دير شبيغل» هددته قبل شهر ونصف بنشر هذا الخبر. وقال عقب مباراة فريقه أمام ايبار: «هذا يؤلمني، مادة ديكساميثازون مضادة للالتهاب وقمت باستخدامها بسبب معاناتي من مشكلة في الترقوة وأخبرت المسؤولين بذلك، وأما ما يُشار إليه ويعود لمباراة ملقا فتم توضيح الأمر بشكلٍ جيد جداً، لقد قمت بالاستحمام لأنهم أخبروني بأنني أستطيع أن أقوم بهذا، يمكن التعبير عن الكذب بألف طريقة لكنه سيبقى كذباً». وهدد راموس باللجوء إلى القضاء لملاحقة من يطلق هذه الأخبار ليؤثر على مسيرته.
الملف لم يغلق بعد، رغم دعم رابطة الـ«ليغا» ونادي ريال مدريد لراموس، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي للعبة. ويبقى أن يدّعي سيرخيو على من أطلق هذه الاتهامات، حتى تُفتح التحقيقات، وتظهر الحقيقة للجمهور.