تسارعت عقارب ساعة نادي البقاع الرياضي (النبي شيت سابقاً) لكرة القدم. وما كان معتاداً أن يحصل مع نهاية كل موسم أو قبل بدايته حصل في منتصفه. انتهى الذهاب ويبدو أن وجود فريق البقاع في الدرجة الأولى سينتهي معه. كلام عن انسحاب من الدوري ما يعني الهبوط إلى الدرجة الثالثة. أمّا الأسباب فماليّة، وعدم اهتمام فاعليات البقاع بناديهم الوحيد في الدرجة الأولى. تُرك آل الموسوي وحيدين. كل الكلام المعسول والوعود التي تلقوها قبل انطلاق الموسم ذهبت أدراج الرياح. وعودٌ في وعود. أصبح ممثل البقاع مهدداً. أربعون يوماً تفصل النادي عن مرحلة الإياب. قد تكون أياماً مفصلية في تاريخ النادي. إما أن يستمر أو أن يهبط. الأيام المقبلة ستكشف مستقبل «سفير البقاع».

انتهى ذهاب الدوري اللبناني لكرة القدم. 11 جولة لُعبت، نادي البقاع الرياضي يقبع في المركز الأخير من جدول الترتيب. ست نقاط حصدها الفريق من أصل 33 ممكنة. لم يكد يمرّ يومان على نهاية الذهاب حتى كان الخبر المرّ. أمين سر نادي البقاع أحمد علي الموسوي قرر الاستقالة والتوقف عن تمويل الفريق. الرجل الذي كان قد اتخذ قراراً مطلع الموسم بتحمّل تكاليف الفريق بانتظار أن تتم ترجمة الوعود التي تلقاها إلى أفعال، تعب سريعاً وقرر التوقف. هو أكمل المهمة بدلاً من ابن عمّه أحمد حسين الموسوي رئيس النادي المستقيل. جميع الظروف اجتمعت كي يتخذ الموسوي قراره. من العبء الثقيل، إلى غياب الدعم وترجمة الوعود، وصولاً إلى النتائج السيئة، وليس انتهاءً بمركز قاع الترتيب الذي يهبط صاحبه إلى الدرجة الثانية. صحيح أن الأمور لم تنتهِ بعد وأن إمكانية الهروب من الهبوط واردة في ظل تقارب المراكز. الخامس في الترتيب يملك 12 نقطة. وهناك أربعة فرق تملك 11 نقطة وبالتالي كل شيء ممكن بشرط أن تتوفر الإمكانيات. الأخيرة لم يعد بالإمكان توفيرها من آل الموسوي فقط وتحديداً أمين السر. أصبح لزاماً على رجال الأعمال الذين قطعوا الوعود بتنفيذها.
مالياً يُعتبر وضع أحمد علي الموسوي مختلفاً عن وضع ابن عمه أحمد حسين الموسوي. الأول لم يعد بإمكانه الاستمرار لارتباطات عمليّة وعائليّة. الثاني أعلن مع انتهاء الموسم الماضي التوقف عن التمويل في حال استمرت لا مبالاة فاعليات المنطقة الاقتصاديّة.

