دائماً ما يكون الاعتماد في مثل هذه البطولات الكبرى والقاريّة، على حنكة هذا المدرب أو ذاك. فالبطولات القاريّة تختلف كثيراً عن الدوريات المحليّة في دول العالم. هنا، كل مباراة لها حساباتها الخاصّة، وتحديداً عندما تصل المنتخبات إلى دور خروج المغلوب. لطالما برز عدّة مدربين في مختلف البطولات القاريّة، نظراً لأسماء هؤلاء المدربين، ولما قدّموه في عالم كرة القدم خلال مسيرتهم التدريبيّة. ولعلّ أبرز المدربين الذين يتسلمون زمام الأمور اليوم في آسيا، مدرب المنتخب الصيني مارتشيلو ليبي. قاد المدرب الغني عن التعريف منتخب «الآتزوري» إلى تحقيق لقبه الرابع في بطولة كأس العالم عام 2006.

إلّا أن إيطاليا تختلف كثيراً عن المنتخب الصيني، فقد يحتاج ليبي إلى شبه «معجزة» لرفع اللّقب الآسيوي مع «التنين الصيني» في النسخة الإماراتية 2019. المخضرم الإيطالي (70 عاماً) وصاحب أعلى راتب لمدرب كرة قدم في العالم، سيترك منصبه بعد نهاية البطولة الآسيوية. منذ تسلمه لمهامه في تشرين الأول/أكتوبر 2016، لم تكن نتائج المدرب السابق للمنتخب الإيطالي ثابتة مع «التنين الأحمر الصيني». فيما لا شك فيه، أن المدير الفني «الأشيب» قد حقق «قفزة» نوعيّة وجيدة مع المنتخب الصيني، إلّا أنه كان في وضع حرج وصعب للتأهل إلى نهائيات المونديال الروسي الأخير، ولم يتمكن من تحقيق ذلك. لم ينجح المنتخب الصيني برفقة ليبي في السير على خطى ثابتة في السنة الأخيرة، حيث حقق فوزاً وحيداً في المباريات السبع قبل البطولة، آخرها كان التعادل مع المنتخب الأردني في الدوحة (1-1) الشهر الماضي. إلّا أن بداية مشوار المنتخب الصيني في البطولة الآسيوية لم تكن بهذا السوء، بل أن المنتخب الصيني، حقق انتصارين على حساب قرغيزستان والفيليبين على التوالي. يتصدّر «التنين الصيني» ترتيب المجموعة الثالثة بفارق الأهداف عن المنتخب الكوري الجنوبي.



هكتور كوبر - أوزبكستان


يخوض الأرجنتيني مغامرته التدريبية الخامسة عشرة على مدى 25 عاماً. تتضمن سيرة كوبر الشخصية قيادته أندية من طراز فالنسيا الإسباني (1999-2001) وإنتر ميلانو الإيطالي (2001-2003). ورغم «النحس» الذي يلازمه في المباريات النهائية، إلاّ أنه أحرز كأس السوبر الإسبانية مع فالنسيا وريال مايوركا. كوبر، قاد منتخب مصر إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2017 ونهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاماً. يأمل ابن الثالثة والستين الذي حصد جائزة أفضل مدرب في أوروبا لعام 2000، تقديم دفعة إضافية لأوزبكستان، التي بلغت الدور ربع النهائي على الأقل في مشاركاتها الأربع الأخيرة. ثلاث نقاط أولى أمام المنتخب العماني، سهّلت الكثير من طريق كوبر والمنتخب الأوزباكي لبلوغ الدور الثاني، وذلك نظراً لضعف المجموعة. التحدي الأكبر الذي سيخوضه كوبر، هو بلوغ دور الربع النهائي، وتخطي دور الـ16، ليؤكد أهمّيته كمدرب إن كان على الصعيد الأوروبي أو الآسيوي.


