دبي | وضعَ المنتخب اللبناني بلاعبيه وجهازه الفني والإداري مباراة قطر خلف ظهرهم. انتهت المباراة وخسر لبنان، لكن مشوار لبناني الآسيوي لم ينتهِ بعد. ما زال الأمل قائماً رغم تضاؤل الفرص. كانت المهمة الأولى أمام القيمين على المنتخب وتحديداً المدير الفني المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش إخراج اللاعبين من الحالة النفسيّة الصعبة بعد الخسارة. لا يملك رادولوفيتش الكثير من الوقت قبل لقاء السعوديّة. فالمنتخب اللبناني قد يكون الوحيد في البطولة الذي يلعب مباراتين في ظرف 72 ساعة. أمرٌ لافت بحد ذاته ويشكل ضغطاً على اللاعبين. فهم غير مؤهلين للعب مباراتين خلال ثلاثة أيام، أضف إلى ذلك العنصر النفسي بعد الخسارة، فكان الهدف طي صفحة قطر والاستعداد للقاء السعوديّة. أول ما قاله رادولوفيتش في لقائه مع اللاعبين أول من أمس قبل التوجه من العين إلى دبي «انسوا مباراة قطر. لم تنتهِ الأمور بعد وما زلنا قادرين على التأهل». قد يكون هذا هو عنوان الساعات الثماني والأربعين الماضية.

لا شك أن ما حدث في مباراة قطر لن يُنسى بالكامل. فهو سيشكّل منصّة الانطلاق نحو مباراة السعوديّة على الصعيد الفني من جهة، وبالنسبة إلى التشكيلة التي ستخوض اللقاء. لا يمكن التخلي عن الأسلوب الدفاعي الذي بنى عليه رادولوفيتش منظومته خلال الشهر الماضي، فالواقعيّة تفرض أن يتمسّك باستراتيجيته مع بعض التعديلات. أمرٌ يبدو واضحاً في أروقة المنتخب اللبناني في دبي والتي وصلها ظهر أول من أمس. صباح اليوم التالي للمباراة مع قطر كان هناك حصة تدريبيّة خفيفة لإراحة اللاعبين. انتقال إلى دبي وحصة تدريبيّة مسائيّة للاعبين الذين لم يشاركوا، مع بعض التمارين الخفيفة للاعبين الباقين.
هاجس اللياقة البدنيّة وقدرة اللاعبين على التحمل تطغى على تفكير رادولوفيتش. فمن الواضح أن اللاعبين متعبون، والخصم اليوم من المفترض أن يكون أصعب من خصم الأمس. بعد مباراة قطر تعالت الأصوات حول تحفّظ رادولوفيتش وخياراته. اسمان جرى تداولهما بشكل كبير: محمد حيدر وربيع عطايا. أسئلة كثيرة طُرحت. لماذا لم يشاركا كأساسيين؟ لماذا دخل حيدر متأخّراً؟ لماذا لم يلعب عطايا رغم الحاجة إلى النفس الهجومي بعد التأخّر مع القطريين؟ أسئلة مشروعة لكنها تأتي من مكان بعيد عن معسكر المنتخب. أسئلة تبقى في إطارها النظري، لكن على أرض الواقع هناك معطيات وأجوبة عديدة. لا شك أن رادولوفيتش سيتخلى بعض الشيء عن حذره وقد يدفع بحيدر كأساسيٍ لتفعيل الهجوم. تعديلات لن تقف عند إمكانية مشاركة حيدر بل قد تطال أكثر من لاعب بسبب الإرهاق. تبقى الأسماء رهناً بالمعطيات قبل انطلاق المباراة.
أسئلة الرأي العام الكروي الذي ينظر من بعيد قد تجد أجوبة من داخل المعسكر. قبل لقاء قطر لم يكن محمد حيدر جاهزاً بالكامل. أصيب قبل معسكر البحرين لكنه شارك فيه بشكل خفيف. لم يشارك في لقاء البحرين الودّي بناءً على طلبه واقتناعاً من الجهازين الطبي والفني بضرورة إراحته لبطولة آسيا. عاد حيدر لكنه ما زال غير جاهز. مشاركته في لقاء قطر لم تكن بهدف تعديل النتيجة، بل بهدف تحضيره للقاء السعودية وإدخاله في أجواء المباريات بعد غياب يناهز الشهر تقريباً. فدخول حيدر جاء بعد تأخر لبنان بهدفين، وأصبحت هناك قناعة بأن اللقاء انتهى ولا بد من التفكير باللقاء الثاني حتى قبل أن ينتهي الأول. وهذا ما حصل. لكن ماذا عن ربيع عطايا؟

لم يشارك ربيع عطايا في المباراة الأولى لأنه كان يعاني من إصابة في الفخذ


لاعب فريق العهد وأحد المفاتيح الرئيسيّة في المنتخب، طُرح اسمه كثيراً كمطلب للجمهور اللبناني كي يكون في لقاء قطر سواء كأساسي أو بديلٍ. لكنْ كثيرون لا يعلمون أن عطايا مصاب. نظرة للاعب خلال التمرين أول من أمس تكشف ذلك. شريطٌ لاصق على الفخذ من الخلف تشير إلى وجود إصابة. بعض الأسئلة للمعنيين تكشف أن عطايا مصاب، وهو لم يتعافَ من الإصابة التي تعرّض لها في لقاء أوستراليا وتحامل عليها في الدقائق العشر الأخيرة لاستنفاذ التبديلات.
خلال فترة التحضيرات كان عطايا ضمن خيارات المدرّب الأساسية. عملية مداورة بينه وبين هلال الحلوة وباسل جرادي كانت غالباً حاضرة في التحضيرات. ما لا يعلمه الرأي العام الكروي أن عطايا أبلغ رادولوفيتش والجهاز الطبي قبل يومين من لقاء قطر أنه يشعر بالألم. يؤكّد القيّمون أنه صادق فإصابته واضحة وعطايا من اللاعبين المتفانين الذين يسعون للعب شأنهم شأن جميع لاعبي المنتخب. كلام عطايا قلّص من خيارات رادولوفيتش الهجوميّة، وأفقده مفتاحاً رئيسياً في اللقاء مع قطر.
تشير المعلومات من داخل المعسكر إلى أن الأمور ستكون مختلفة أمام السعودية على الصعيد الهجومي. طبعاً ليس بنسبة كبيرة. فإمكانيات المنتخب هي ذاتها، وجميع الأسماء التي يطالب الرأي العام بها سبق ولعبت مع المنتخب. من محمد حيدر إلى حسن معتوق وربيع عطايا ونادر مطر وحسن شعيتو «موني» سبق ولعبت مع بعضها أمام منتخبات أقل مستوى من القطريين والسعوديين. حينها لم تكن النتائج والعروض ممتازة. من ماليزيا إلى هونغ كونغ وعمان والكويت وأستراليا. نتائج المنتخب وعروضه كانت على قدر مستوى كرة القدم في لبنان. بعض الواقعية قد تكون مفيدة أمام السعودية حتى لا تكون الصدمة أكبر.