■ ما التطوّر الذي طرأ على أداء المنتخب اللبناني، وما البصمة التي وضعها جوسيبي جيانيني خلال سبعة أشهر من العمل؟


هناك تطوّر كبير طرأ على أداء منتخب لبنان. فأنا شاهدت المباريات السابقة مع كوريا الجنوبية وقطر في بيروت، وحتى في الدوحة حيث كنت حاضراً شخصياً، والمباراتين مع الكويت وتايلاند. هناك تطوّر على الصعيد البدني وكذلك الفني. قد لا يراه الجميع لكن هناك طريقة لعب مختلفة وعقلية جديدة دخلت على المنتخب. ففي مباراة الكويت الثانية ضمن التصفيات الآسيوية أنا كنت راضياً، فهناك نزعة هجومية جديدة.

لم يعد المنتخب يعتمد على الدفاع واللجوء الى الهجمات المرتدة. فالنزعة الهجومية تعززت لدى اللاعبين. وهذا ظهر بوضوح خلال مباراة إيران الأخيرة وتحديداً في الشوط الأول حيث قدمنا أداء جيداً وكان لنا عدة فرص برغم الظروف الصعبة التي أقيمت فيها المباراة وغياب الجمهور. وأنا اتحدث عن مباراة إيران لكونها تملك منتخباً محترفا. هذا لا يعني أنني لم أرتكب أخطاء خلال الفترة الماضية، لكن في الوقت عينه هناك عمل جيد قد حصل. خلال الأشهر السبعة الماضية قمنا كفريق عمل بدراسة جميع لاعبي المنتخب ووصل العدد الى 37 أو 40 لاعباً، عبر أجهزة متطورة واختبارات لم يسبق أن خضع لها اللاعبون وهم قالوا لي ذلك. وهذا تطور ايضاً.

■ لكن هذا التطور لم يظهر على صعيد النتائج، مع غياب الفاعلية لدى المنتخب، ما هو السبب؟

المهم هو العقلية، والنتائج تأتي لاحقاً. فهناك أمران في كرة القدم. إما العقلية أو النتائج. وما هو مهم لي هو العقلية، والنتائج تأتي لاحقاً. أمر طبيعي في عالم كرة القدم، أنه حين يتحسن اللعب، النتائج الإيجابية تأتي حكماً. هدفي كان التغيير في طريقة اللعب، والتخلي عن النزعة الدفاعية. وأنا أستطيع أن أرى هذا التغيير قد حصل.
أمر آخر حصل ولا يتحدث عنه الإعلام أو الجمهور هو أنني أعمل مع منتخب مختلف عن الفترة السابقة. فهم يقارنون منتخبنا بالمنتخب الذي فاز في الدورين الثالث والرابع مع المدرب ثيو بوكير. لكن خلال الفترة التي عملت فيها غاب عدد من لاعبي تلك الفترة عن منتخبي لأسباب مختلفة. أنا شاهدت مباريات كوريا وأوزبكستان وإيران. فالمدافع يوسف محمد لم يلعب معي أبداً. وكذلك الأمر بالنسبة إلى علي السعدي وأحمد زريق ومحمود العلي ورامز ديوب. فهؤلاء لاعبون مهمون كانوا حاضرين سابقاً، والآن لم يعودوا موجودين. وبالتالي فإنني أخوض التصفيات بمنتخب جديد ومن المجحف المقارنة بين الحقبتين.
حالياً هناك لاعبون كعباس عطوي أونيكا، حسن ضاهر، محمد علي خان، حسين عواضة، نور منصور، ربيع عطايا، محمد زين طحان وهم مختلفون عن الجيل السابق. أنا لا أضع أعذاراً بل على العكس أنا سعيد بهذا التحدي. حين أطوّر اللاعبين الشباب فهذا مكسب للمنتخب لبنان وليس لي. فبعد فترة إذا بقيت مع المنتخب أو لم أبق وجاء مدرب جديد فهؤلاء اللاعبون باقون.
وهناك أمر مهم في أنني أعمل على مجموعتين في منتخب لبنان. هناك اللاعبون الذين يلعبون في الدوري المحلي، وهناك المحترفون الذين ينضمون الينا فقط لفترة يومين فقط. وبالتالي فهناك جهد مضاعف حيث نعمل على مجموعة لبنان ومجموعة المحترفين.