زفن غوران إريكسون - الفيليبين


تنقل المدرب السويدي كثيراً قبل أن يصبح مدرباً للفيليبين بعد رحيل المدرب الإنكليزي تيري بوتشر. حيث قاد إريكسون عدّة أندية أوروبية على غرار بنفيكا البرتغالي، روما ولاتسيو الإيطاليين، مانشستر سيتي الإنكليزي، بالإضافة إلى كل من منتخبات المكسيك، ساحل العاج وإنكلترا. ووصل بالـ«الأسود الثلاثة» إلى ربع نهائي مونديالي 2002 و2006. استهل إريكسون (70 عاماً) مشواره مع منتخب «أزكال» ببلوغه نصف نهائي كأس سوزوكي حيث خسر أمام المنتخب الفيتنامي. سيواجه السويدي صعوبة كبيرة في البطولة الإماراتية، وذلك لوقوعه في مجموعة تضم كلاً من كوريا الجنوبية المرشحة والصين. الخسارة في الجولة الأولى أمام المنتخب الكوري الجنوبي بهدف وحيد، لا تعكس جوانب سلبية. ولكن المدرب السويدي عاد وخسر أمام الصين لتتعقد بذلك حساباته في الوصول إلى الدور الثاني، وبات خروجه قريباً.


كارلوس كيروش - إيران


ستبقى صورة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش مرتبطة بمنصب المساعد للسير أليكس فيرغوسون في مانشستر يونايتد الإنكليزي. فترته الأولى مع اليونايتد جذبت أنظار ريال مدريد الإسباني في 2003، لكنه لم يصمد سوى موسم في ملعب سانتياغو برنابيو أحرز فيه كأس السوبر. تولى تدريب منتخب البرتغال في فترة ثانية بين 2008 و2010 وقاده إلى دور الـ16 في المونديال الأفريقي الجنوبي عام 2010. تولى تدريب إيران في 2011 ونال فريقه الثناء في مونديال روسيا الأخير رغم فشله بالتأهل إلى الدور الثاني لوقوعه في مجموعة قوية ضمت إسبانيا والبرتغال والمغرب. يعتبر المنتخب الإيراني من بين أبرز ثلاث مرشحين للظفر باللقب الآسيوي، خصوصاً بعد الأداء المميز في المباراة الافتتاحية أمام اليمن، وبعدها الفوز على فييتنام.


ألبرتو زاكيروني - الإمارات


لعلّ الإنجاز الأكبر لزاكيروني في مسيرته التدريبية، هو قيادته لميلان الإيطالي إلى لقب الدوري في 1999. لم تتوقّف إنجازات صاحب الخمسة وستين عاماً عند هذا الحد، بل إنه ذاق طعم التتويج بكأس آسيا أيضاً، عندما قاد المنتخب الياباني إلى لقبه الرابع في 2011. تكرار هذا الإنجاز الآسيوي اليوم مع الإمارات، سيعني بأن المدرب الإيطالي المخضرم، يعي تماماً ما بين يديه من قدرات، وكيف يستغلها. وتعرض زاكيروني لضغوطات كبيرة بسبب عدم قدرته على تحقيق نتائج إيجابية مع المنتخب الإماراتي والتي كان آخرها خسارته أمام الكويت بهدفين نظيفين (قبل البطولة). ها هو المدرب الإيطالي الكبير، يقود المنتخب الإماراتي ويتصدّر المجموعة الأولى بأربع نقاط، ومن المتوقّع أن يصل صاحب الأرض إلى أبعد من ما هو متوقع برفقة هذا المدرب المحنّك.


فيتال بوركيلمانز – الأردن


مدرب بلجيكي الجنسية، لا يحمل تاريخاً كبيراً في عالم التدريب. حتّى في مسيرته كلاعب كرة قدم، اقتصرت أفضل إنجازاته على المشاركة مع منتخب «الشياطين الحمر» في كأس العالم 1994 و1998. في الفترة ما بين 2012 و2016، كان مساعداً لمدرب المنتخب البلجيكي. لولا تسلمه مهام تدريب المنتخب الأردني في الحفل الآسيوي الإماراتي، لما كانت الأنظار قد اتجهت إليه. مجموعة صعبة وقع فيها المنتخب الأردني، تتضمّن كلاً من المنتخب الأسترالي بطل النسخة الماضية، المنتخبين السوري والفلسطيني. في مباراته الأولى في البطولة الآسيوية، تمكّن البلجيكي فيتال في قيادة منتخب الأردن للفوز التاريخي على أستراليا. بدأت الأحاديث تتناقل عن أنها «ضربة حظ»، إلّا أن ما قدّمه «النشامى» في المباراة الثانية أمام المنتخب السوري، والفوز على نسور قاسيون بهدفين دون رد، أكّد على أهميّة منتخب يقوده مدرّب محنّك. يعتبر المدرب بوركيلمانز، أوّل المدربين الذين تأهل إلى الدور الثاني. ولكن هل تستمر هذه الحكاية البلجيكية الأردنية؟