هي أزمة حقيقيّة تعيشها الكرة الإيطاليّة في الموسم الحالي، يُنقل عن المدرب التاريخي لنادي ميلان أريغو ساكي قوله، إن «كرة الخوف تحكم إيطاليا» اليوم. ثلاث فرق إيطاليّة خرجت من الأدوار الأولى للبطولات الأوروبيّة، ما هي الأسباب؟ وهل الكرة الإيطالية تعيش فعلاً فترات سيّئة؟

يوم الخميس الماضي، لم يستطع المدرب جينارو غاتوزو أن يقود فريقه ميلان إلى الدور الثاني من بطولة «اليوروباليغ». خسارة قاسية ومفاجئة أمام الفريق اليوناني أولمبياكوس. ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، هي النتيجة التي أقصت النادي اللومباردي من البطولة، وهي في الوقت عينه، أثقل نتيجة يتلقاها «الروسونيري» في تاريخه من فريق يوناني. كلّها أرقام، تجعل مشجعي ميلان يشعرون بشيء من «الخجل» تجاه فريقهم، الذي لطالما اعتادوا عليه يرفع ألقاب البطولات الأوروبية، لا خارجاً منها من الدور الأوّل. لكن الواقع يعكس حال الميلان اليوم، فأن تكون لديك أحلام بالوصول إلى أدوار متقدّمة في الدوري الأوروبي، واحتلال المركز الرّابع في الدوري المحلّي، لن يكون غاتوزو «الجنّي» الذي سيحقق هذه الأماني. اللاعب السابق وأحد أبرز أسماء الجيل الذهبي لميلان، ليس بالمدرب الكبير. سيكون غاتوزو ممتازاً في دور مساعد المدرّب ربما. الرّوح التي يمتلكها لا نقاش فيها، متحمّس دائماً وصاحب شخصيّة قويّة، لكن الشخصيّة وحدها لا تكفي من دون وجود الأفكار. على الإدارة أن تتّخذ قراراً حاسماً حول مستقبل جينارو، فقد صبر الجمهور كثيراً. الثلاثية التي سجّلها أولمبياكوس كانت تحت أنظار أهم «أيقونة» في تاريخ ميلان، تحت أنظار المدافع الكبير باولو مالديني، الذي كان حاضراً على المدرجات. قصّة مالديني مع ميلان قصّة يجب التطرّق لها. اشترط باولو وجود مشروع «ميلاني» حقيقي لكي يتسلم زمام الأمور داخل إدارة النادي، وهذا الأمر لم يحدث بعد. المشروع لن يكتمل بوجود غاتوزو، وهذا بات واضحاً.

تلقّى «الروسونيري» أثقل نتيجة في تاريخه من فريق يوناني


بالنسبة للقطب الثاني من مدينة ميلانو الإيطالية، الإنتر. وضع «النيراتزوري» في دوري الأبطال لا يختلف كثيراً عن «الروسونيري». المشكلة أيضاً تكمن بلوتشيانو سباليتي. فريق بعراقة الإنتر وبتاريخه الكبير، لم يستطع تحقيق الانتصار على بي أس في آيندهوفن الهولندي في معقله «جوسيبي مياتزا». المشكلة كبيرة جداً، التأهل كان بين يدي لاعبي الإنتر، لكن سباليتي لم يجد الحل لهذه المشكلة. الأسماء واللاعبون الموجودون في تشكيلة الإنتر تخوّل الفريق الإيطالي لتحقيق الفوز أمام الفريق الهولندي. لكن هذا لم يحدث. الشوط الأول من المباراة «الحاسمة» اقتصر على فرص متتالية من فريق المدرب الهولندي مارك فان بومل. الإنتر لم يبلغ الدور الثاني، وسيتّجه ليحل مكان الميلان في الدوري الأوروبي. صفقات مهمّة أبرمتها الإدارة قبل بداية الموسم، من بينها المقاتل البلجيكي ناينغولان والشاب الإيطالي المهاري ماتيو بوليتانو. لكن كل هذا لم يكن كافياً، على الرغم من أن تشكيلة الإنتر إضافة إلى الصفقات الجديدة، مدججة بأسماء تعتبر جيدة وقادرة على حسم أيّ مباراة (ماورو إيكاردي، إيفان بيريزيتش، مارسيلو بروزوفيتش...). لم يضع سباليتي النقاط على الحروف، بل وضع نقطة سوداء إضافية، لتمكث إلى جانب النقاط السوداء الأخرى التي وضعها لنفسه منذ بداية الموسم. مشكلة كبيرة يعيشها قطبا مدينة ميلان، ولكن الحل واضح وصريح، يجب على إدارتي الفريقين أن تقوما بإجراءات صارمة، وشجاعة في الوقت عينه، واقتلاع المدربين الغير مناسبين لفريقين كالإنتر والميلان.
ما ينطبق على ثنائي مدينة «الموضة» لا ينطبق على فريق الجنوب الإيطالي نابولي. الأخير، دائماً ما كان يُظلم في دور المجموعات. خرج النادي الجنوبي من الدور الأول من بطولة دوري الأبطال بفارق الأهداف عن ثاني الترتيب فريق ليفربول الإنكليزي. تمكّن المدرّب كارلو أنشيلوتي من تحقيق نتائج مميّزة في دور المجموعات، لعلّ أبرزها تحقيق الانتصار على يورغن كلوب في السان باولو. إضافة إلى الفوز بنقطة من معقل الفريق الباريسي «حديقة الأمراء»، إلّا أن ما أخرج نابولي من البطولة، هو التعادل الغير مبرر أمام فريق النجم الأحمر بلغراد. وهنا تكمن الشخصيّة التي تمكّن ليفربول عبرها من تحقيق انتصار أمام نابولي في الأنفيلد. في هذه «الموقعة» كان نابولي يحتاج الى التعادل، إلّا أن ما حدث هو ما كان يجب أن يحدث، فاز من استحق الفوز. لم يظهر زملاء لورنزو إنسيني بالشكل المطلوب، بل إن أداء الفريق كان باهتاً جداً.
هي أزمة لطالما عانت منها هذه الفرق، ولا تتضمّن المشكلة في الفرق الإيطاليّة كلاً من يوفنتوس وروما. على الرغم من الخسارة التي تعرّض لها كل من فريق السيدة العجوز وذئاب العاصمة روما في آخر جولة، إلا أنهما يقدّمان مستوى جيداً في دوري الأبطال. لكن ما يسلّم به، هو أن يوفنتوس خرج من هذه الأزمة، وبات يعتبر من بين أقوى الفرق الأوروبيّة في السنوات الأخيرة. لكن يوفنتوس، لم يخرج من أزمته الخاصّة، والتي تتمثّل بخسارة النهائيّات. هل سيكون كريستيانو رونالدو هو الحل لإيطاليا وليوفنتوس، وبالتالي يعيد قليلاً من بريق الكرة الإيطاليّة المفقود أوروبيّاً؟