لا فارق كبير بين الصفاء والسلام زغرتا في بطولة لبنان هذا الموسم، سوى أن الأضواء سُلّطت على الأول كونه الفريق الذي تُوّج باللقب قبل ثلاث سنوات، وحلوله في المركز الأخير لثمانية أسابيع كان مستغرباً. بين المركز الأخير والسلام الثامن، نقطتان فقط، وبينه وبين طرابلس التاسع، فارق هدفين، لكن طرابلس الذي عانى من ضائقة مالية ويخوض الدوري بواحدةٍ من أضعف الميزانيات، لم يدخل البطولة منافساً على اللقب، كما أشار رئيس نادي السلام الأب أسطفان فرنجية قبل انطلاق الموسم. الفريق الشمالي اكتفى بفوزٍ واحدٍ على أرضه، تعادل في خمس مباريات وخسر ثلاثاً أخرى، والمنافسة على اللقب تحوّلت إلى سعيٍ للحفاظ على أحد مراكز النخبة الذي خسره الفريق.

لم تطرأ تغييرات جذرية على فريق السلام هذا الموسم، إذ حافظ على نجومه باستثناء عمر زين الدين الذي انتقل إلى النجمة، وضمّ المدافع الدولي وليد إسماعيل والمهاجم عدنان ملحم إلى جانب عددٍ من اللاعبين الشباب ولاعب الوسط السنغالي بو بكر مسالي، بعد التعاقد مع المدرب التونسي طارق ثابت. الفريق الذي كان يتحضّر لأول مشاركةٍ له في بطولة الأندية العربية للأبطال، خرج من مسابقة كأس النخبة بخسارتين وتعادل، لكنّه عوّض الإخفاق بتعادلٍ مع الرجاء المغربي بعد الخسارة بفارق هدف. ما كان يبدو أنّه فريقٌ سينافس فعلاً على اللقب المحلّي، لم يظهر خصماً صعباً حتّى على الفرق المنافسة، بل أهدى الشباب الغازية الصاعد إلى الدرجة الأولى ثلاث نقاطٍ كما فعل الصفاء، حتّى حلَّ في المركز الثامن.
لا شكَّ أن السلام تأثّر بغياب المهاجم الصريح بعد إصابة عدنان ملحم، الذي كان من المفترض أن يُعوّض ابتعاد أليكس بطرس عن الفريق، إلا أن الأخير الذي كان ركيزةً أساسيةً في تشكيلة المدرب السابق ماهر سديري، لم يكن كذلك مع المدرب الأسبق طارق جرايا، الذي اعتمد على الموريتاني مامادو نياس كرأس حربة، وهو لا يزال ضمن صفوف الفريق. مُشكلة الفريق الزغرتاوي الأساسية تبدو في التحفّظ الدفاعي المبالغ فيه. خلال تسع مباريات، لم يدخل السلام بالتشكيلة الأساسية عينها مرّتين، إذ بدّل المدرب في الرسم التكتيكي وفي مراكز اللاعبين حتى يصل إلى النتيجة التي يريدها من دون أن ينجح. أمرٌ آخر يؤثّر في النتائج، هو تراجع مستوى نجوم الفريق، أبرزهم إدمون شحادة، الذي اكتفى بصناعة هدفٍ واحد، في حين سجل أربعة أهداف وصنع هدفين في الموسم الماضي.

شهدت هذه الجولة أول مباراة من دون جمهور هذا الموسم


على رغم الغيابات التي عانى منها الفريق في بعض المباريات، إلا أن ذلك ليس مبرراً للأداء والنتائج، فالفريق الذي حلَّ ثانياً قبل موسمين، لم يتغيّر عليه الكثير، بل يبدو أفضل على صعيد الأسماء، فجرايا كان يعتمد على البرازيلي ليوناردو دي أوليفيرا وشادي سكاف إلى جانب أحمد المصري وحمزة الخير، وحلّ بدلاً منهما البوسني ماركو ميهايلوفيتش ووليد إسماعيل، في حين أن السنغالي مسالي يلعب بدلاً من الغاني مايكل هيليغبي، فيما بقيَ نياس وشحادة على الطرفين، ومن خلفهما جان جاك يمين وعامر محفوض والحارس مصطفى مطر.
مواجهة السلام المقبلة لن تكون أسهل من مباراته مع الغازية، إذ يستضيف الأنصار، قبل لقاء طرابلس في المباراة الأخيرة من مرحلة الذهاب. الفريق الشمالي بات بحاجةٍ لفوزٍ يُغنيه عن الدخول في حسابات البقاء والهبوط قبل الإياب، خصوصاً أن الفرق المتأخرة في الترتيب تبدأ مبارياتها بمواجهة فرق النخبة.

فوزٌ أول لطرابلس
قبل المواجهة المرتقبة بينهما ضمن الأسبوع العاشر، حافظ النجمة على صدارة الدوري بتغلبّه على الراسينغ بهدفٍ وحيد، وبقيَ العهد خلفه بفارق الأهداف بعد تخطّي شباب الساحل بالنتيجة عينها. «النبيذي» كسِب عودة نجمه حسن معتوق إلى التهديف ولو من ركلةِ جزاء، فيما استعاد «الأصفر» هدّافه مارتن توشيف الذي أهداه الفوز. في المقابل، نجح الأنصار في الفوز على الأخاء الأهلي عاليه بهدفٍ واحدٍ أيضاً سجّله السنغالي الحاج مالك تال، على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية. كما منافسَيه، لم يُقدّم الفريق الذي خاض المباراة من دون جمهوره بسبب العقوبة، أفضل مبارياته، فاكتفى بهدفٍ انفرد من خلاله بالمركز الثالث، محافظاً على فارق النقاط الثماني مع النجمة والعهد.
الصفاء من جانبه حقق فوزه الأول في البطولة على حساب التضامن صور بهدفي الكاميروني إرنست أنانغ وحسين العوطة، إلا أن فوزه لم يُسعفه بالخروج من المركزين المهددين بالهبوط، إثر تغلّب طرابلس على مضيّفه البقاع الرياضي بهدفٍ وحيد سجّله محمد مقصود، وهو الفوز الأول أيضاً للفريق الشمالي، الذي يبدو أنه استعاد عافيته، محققاً أربع نقاط في المباراتين الماضيتين، ومُسجلاً ثلاثة أهداف، فيما تراجع البقاع إلى المركز الأخير.
وكان الشباب الغازية أسقط السلام زغرتا بهدفين من دون رد على ملعب كفرجوز في النبطية. ويدين الفريق الجنوبي بفوزه الثاني في البطولة إلى حمزة سلامي وجيان كيكي، مُسجّلا الهدفين.