تلقى الصفاء جرعة معنوية بعد تحقيق فوزه الأول على مضيفه التضامن صور بثنائية نظيفة ضمن الأسبوع التاسع من الدوري اللبناني لكرة القدم. غادر الصفاء المركز الأخير تاركاً إياه للبقاع. لكن في الوقت عينه نجح منافساه طرابلس والغازية في الفوز والتقدم في الترتيب. التقط الصفاء بعض أنفاسه لكن ما زال يصارع على الهرب من الهبوط. لم يكن أكثر المتشائمين في النادي يتوقع أن تكون حال الفريق بعد تسعة أسابيع على انطلاق الدوري على هذه الشاكلة. الفريق البطل قبل سنوات يحتلّ المركز ما قبل الأخير في الترتيب العام. سبع نقاط جمعها الصفاويون من أصل 27 ممكنة. صحيح أنه خسر بعض النقاط لأخطاء تحكيمية، لكن في النهاية حصد سبع نقاط من فوز وحيد وأربع تعادلات وأربع خسارات.

أنهى الصفاء الموسم الماضي في المركز الثالث على رغم الظروف الصعبة التي كان يمر بها الفريق على الصعيد المادي. حمل جنود مجهولون في النادي الأمور على عاتقهم والتقوا مع إرادة اللاعبين بأن يتميّز الصفاء على رغم الصعوبات. أمرٌ لا يبدو أنه انسحب على الموسم الحالي في ظل أخطاء إدارية واستبعاد أشخاص وتحديداً مدير الفريق يوسف بعلبكي ما أدى إلى «تركيب» الفريق بطريقة خاطئة، بحسب البعض. هي ليست وجهة نظر إنما حقيقة يعبّر عنها المدير الفني إميل رستم في حديثه لـ«الأخبار». المدرب الوطني أتى في مهمة إنقاذية إلى الفريق ومعه مساعده وارطان غازاريان الذي أثبت بدوره إمكانات تدريبية عالية خلال تجربته مع طرابلس قبل سنتين.

يتحضّر النادي للتعاقد مع لاعبين محليين وأجانب خلال الانتقالات الشتوية


خلف رستم المدرب الروماني تيتا فاليريو قبل نحو الشهر. قاد الفريق في ثلاث مباريات حتى الآن فتعادل مع السلام زغرتا ومع طرابلس وخسر من النجمة. لم ينجح رستم وغازاريان في قيادة الفريق نحو الانتصار الأول إلا بعد ثلاث مباريات، لكنهما نجحا في إحداث صدمة فنية إيجابية تمثلت في ارتفاع مستوى الفريق وإن لم يكن بالشكل المطلوب. لا شك أن الفريق في مأزق. هذا المأزق أو المشكلة كما يسميها رستم هي السبب وراء استلامه مهمة التدريب. «القصة ليست ON/OFF. المسألة تحتاج إلى عمل كبير» يقول رستم. «المشكلة الأساسية أننا نلعب بفريق فاضٍ. مفرّغ من اللاعبين بطريقة لم أفهمها»، يضيف رستم مستغرباً. «كيف يتم الاستغناء أو عدم تجديد العقود مع لاعبين كوليد إسماعيل ومحمد قاسم ولم يتم التعاقد مع بدلاء لهم؟ كيف يمكن أن يُعرض عليك لاعب كأكرم مغربي ولا تتعاقد معه؟ محمد جعفر أيضاً رحل. كانت هناك لائحة من اللاعبين من الممكن أن تتم استعارتهم كلاعب الأنصار علاء البابا ولاعب العهد غازي حنينة، لكن هذا لم يحصل» يقول رستم، مستغرباً طريقة التعاقدات وتأليف الفريق قبل انطلاق الموسم.
يأمل المدرب اللبناني بأن تتحسن النتائج. «خمس نقاط في أربع مباريات، في حين جمع الفريق قبلها نقطتين في خمس مباريات. نسعى إلى إحراز نقاط في مرحلة الذهاب لكي يتم البناء عليها في الإياب». وحول إذا ما كان هناك لاعبون لا يقدمون كل ما لديهم للفريق، يقول رستم، «هناك لاعبون ليسوا بمستواهم الحقيقي. سبب ذلك أنهم كانوا يسيرون على السكة الخاطئة وبالتالي نحاول إعادة الأمور إلى السكة الصحيحة وهذا ليس بالعمل السهل».
يعود رستم في حديثه إلى كيفية توليف الفريق. «أحياناً أكون أنا وورطان نفكّر في الفريق. نتساءل كيف تم تفريغ الفريق بهذه الطريقة؟ كيف ذهب هؤلاء اللاعبين». لا شك أن الصورة ستكون مختلفة في الصفاء في مرحلة الإياب. تعاقدات عدة سيشهدها الفريق إن كان على الصعيد الأجنبي أو اللبناني. فالفريق يحتاج إلى تدعيمات كي يتفادى الهبوط إلى الدرجة الثانية. هذا الأمر هو هاجس محبي الصفاء، لكن المدير الفني للفريق يبدو واثقاً ويؤكّد بأن الفريق لن يسقط. تأكيدٌ ليس من باب الكلام، بل انطلاقاً من خطة موضوعة لتدعيم الفريق على جميع الصعد، خصوصاً أن النادي يعيش استقراراً إدارياً في ظل تأمين جميع مستلزمات العمل.
مرحلتان متبقيتان على نهاية الذهاب. ست نقاط ممكنة يأمل القيمون على النادي حصدها حين يواجهون البقاع والراسينغ توالياً. مباراتان قبل فترة توقف طويلة قد تلامس الخمسين يوماً قبل انطلاق الإياب بسبب مشاركة منتخب لبنان في كأس آسيا. فترة ستكون كافية للقيّمين على الفريق لمعالجة المشاكل العديدة التي يعاني منها الفريق لاستعادة مكانته. فالمركز الأخير لا يليق بالصفاء العريق الذي لم يخيّم عليه شبح الهبوط في أي فترة عاشها النادي في الكرة اللبنانية.