■ هناك رأي بأن خبرتك كمدرب بسيطة حتى لو كنت لاعباً كبيراً في السابق وتملك خبرة كبيرة في عالم كرة القدم. صحيح أنك تتمتع بعقلية محترفة وطريق عمل فريقك محترفة، لكن كرة القدم في لبنان بعيدة كلياً عن الاحتراف، وبالتالي لا يمكن هذه التركيبة بينك وبين منتخب لبنان أن تنجح. ما هو رأيك؟

بداية بالنسبة إلى خبرتي التدريبية، فهناك العديد من التجارب وفي فرق كبيرة لم تنظر الى خبرة المدرب السابقة، بل الى نظرته وخطته. وهناك أمثلة عديدة كغوارديولا وسيدورف ولويس أنريكي وسترماتشوني. كل هؤلاء أتوا الى تدريب فرق كبرشلونة وميلان وروما والإنتر من تجارب متواضعة في التدريب في فرق الفئات العمرية.
أما بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، فأنا اعتقد بأن ذكاء المدرب هو الذي يسمح بخلط الاحترافية مع الواقع الكروي اللبناني كي نحصل على نتيجة جيدة. فأنا بدأت أفهم العقلية اللبنانية وأحتاج الى وقت حتى أحقق المطلوب ويصبح اللاعبون والمدرب يفهمون بعضهم بعضاً. فممارسة الديكتاتورية مع اللاعبين ليس بالأمر الجيد. فأنا أتحدث مع اللاعبين، وأحاول فهمهم.

■ هناك انتقادات لطريقة استدعائك للاعبين وابعاد بعضهم دون معرفة الأسباب ومنهم عباس عطوي أونيكا وخضر سلامي وحمزة سلامي، اضافة الى ضم عدد من اللاعبين الصغار. فهل العقلية اللبنانية جاهزة لهذه الأفكار، وما هو ردّك؟

ليس هناك أي مشكلة، فاللاعبون يتقبلون قراره. فكرتي ونظرتي لهذا الموضوع تتلخصان في برنامجي. فهؤلاء اللاعبون متقدمون قليلاً في السن. وأنا تحدثت معهم وشرحت لهم الموضوع. فهم ليسوا مستبعدين عن المنتخب، لكن الفكرة هي افساح المجال أمام لاعبين شباب كربيع عطايا ومحمد سالم وحسن العنان وغيرهم. فنحن لا نستطيع الاعتماد على نفس اللاعبين، ويجب أن يكون هناك لاعبون احتياط. ففي عام 2015 وإذا تأهل لبنان الى كأس آسيا، فحينها سيكون عدد من اللاعبين قد تقدموا في السن وهذا ما شرحته لأعضاء الاتحاد خلال الجلسة الأخيرة. فبلال نجارين سيصبح عمره 34 عاماً، يوسف محمد (35)، محمد غدار (31)، عباس عطوي النجمة (35)، لاري مهنا (32)، رضا عنتر (35). وبالتالي العمل الذي يحصل الآن سنحصد نتائجه بعد عام. أنا أتمنى أن يبقى المحترفون، لكن هل سيستمرون في تقديم نفس العطاء بعد سنة؟ وهذا يحصل في جميع أنحاء العالم، لكن يتطلب تعاوناً وتقبلاً لهذه الرؤية. صحيح أنه في لبنان قد لا يفهم البعض هذه الأفكار، لكن رئيس الاتحاد هاشم حيدر متفهم جداً وهو يتابع العمل الذي أقوم به.
أما بالنسبة إلى اللاعبين الصغار كمواليد 1996 و1997، فبالنسبة إليك هم صغار على المنتخب. فكرة القدم ليس لها عمر معيّن، ومن يلعب جيداً يكون حاضراً في المنتخب. والآن هي الفترة المناسبة لاستدعائهم وتجربتهم وتطويرهم مع غياب اللاعبين المحترفين.
أنا لا ألعب مباراة ودية كي أربح، بل كي أشاهد اللاعبين وأطوّر مستواهم. فالمباراة الوحيدة هي لادخال اللاعبين في الأجواء من جهة، ولاعادة البعض الى طبيعة المباريات كما هو الحال مع يوسف محمد «دودو». فهو لم يلعب أي مباراة حتى الآن، ويحتاج الى العودة تدريجياً الى المباريات.