لم يعد آل الموسوي قادرين على تحمّل موازنة النادي بمفردهم


أول من أمس كان من المفترض أن يُعقد اجتماع عائلي لبحث مصير النادي. لم يكن في الوارد أن يحضره أمين السر الذي حسم أمره. الرئيس ما زال يتأمّل أن تتغيّر الأمور. لكن الاجتماع لم يُعقد لعدم استعداد أطراف أخرى في البحث في مستقبل النادي في ظل لا مبالاة أهالي المنطقة. خال «الأحمدين» علي الموسوي (أبو رياض) طلب فترة من الوقت لكي يجول على فاعليات المنطقة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إنقاذ النادي وتنفيذ الوعود. في حال نجح الموسوي في مسعاه وأمّن الأموال، فحينها سيعود الرئيس إلى التمويل لكن بشكل جزئي، بحيث يتمّ تأمين الموازنة منه ومن رجال الأعمال البقاعيين. أما في حال كان تحرّك علي الموسوي سلبياً، فحينها سيتّخذ القرار الصعب بالانحساب من الدوري.
القانون واضح في هذا السياق، حيث أن الانسحاب قبل مرحلة الذهاب أو خلالها يقضي بسقوط الفريق إلى الدرجة الثانية. أما في حال الانسحاب في الإياب فحينها يسقط الفريق إلى الدرجة الثالثة، خصوصاً أنه مهدد بالهبوط.
اتحادياً، من الممكن أن يتم تطبيق روح القانون وعدم إسقاط الفريق إلى الثالثة خصوصاً أن الإياب لم يبدأ بعد، وبالتالي يمكن اعتبار القرار كأنه في الذهاب. لكن المشكلة بقرار الانسحاب بحد ذاته وتداعياته على صورة محافظة البقاع ورجال أعمالها والنادي وآل الموسوي.
فنياً، ترتسم أكثر من علامة استفهام على نتائج الفريق والأسباب التي أدت إلى احتلاله المركز الأخير. البقاع أحرز ست نقاط. أربعة منها في أول أسبوعين، بعد فوز على الراسينغ في النبي شيت وتعادل مع السلام زغرتا في المرداشية.
فاجأ البقاع كثيرين بأدائه ونتائجه. فهو واجه العهد في الأسبوع الثالث وخسر منه بصعوبة (0 - 1) بعد أن أحرج بطل الذهاب وكاد أن يعرقله. عاد البقاع وعرقل النجمة في الأسبوع السادس، عبر تعادل سلبي، بعد أن حُرم من ركلة جزاء لو احتُسبت لكان من الممكن أن يكون هناك كلامٌ آخر ويخرج البقاع فائزاً بالنقاط الثلاث. النقطة الخامسة كسبها من الشباب الغازية في كفرجوز بعد التعادل (3 - 3). أي إن البقاع خطف نقطتين من منافسين رئيسيين على الهروب من الهبوط على أرضهما.
أداء البقاع في الأسابيع الأولى جاء نتيجة تألّق عدد من لاعبيه كجهاد أيوب والنيجيري إيمانويل بيللو وآخرين. ولم تكن المعطيات تشير إلى أن الفريق سينهي الذهاب في المركز الأخير. فماذا حصل؟
يقول أحد المتابعين للفريق عن كثب أن المشكلة هي داخل الجهاز الفني للنادي. ثنائيّة المدرب الفنزويلي غارسيا «كيكي» ومساعده جان ضو يبدو أنها لم تكن على ما يرام. ضو خلف كيكي في الأسبوع التاسع بعد أن قدّم كيكي استقالته لتلقيه عرضاً من فريق في فنزويلا. استقالة كيكي جاءت بعد الخسارة أمام مضيفه التضامن صور في الأسبوع الثامن. يسأل أحد البقاعيين المحبين للنادي ماذا جرى في المباراة؟ هل كان هناك تواطؤ بين بعض اللاعبين والمدرب المساعد جان ضو لتطيير المدرب كيكي؟
أسئلة ليست في إطار الاستفهام بقدر ما هي في إطار الدلالة على مشكلة ما.
بالنسبة للمصدر البقاعي المشكلة في أن أمين السر أحمد علي الموسوي مقتنع بالمدرب ضو، في حين أن النتائج والأداء على مرّ السنوات التي كان فيها ضو موجوداًَ، ليست على قدر الطموحات.
لكن في النهاية مشكلة البقاع أبعد من جانب فني أو خطة لتغيير أجانب أو تدعيم الفريق محلياً. المشكلة أعمق بكثير وتتعلق بغياب الدعم. فحتى موازنة الـ350 ألف دولار التي جرى وضعها قبل بدء الموسم لم يعد بالإمكان تأمينها. فماذا سيكون مصير البقاع خلال الفترة المقبلة؟