■ بالانتقال الى قضية التلاعب التي ورد اسمك ضمنها في إيطاليا، ماذا لديك لتقول عن الموضوع، وهل لدينا الوقت كي ننتظر جلاء الحقيقة؟

أولاً أنا بريء والوقت سيبرهن ذلك، وأود التشديد على أمرين هما أنني لم أدفع أي مبلغ لأحد، وأنا لا أعرف هؤلاء اللاعبين، ولم أتحدث اليهم أبداً. وأنا لست مسؤولاً عن أي إشاعة أو خبر كاذب يصدر حولي. فكل علاقتي بالموضوع هو أن أحد الأشخاص كان صديقاً لابنتي وذكر اسمي خلال مكالمة هاتفية مع شخصية مافيوية أخرى. وقد يكون هذا الشخص الذي تبيّن أنه على علاقة بالمافيا قد استغل اسمي دون علمي. وأنا سأكون سعيداً جداً إذا ما توضحت القضية سريعاً. فهناك جهات رسمية تقوم بالتحري، وهذا سيحتاج الى وقت، لكن هذا لا يعني أني متورط. كان بإمكاني التوجه الى رئيس الاتحاد هاشم حيدر وفسخ العقد، ثم يتبيّن لاحقاً بأنني بريء، فكيف سيكون الموقف حينها؟ هذا حصل سابقاً فرئيس الجمهورية الإيطالية جورجيو نابوليتانو اتهم سابقاً بأنه على علاقة بالمافيا، ثم تبين لاحقاً أنه بريء، ووصل الى الرئاسة بعد ذلك.
أنا عندما علمت بالقضية وكلت محاميين اثنين في نابولي وروما، وأبلغت الاتحاد، حتى قبل الجهاز الفني المساعد، الموضوع وأنه يمكن أن أسافر الى ايطاليا. لكن المحامي لم يجد سبباً لحضوري، وطلب مني متابعة عملي على نحو طبيعي طالما أنه ما من استدعاء أو اتهام لي. فأنا شخصية معروفة في إيطاليا، وعندما كنت لاعباً كان كثير من المشجعين يلتقطون صوراً لهم معي أو يتحدثون معي، فإذا كان أحدهم على علاقة بالمافيا، فما ذنبي أنا؟

■ هل يمكن لصحيفة محترمة كغازيتا ديللو سبورت أن تذكر اسم شخصية كجيانيني ومن خلال تحقيقات شرطة فيها اسماء اللاعبين المرتشين، وتكون القضية كاذبة، ولماذا لم تلجأ الى القضاء لتحصيل حقك؟

لو كان الأمر صحيحاً أو جدياً، فلمَ لم يستدعوني أو حتى يتصلوا بي ويطلبوا مني الحضور. وأنا أسير في القضية وفق ما يمليه عليّ محاميي، وكل شيء وارد بعد وصولي الى إيطاليا.

■ التجارب السابقة أثبتت أن المعلومات التي كانت تنشر سابقاً غالباً ما تكون صحيحة. إذ يكفي أن يُذكر تورط أي شخص من طرف واحد حتى توجه اليه التهمة، وهذا ما حصل في فضيحة الكالتشيوبولي، وتحديداً مع مدرب يوفنتوس أنطونيو كونتي، الذي أوقف نتيجة اعتراف لاعب واحد من باري بأنه على علم بالتلاعب. ما تعليقك؟

مسألتي مختلفة. التحري ليس عن قضية رياضية بحتة كالكالتشيوبولي بل قضية ميافيوية أخرى مثلت الرياضة جزءاً منها، ويمكن أن لا يهتم مكتب التحقيقات الكروية بالقضية. وأنا سأحاول خلال وجود في ايطاليا أن أحصل على ما يثبت براءتي، وأن أعقد مؤتمراً صحافياً، واحتمال مقاضاتي لبعض الإعلام الإيطالي وارد جداً. لكن تحركي يكون بناء على توجيهات المحامي.

■ أنت أشرفت على التمارين الأخيرة للمنتخب. فلماذا لم تتحدث اليهم يوم الإثنين وتشرح القضية ثم تسلّم المهمة للمدرب المساعد كارلو تيبي، تفادياً لأي احراج للاتحاد والكرة اللبنانية، لحين توضح الصورة؟ فمنتخب لبنان لا يحتمل وجود شبهات حول أي شخص.

كان هذا خياراً وراداً، لكن محاميّ رفض هذه المسألة، مشيراً إلى عدم وجود قضية ضدي، ولا داعي إلى تغيير مخططاتي، ووجدت هذا أفضل لي طالما أنني متأكد من براءتي.




بانتظار الجواب


غادر مدرب منتخب لبنان جوسيبي جيانيني الى إيطاليا أمس على أن يعود في 14 الجاري، كي يبدأ فترة الإشراف على اللاعبين قبل مباراة باكستان الودية في 19 الجاري في بيروت، استعداداً للقاء تايلاند الحاسم. في الوقت عينه راسل الاتحاد اللبناني نظيره الإيطالي للاستفسار عن القضية، على أمل أن يأتي جواب إما من جيانيني أو من الاتحاد الإيطالي لينهي الجدل القائم حول تورط جيانيني ومدى صوابية استمراره مع المنتخب.